تُعقد ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة لمناقشة رواية(جامعة المشير/ مائة عام من الفوضى) للقاصة والروائية المصرية انتصار عبدالمنعم، فيما يشارك في مناقشة الرواية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، د. عمار علي حسن، ود. محمد السيد إسماعيل، وتديرها الكاتبة الصحافية زينب عفيفي. وذلك في يوم الجمعة 31 يناير 2014 في تمام الواحدة ظهراً، في مخيم ملتقى الابداع. تعد رواية (جامعة المشير) من بواكير الإبداع الأدبي لثورة 25 يناير 2011، وترصد بالصورة الفنية وقائع الثورة في مدينة الإسكندرية، وتحتفي بقائمة طويلة من رموز النضال الوطني في المدينة، سواء من شبان الثورة، أو من الرموز الوطنية الكبرى أبناء مصر أمثال؛ جمال حمدان، سميرة موسى، ويحيى المشد، وسعيد بدير. تعبر "انتصار عبدالمنعم "في جامعة المشير ومن خلال مصير أبطالها الغامض والمخيف عن حالة من القلق الجمعي الذي يعيشه المصريون تجاه ثورتهم ومصير بلادهم، في خضم عراك وطني مفتوح بين جميع الفصائل السياسية لاختطاف الثورة والاستثئار بكعكتها التي تحذر الكاتبة من أنها قد تكون من نصيب قوى أخرى خارجية متربصة تتلاعب بالجميع، وتدير الأمور على نحو يخدم مصالحها التي لا تلتقي على الإطلاق مع ما أراده المصريون لبلادهم.
انتصار عبد المنعم: المغامرة دفعتني إلى تقليد أصوات الطيور
بوابة المرأة المصرية
http://nisfeldunia.ahram.org.eg/NewsQ/1259.aspx
2013-1-13 | 15:59
تكتب انتصار عبد المنعم الرواية والقصة بخصوصية أكسبتها ثقة القارئ،
ومكنتها من حصد جوائز متعددة، منها المركز الأول في القصة القصيرة بمسابقة
إحسان عبد القدوس 2010، وجائزة الدكتور عبد الغفار مكاوي للقصة باتحاد
الكتابعام 2011 عن مجموعة (عندما تستيقظ الأنثى)، كما تم اختيارها للتكريم
عن أديبات مصر في أول مؤتمر لأدباء مصر بعد الثورة العام الماضي، وحازت درع
الهيئة العامة لقصور الثقافة، ودرع اتحاد كتاب مصر.
لانتصار عبد المنعم إسهام متميز أيضًا في الكتابة للطفل، فضلاً عن
مشاركتها في مؤتمرات وورش عمل في هذا المجال، منها ورشة " كن ليبراليًّا "
لكتاب الطفل حول "تنمية مبادئ الليبرالية وحقوق المواطنة عند الأطفال" ،
برعاية مؤسسة فريدريش نومان الألمانية.
في حديثها لنا، تحكي انتصار عن تجربتها في "الكتابة للطفل"، قائلة:
"الحاجة أم الاختراع"، هكذا يقولون، وهذا ماحدث معي. فمنذ أكثر من عشرة
أعوام بدأت علاقتي بأدب الطفل، ومن الغريب أن الأمر بدأ معي شفاهة دون
تدوين، ويرجع الفضل في ذلك إلى إقامتي الطويلة خارج مصر في مدينة لا تمنح
للأطفال البهجة، فوجدت أن دوري (كأم) يحتم عليّ تقديم خبرات الحياة في صورة
مبهجة إلى الأطفال الذين ينفرون من المعلومة المجردة .
وبدأت في الاستزادة من العلوم المختلفة. ثم في أمسيات الشتاء الطويلة
والصيف المملة كنت أدس نفسي بينهم في فراشهم، أخلط المعرفة بالمغامرة لتخرج
القصة شفاهة. كنت أقلد أصوات الطيور والحيوانات، بل جعلت من أطفالي
أبطالاً للقصص التي أرويها لهم . كانت الصغيرة (غيداء)، كما في الواقع،
تأخذ دور المشاكسة، و(أسيل) تأخذ دور المغامرة العاقلة، أما (محمد) فهو
المغامر الطائش، وفي كل حكاية كانت لهم مغامرة مليئة بالمعلومات والمرح
جنبا إلى جنب، فأحيانًا تكون المغامرة في عالم الفراشات ومن خلالها نتعرف
على أنواعها المختلفة، وأحيانا في الغابة لنعرف كيف يعيش الفيل الإفريقي،
وكيف يختلف عن مثيله الهندي، وأحيانًا في عالم ذوي الإعاقة.
وهكذا في كل يوم كنت أقص قصصًا جديدة دون تدوين. وعندما كبر الأطفال، أردت
أن أخلد لحظاتنا معا، فكانت المشكلة أني نسيت أحداث أغلب القصص، فطلبت من
أطفالي الذين أصبحوا كبارا أن يقصوا عليّ ما كنت أقصه عليهم. وقد كان،
واستعدت القصص في صورتها الأولى، ثم عملت عليها تنقيحا وتعديلا، وفوجئت
بمحصلة جيدة تناسب أعمارا مختلفة، وبها قدر من المعلومات ومن خبرات الحياة
وكيفية التعايش مع الآخر ومع البيئة المحيطة.
وعلى الرغم من انشغالي بعالم السرد القصصي والروائي، تقول انتصار عبد
المنعم، جاءت لي فرصة الاشتراك في ورشة "كن ليبراليا" لكتاب الطفل حول
تنمية مبادئ الليبرالية وحقوق المواطنة عند الأطفال، برعاية مؤسسة فريدريش
نومان الألمانية، فقررت العودة إلى عالم الطفولة الجميل، ونشرت بعدها في
مجلة "قطر الندى" وغيرها. ومؤخرًا حدثت المفاجأة الأجمل على الإطلاق،
والفضل يعود إلى صديقي كاتب الأطفال (محمد عاشور هاشم)، الذي حثني على
التقدم لمسابقة سلسلة الكتب الثقافية لمكتب التربية العربي لدول الخليج،
وكانت المفاجأة أني حصلت على المركز الأول في المرحلة الخامسة للمسابقة عن
قصة (الأميرة الصلعاء).
وعن حاضر ومستقبل الكتابة للطفل، في ظل هيمنة الصورة والإنترنت والتقنيات
الحديثة، تقول انتصار عبد المنعم:حاضر ومستقبل الكتابة للطفل يحدده كاتب
أدب الأطفال نفسه. أي لابد لكاتب أدب الطفل أن يستوعب أن الطفل لم يعد هذا
الذي يرتضي الجلوس ليسمع قصة ما وهو عاقد ذراعيه أو وهو يستعد للنوم. بل
يجب عليه أن يقدم للطفل ما يجذبه ويغنيه عن متابعة برامج الفضائيات أو شبكة
الإنترنت. فلابد أن تكون القصة ذاتها عالما ديناميكيا به قدر من التشويق
والمغامرة، جنبًا إلى جنب مع القيمة أو المعلومة التي يريد إيصالها له. أما
من يغض الطرف عن ذلك كله، ويصر على كتابة قصص مباشرة تتحدث عن قيم أخلاقية
بصورة تقليدية على شاكلة "الولد الشاطر" الذي تظهر شطارته في شرب اللبن
وغسيل أسنانه، فلن يهتم بها أحد، ولن يكون لها أي تأثير.
وبسؤالها: لماذا تراجع أدب الطفل في مصر، بل وفي العالم العربي، في الآونة
الأخيرة، أجابت الكاتبة انتصار عبد المنعم: النظرة المنقوصة لأهمية مرحلة
الطفولة هي السبب الرئيس في عدم الاهتمام بالكتابة للطفل، بل وكل ما يخص
عالم الطفولة. والحقيقة أن مصر تتميز عن غيرها من الدول بالنظرة الدونية
لكاتب أدب الطفل، ومجال الكتابة للطفل عامة. فهناك نظرة متوارثة أن الكاتب
يبدأ بالكتابة للطفل ثم "ربنا يفتح عليه" فيكتب رواية وقصة وشعرًا بعد
ذلك! أي أن الكتابة للطفل محطة للبدء فقط. ومصر بها من الجوائز الكثير، لكن
أدب الطفل منسي للأسف. وهناك بعض الدول العربية تهتم بالأمر، وتخصص جوائز
ذات قيمة مالية كبيرة للفائزين.
القاهرة
ـ أشاد نقاد مصريون بالمجموعة القصصية "نوبة رجوع" للقاصة والروائية
انتصار عبدالمنعم، وأجمعوا على أنها خير مثال لما يعرف بـ (القصة القصيدة).
جاء ذلك في الندوة التي أقامتها لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة
لمناقشة المجموعة القصصية (نوبة رجوع) الصادرة عن دار الكفاح بالدمام
بالسعودية . ناقش المجموعة الناقد والشاعر شعبان يوسف، والدكتور شوكت
المصري، والناقد والقاص سمير عبدالفتاح، والناقد شوقي عبدالحميد يحيى.
وأدار الندوة الكاتب والناقد ربيع مفتاح.
وقال شعبان
يوسف: (نوبة رجوع) مجموعة متميزة ومتنوعة لا يوجد بها قصة تشبه أخرى. تجمع
بين مميزات القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا من حيث التركيز والتكثيف
بعيدا عن التكرار أو الاسهاب وهذا ما يزيد من صعوبة الكتابة نفسها.
المجموعة قفزت على القصة القصيرة التقليدية برشاقة مميزة لتحصل في النهاية
على مجموعة مميزة من الممكن أن نطلق عليها (القصة القصيدة) يميزها الاسلوب
الدافيء الناعم الذي يربط بين كل قصص المجموعة. ما فعلته الكاتبة في (نوبة
رجوع) كان مميزا فإلى جانب اللغة التي تميزت بها المجموعة، هناك أيضا صياغة
عبارات بها من الادهاش الكثير. هذه العبارت تميزت بها الكاتبة وكأنها
تنحتها مثل (تحمل قلبا يرفض قفصك الصدري)، (تمارس يأسك على قارعة الطرقات)
وغيرها مما يضفي الشاعرية على المجموعة لنجد أمامنا شكلا جديدا وهو (القصة
القصيدة) هذا المصطلح الذي أطلقه أولا الدكتور عبدالقادر القط ثم استخدمه
ادوارد خراط بعد ذلك، وبرعت الكاتبة في استخدام هذا النوع في مجموعتها.
أيضا
ـ يواصل يوسف ـ نجحت الكاتبة في استخدام اللغة المناسبة لكل قصة مما أخرج
الموت من مفهومه المعتاد كمناسبة للحزن لتجعله بداية لحياة أو مرحلة جديدة،
نعم للموت حضور كبير ولكن بمعان مختلفة وجديدة كما في قصص (انتقال، شاهد)
وغيرهما. حتى في استخدامها لبعض المفردات غير المألوفة مثل (تين شوكي،
كانون) وغيرها كان هناك انسجام تام بدون أي نتوء أو تنافر. ومن أجمل قصص
المجموعة (شاهد، يمامة ، انتقال)، أما الحرفية في الكتابة فقد ظهرت واضحة
في قصة (رجل) لتتحدث بلسان الرجل المهدورة كرامته داخل بيته ويحاول تعويضها
بصورة أو أخرى خارجه.
وقال
الناقد الدكتور شوكت المصري عن المجموعة: نجحت الكاتبة في مجموعتها أن
تستقريء في الحياة موتا وفي الموت حياة. فبالرغم من مشهد الموت الظاهر في
المجموعة إلا إنه ليس نهاية حزينة بل بداية لحياة قادمة. ففي المعتاد
للحياة أن تبدأ بالميلاد ثم الحياة ثم الموت، إلا أن الكاتبة بدأت بالموت
ثم الحياة ثم الميلاد. المجموعة بوجه عام هي حالة شعرية خالصة منذ أن
اختارت العنوان والغلاف وعناوين القصص التي تخدم السرد الداخلي في القصص
لتستلهم الحياة من الموت. وأضاف المصري أن في المجموعة تخرج القاصة ليس من
الشكل أو الجنس الأدبي المعروف للقصة القصيرة، بل تخرج أيضا من نطاق الجنس
بمعناه البيولوجي لتكتب بلسان الذكر فتعبر حدود القولبة النمطية النسوية
المتمركز حول الذات بمعناها وهويتها البيولوجية. تهتم بالتفاصيل الصغيرة مع
تكثيف شديد للغة بعيد عن الزيادات لتوحي بحالة شعرية متميزة. هذه المجموعة
المتميزة تجعلني أقول: )انتصار عبدالمنعم يجب أن تفخر بروعة أن تكون
مبدعة).
وذكر الناقد والقاص سمير عبدالفتاح أن "نوبة
رجوع" من المجموعات التي لفتت نظري بشدة كونها قفزت على ما يسمى بالكتابة
النسوية، لتعبر التصنيف وتطرق موضوعات متعددة ومتنوعة قفزت بها على النمطية
التي عهدناها في كتابة المرأة. وأضاف: في المجموعة نلحظ روحا من التمرد
سواء على المستوى الشخصي لشخوص القصص (توك توك 45) أو على مستوى تجاوز
الشكل المعتاد للقصة أو موضوع القصص نفسها، وهذا ينطبق على كثير من القصص،
ومنها على سبيل المثال (متى يأتي سانتا، ويمامة) وغيرهما. وفي ذلك كان لها
قاموس لغة ثري خاص بها جعلها قادرة على الاستغناء عن العامية المبتذلة.
الكاتبة
تنحاز إلى شخصيات من طبقة لا يهتم بها أحد ولا يلاحظ وجودها في المجتمع .
ولكنها تكتب عنهم وتعطيهم أهمية بأسلوب مميز ولغة متفردة متميزة. لها أسلوب
وجيز ومكثف وكأنها تزن مفرداتها على ميزان للذهب، ولها قدرة الانتقال من
حالة إلى أخرى بسهولة وتميز.
أما الناقد شوقي عبدالحميد
فقد قال: هناك نوع من التحدي في المجموعة. فالكاتبة تحدت الشكل المتعارف
عليه للقصة والقصة القصيرة جدا لتخرج من حدود التقليدية مع أخذ مميزات
الشكلين معا. وهناك تحد في تنوع الموضوعات والشخصيات التي تكتب عنهم مع
الحفاظ على الجو العام أو الشعور المشترك الذي يجعل هناك وحدة تربط قصص
المجموعة. ومما يميزها أيضا الحركة التي تأتي من داخل الحدث نفسه الذي
تتناوله وكأنها ترسم لوحة بتفاصيلها لتبعد عن المباشرة الفجة ساعدها في ذلك
لغتها المتميزة والمكثفة.
إلى جانب الاجتماعي في رواية انتصار عبدالمنعم يوجد السياسي الذي تعلو
....نبرة الاحتجاج فيه لتكشف عن ارتباط السلطة برأس المال.
الإسكندرية ـ في الندوة التي أقامها مختبر السرديات بمكتبة الاسكندرية لمناقشة رواية "لم تذكرهم نشرة الأخبار/وقائع سنوات التيه" للكاتبة الروائية انتصار عبدالمنعم، قال الناقد الدكتور محمد عبدالحميد إن هناك الكثير مما يمكن قوله عن هذه الروائية الاستشرافية، فما بها من أحداث سياسية وانعكاساتها على الوضع الاجتماعي يفسر لماذا كانت الثورة شيئا حتميا، وأنه أعد دراسة كاملة عن الرواية كواحدة من الروايات الصادرة قبل الثورة والتي استشرفت حتمية التغيير بثورة على الفساد السياسي الذي صاحبه فساد اجتماعي وحالة التيه التي يعيش فيها أفراد الشعب بحثا عن العمل والكرامة والعدالة الاجتماعية.
ثم ذكر بعض النقاط التي جاءت في دراسته المطولة مشيرا إلى أن هناك أكثر من مدخل أو منهج لقراءة الرواية، ورغم ما يبدو من وضوح لغة النص الروائي بها، ورغم واقعيته ودلالالته التي جاءت بسلاسة ويسر دون ترهل أو زيادة، إلا أن النص به بعض السمات الحداثية باحتوائه على بعض النصوص الغائبة. فإلى جانب النص الاجتماعي يوجد النص السياسي الذي تعلو نبرة الاحتجاج فيه لتكشف عن الفساد السياسي في ارتباط السلطة برأس المال.
كذلك هناك كثير من المشاهد المتميزة التي تشرك وتورط فيها القارئ ليصبح متفاعلا مثل حادث القبض على الشاب ناصر وتعذيبه في شوارع المعمورة وانتهاك جسده أمام المارة، وهناك مشهد القبض على ماجد وقد حسبوه مشاركا في المظاهرات ضد الحكومة، ومرورا بالنقاشات مع نتاشا راقصة البلشوي اليهودية عن التطبيع والعمل في اسرائيل كبديل للموت غرقا في قوارب الهجرة غير الشرعية، ثم مشهد تسلله إلى اسرائيل عندما انهار الحاجز الأمني في رفح.
وأضاف دكتور محمد عبد الحميد، أن لغة النص من أفضل جماليات الرواية، فللكاتبة لغة بسيطة من نوع خاص، حيث أحسنت اختيار الألفاظ التي تحولت إلى سبيكة متميزة من الصعب استبدالها بنصوص أخرى، او الإتيان بلفظة أخرى لتحل محل ما استخدمته الكاتبة. وهذا ينبيء عن امتلاك الكاتبة لمعجمها اللغوي الخاص بها والذي أحسنت استخدامه بقدر كبير ومدهش في آن واحد.
وأضاف أن هناك المزيد من الجماليات ومنها على سبيل المثال لا الحصر دينامية السرد، فالأحداث طازجة متطورة ومتجددة وفي كل موقف أو مشهد يكتشف القارئ شيئا جديدا بحيث لا يوجد سكون يبعث على الملل ولا زيادة تؤدي إلى ضياع ناصية السرد من الكاتبة.
ثم بدأ دكتور شوكت المصري حديثه مثنيا على الرواية والتي أدهشته كونها الرواية الأولى لانتصار عبدالمنعم. ثم أضاف أن في رواية "لم تذكرهم نشرة الأخبار" من الممكن ملاحظة ثلاثة أشياء في السرد، فهناك الكتابة بوعي الأنثى، والرصد بعين الأنثى، والاحساس بقلب الأنثى. فالأنثى عندما تعي تدخل في مرحلة اكتشاف الجسد والجنس والأمومة وهذا ما حدث في الرواية.
أما عملية الرصد فقد جاءت للتفاصيل الصغيرة وخاصة داخل المكان، والمكان الوحيد الذي رصدته بتفاصيله وبدقة كان لمدينة (جدة) حيث وصفت تناقضات برودة الشوارع الحارة والرطبة معتمدة على المشهدية في وصفها. أما بالنسبة للإحساس بقلب الأنثى فجاء في مشاهد مؤثرة منها ما أبكاه مثل مشهد موت الأم ووصف المشاعر والأحاسيس في العلاقات الانسانية.
وأضاف المصري، أن هناك ثلاث امكانات لقراءة عنوان الرواية، سواء مكتملا أو مجتزئا وفي كل حالة هناك عنصر غائب في العنوان باستحضار واضافة أناس وليس أحداثا لتصبح الرواية "من لم تذكرهم نشرة الأخبار". كذلك هناك ارتباط بين العنوان وفصول الرواية التي تكونت من 31 فصلا كعدد أيام الشهر وكأن هناك نشرة يومية تكتبها انتصار عبدالمنعم، مع ملاحظة أن الفصل 32 جاء مثل حلم لا نعلم إن كان حدث أم لا فهو الحلم أو التوهم بالعودة إلى البدايات حيث أنهت الرواية بطريقة دائرية كسرت بها التقليدية.
ومما لفت نظره في الرواية أيضا، طريقة تعامل الروائية مع شخوص الرواية. فمن هم في المتن تجعلهم في الهامش، ومن في الهامش تجعلهم في المتن. بحيث ينطبق عليها مقولة (إن كل شخصية في الرواية هي بطلة متتاليتها الخاصة) وهذا ما فعلته الكاتبة فكل شخصية بطلة عندما تتعامل معها. كذلك قامت الكاتبة باختبار شخوصها وأخضعتهم للتجربة حسب ثلاثة معايير نطقت بهم ثلاث مقولات تضمنتها الرواية للكاتب الكبير احسان عبد القدوس عن الحرية، ومقولة وايلدر عن الحب كشيء يربط بن الأحياء والأموات، ومقولة سوفوكليس عن أهوال الحياة وصعابها التي ينجح في تحملها الانسان ويفشل عند مواجهة الموت.
وهكذا أخضعت الكاتبة أبطال الرواية للتجربة قياسا على (الحرية، والحب، والمعاناة) ليرسب الذكور وتنجح نادية إلى حد ما ولكن على حساب نفسها وأعصابها.
وفي بداية الندوة أشار الأديب منير عتيبة المشرف على مختبر السرديات، أن انتصار عبدالمنعم تعتبر (حالة سكندرية خاصة) ما إن بدأت في الحضور على الساحة الأدبية منذ خمس سنوات حتى انطلقت وأصبح لها اسمها في مجالات متعددة منها القصة والرواية والنقد والعمل الصحفي. وحصلت على جائزة احسان عبدالقدوس في القصة القصيرة، وجائزة دكتور عبدالغفار مكاوي عن مجموعتها (عندما تستيقظ الأنثى) وتم تكريمها عن أديبات مصر في أول مؤتمر لأدباء مصر بعد الثورة 2011.
كرمت الأمانةالعامة لمؤتمر أدباء مصر القاصة انتصار عبد المنعم كممثّلة لأديباتمصر في مؤتمر أدباء العام الدورة السادسة والعشرين "دورة أمل دنقل" لمالها من إسهامات في عالم القصة.. إذ تحاول أن تجعل الأحداث تنطق بعلةالوجود، وهدم الحواجز بين الحكاية بوصفها خيالاً، وبين واقع المؤلفة، وتوهمبأن هذه الأحداث قد وقعت بالفعل، تأخذنا إلى حالة من الشفافية النادرةتعانق فى أعماقنا معنى الوجود وجوهر الإنسان، باحثة عن الحقيقة المراوغةوالرؤية الهاربة.
انتصار عبد المنعم هى روائية وقاصة ..عضوة باتحاد كتاب مصر و نادي القصة؛ حازت على جائزة المركز الأول في القصة القصيرة بمسابقةإحسان عبد القدوس، 2010م.
صدر لها: "عندما تستيقظ الأنثى- مجموعة قصصية، المركز الدولي للتنميةالثقافية (نون)، القاهرة، 2009م... رواية "لم تذكرهم نشرة الأخبار.. وقائعسنوات التيه"2010 طبعة أولى، طبعة ثانية 2011 .... "نوبة رجوع" مجموعة قصصية /دار الكفاح/السعودية 2011.
لها العديد من الدراسات المنشورة في: مجلة نزوى العمانية، جريدة أخبارالأدب، مجلة الثقافة الجديدة، مجلة أكتوبر، مجلة الفصول الأربعة الليبية،جريدة النهار اللبنانية، جريدة المجرة المغربية، ومجلةقطر الندى.
ترجمت بعض أعمالها إلى اللغة البلغارية والبولندية والفرنسية والروسيةوالإسبانية
جريدة النهار الكويتية صدور «نوبة رجوع» للروائية انتصار عبد المنعم
صدر للروائية والقاصة انتصار عبد المنعم مجموعة قصصية جديدة بعنوان «نوبــة رجـــوع». المجموعة تتكون من 34 قصة تتفاوت بين الطول والقصر وتتسم بالتنوع والسرد المكثف والقبض على الشخصيات في لحظات فارقة ومميزة في الحياة.. تتشابك قصص المجموعة بخيط رفيع يصل ما بين الحياة ومباهجها، والموت كرحلة مفعمة بالمشاهد والأحداث الغرائبية، وذلك بلا أي وجه للحزن أو التباكي.. فالرحلة حتمية ولابد من القيام بها سواء رضينا أو أبينا كما في قصة: «انتقال». تلك الرحلة القائمة الحجز وغير القابلة للتعديل أو التقديم أو التأخير ، والمحفوظة فيها أماكننا دون أن نرهق أنفسنا بترتيبات الحجوزات والدرجات ومواعيد الاقلاع فكل هذه أمور قد تم ترتيبها لنا مسبقا ونقوم بها فرادى ولا يصحبنا فيها سوى عملنا لا فارق بين رئيس أو هذا المريض النفسي «عربي» الذي عاش شبابه حتى الشيخوخة مطاردا في شوارع مدينة قاسية القلب لا تتسامح مع من يخرج على المتعارف عليه من صفات بيولوجية وجسدية، بينما تتساهل مع الخارجين على القانون والأعراف والعادات: «الممــر». أو الرحلة التي فرضتها نكسة 67على الجنود في الصحراء مطاردين من العدو الذي دفنهم أحياء ولم نطالب بحقوقهم بعد: «نوبـة رجوع». المجموعة صدرت عن دار الكفاح للنشر والتوزيع بالسعودية وعرضت في معرض الرياض الدولي للكتاب أخيرا. ومما هو جدير بالذكر أن الكاتبة حصلت على المركز الأول في مسابقة احسان عبد القدوس عن قصة «تنويعات على ذات الرحلة»، و أصدرت من قبل مجموعة «عندما تستيقظ الأنثى» ورواية «لم تذكرهم نشرة الأخبار/وقائع سنوات التيه».
صدر للروائية والقاصة انتصار عبد المنعم مجموعة قصصية جديدة بعنوان "نوبة رجوع" المجموعة تتكون من 34 قصة تتفاوت بين الطول والقصر وتتسم بالتنوع والسرد المكثف والقبض علي الشخصيات في لحظات ضعفها وهزيمتها.. المجموعة صدرت عن دار الكفاح للنشر والتوزيع بالسعودية وعرضت بمعرض الرياض الدولي للكتاب .
تسلمت جائزة إحسان عبد القدوس ليلة الثورة، ثم ذهبت للمشاركة فيها
الكاتبة المصرية انتصار عبد المنعم
: حوار /إبراهيم محمد حمزة /القدس العربي لن ينسى الفائزون بجوائز إحسان عبد القدوس مطلقا هذه الليلة، ليلة ثورة 25 كانون الثاني ( يناير)، تسلموا الجوائز، وانطلقوا إلى مدنهم وقراهم، لتنطلق ثورة أدهشت الدنيا، وما زالت. انتصار عبد المنعم كانت الفائزة بالمركز الأول في القصة القصيرة عن قصتها 'تنويعات على ذات الرحلة 'وهي قصة من قصص مجموعة تحت النشر بعنوان 'نوبة رجوع 'تنشر في دار نشر عربية قريبا .. انتصار: الأديبة والصحافية السكندرية، أصدرت من قبل مجموعة قصصية بعنوان 'عندما تستيقظ الأنثى'، ثم أصدرت رواية جيدة بعنوان 'لم تذكرهم نشرة الأخبار'، ولها مساهمات نقدية، وكتابات في أدب الطفل، فضلا عن مقال أسبوعي أدبي في مجلة 'اكتوبر' .. حول الثورة والقصة المرأة كان الحوار:
* في اليوم التالي لتسلمك جائزة المركز الأول في القصة القصيرة بمسابقة احسان عبد القدوس قامت ثورة 25 كانون الثاني ( يناير)..فهل مثلت تلك المصادفة شيئا بالنسبة لك؟ وهل كان لك أي دور في الثورة؟ * ربما تكون من أغرب وأجمل المصادفات التي يمكن أن يصادفها إنسان. في مساء يوم 24 كانون الثاني ( يناير) تسلمت الجائزة من الأستاذ محمد عبد القدوس في الاحتفالية التي أقيمت لتسليم الجوائز في نقابة الصحافيين، وكانت النقابة مكتظة استعدادا لليوم التالي ..عدت بعدها إلى الاسكندرية قبل فجر يوم الثلاثاء 25 كانون الثاني ( يناير)..ثم خرجت لأشارك بدوري في الثورة ..قمت بعملية تصوير ورصد المسيرة السلمية التي تحولت إلى صدامات وأحداث دامية، وفعلت نفس الشيء في يوم 'جمعة الغضب' 28 كانون الثاني ( يناير) وفي غيرها من الأيام.....أنا الآن أعرف الجائزة بأنها قبل الثورة بيوم ..فقد صارت الثورة تأريخا لكل ما حدث وما سوف يحدث ..ولكن الشيء الوحيد الذي أحزنني في الأمر هو رؤيتي صورة الأستاذ محمد عبد القدوس، الانسان الخلوق وهم يسحلونه على الأرض في مشهد مهين لهم وليس له.
* هل شكل فوزك بالجائزة الأولى في القصة القصيرة تأكيدا لانحيازك للقصة أكثر من الرواية؟
* ربما يبدو الأمر على أنه انحياز للقصة القصيرة، خاصة أني بدأت بالقصة وصدرت لي مجموعة 'عندما تستيقظ الأنثى'، ولي مجموعة أخرى هي 'نوبة رجوع' تصدر قريبا، في مقابل رواية واحدة 'لم تذكرهم نشرة الأخبار/ وقائع سنوات التيه'. ولكن هذا جاء مصادفة حيث أن الموضوع الذي تناولته في الرواية لا تتسع له القصة القصيرة..فأنا أميل إلى القصة المكثفة التي تتمركز على الحدث أو المشهد نفسه لا على الشخوص والحوارات.
* في تصورك: هل يحتاج المبدع إلى تدشينه ـ إن صح التعبير ـ من خلال مسابقة ما؟ والسعي إلى المسابقات يخضع لقواعد يعرفها محترفوها: هل تتصورين المسابقات مناهل مال؟ أم متكأ للتحقق من قيمتك كمبدعة؟ *بالطبع لا، العمل الجيد هو من يدشن صاحبه حتى وإن طال الزمن، ولكن إن سعى الكاتب إلى التدشين بهذه الطريقة سيكون تاجرا يسعى إلى تسويق بضاعة ..الكتابة متعة واختيار في المقام الأول، وعندما أكتب فأنا أكتب ما أحب وفي الوقت الذي أريد وبالفكر الذي يناسبني. أما لو وضعت عيني على جائزة ما فسأكتب وفق مقاييس ومعايير تتماشى وتوجه المنظمين للجائزة، أي سأتحول من كاتب إلى ترزي أقص القماشة على مقاس من سيدفع الثمن..وهذا ليس بأدب .. ولا أنكر أن هناك بعض المحترفين ممن يعرفون خبايا وكواليس المسابقات، ولذلك يكتبون وهم يعرفون كيفية الفوز للحصول على الجائزة المالية ..وهذا وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة لا اعتبره عيبا في الأديب الذي يريد العيش عيشة كريمة بالشيء الوحيد الذي يستطيعه، ولكنه عيب في الوضع المقلوب الذي وضع الكاتب في هذا الموقف الحتمي للتكسب من قلمه بكتابة ما يقربه من جائزة ما. أما بالنسبة إلى جائزة إحسان فمن ناحية العائد المادي هي من أقل الجوائز إذا ما قورنت بجوائز أخرى، فالفائز بالمركز الأول في القصة القصيرة يحصل على مبلغ (1250) جنيها لا غير، ولكن بالمقابل هي من أصدق وأنزه المسابقات ولم يطعن في مصداقيتها أحد، ولذلك فالحصول على شهادة تقدير عليها اسم كاتب عظيم مثل احسان عبد القدوس لا تعادله أموال وجوائز مسابقات أخرى ذات عائد مادي متضخم ومصداقية مشكوك فيها. * قريبا صدرت لك رواية جديدة بعنوان 'لم تذكرهم نشرة الأخبار' كشفت فيها عن حس ثائر واقعي، بينما تميل قصصك القصيرة إلى 'النسوية' والعاطفية أكثر: هل التقسيم هذا أتى عفويا؟ أم أن قماش الرواية يتسع أكثر للتحليل؟
* ظهر الحس العاطفي بوضوح في القصة نظرا للتكثيف الذي اعتمد عليه في كتابتي. وهو أيضا متواجد في الرواية، ولكنه ضمن باقي الأحداث والقصص المتشابكة لعدة شخصيات. وأيضا في القصص أميل إلى الرمز لا المباشرة وهذا لم يكن يصلح لروايتي التي أشير فيها إلى هؤلاء الذين لا تهتم بهم وسائل الإعلام، عن الشعب الذي يعاني في سنوات التيه التي نعيشها في ظل الفساد الحكومي وبيع البنية التحتية وأصول الدولة من مصانع وشركات لأجانب، والهجرات التي اعتبروها غير شرعية في حين أنها كانت الخلاص الوحيد أو الحل اليائس الوحيد لكثيرين فقدوا القدرة على العيش في بلدهم فاختار حلولا كلها يائسة ولكنها المتوافرة ..
* أنت كاتبة مقال أسبوعي في مجلة 'أكتوبر': هل افاد الصحافي من الأديب أم العكس؟
* أولا لا أدعي أني صحافية، وطيلة ثلاث سنوات تقريبا كنت أكتب مقالا مختص بشأن الأدب والثقافة فقط، كتبت عن أعمال أدبية وعن شخصيات وأعلام في عالم الأدب والفكر، وأجريت حوارات بحس الأديب لا بحس الصحافي الذي يبحث عن خبر أو معلومة ...ولكني أيضا لا أنكر أن لي بعض حس الصحافي الذي يسعى إلى توثيق أحداث لافتة مثل أحداث ثورة 25 كانون الثاني ( يناير)، التي لم تفارقني فيها الكاميرا إلا بعد أن عجزت عن الرؤية والتنفس في أثناء 'جمعة الغضب'... * كيف تنظرين للكاتبات المصريات الصارخات من التجاهل؟ كيف تنظرين للأدب 'الحريمي' في مصر؟
* أولا الصراخ مشترك من الكتاب والكاتبات. ولكن ما نوعية الصراخ؟ الصراخ الأعلى ضجيجاً يتمركز حول الرغبة في الظهور في البرامج والاحتفاء الاعلامي. بينما أجد صراخا خافتا مليئاً بالأنين والألم من أن فرص الاحتفاء تتوفر لأعمال أقل من جيدة، وأنا أحترم هذا النوع من الصراخ الخافت. للأسف هناك أعمال يتم الاحتفاء بها لأسباب لا تتعلق بجودة العمل الأدبي نفسه.أما تصنيف الأدب بأنه نسائي أو حريمي فأعتقد أنه تصنيف لا يرقى حتى إلى تصنيف التين البرشومي أو العنب البناتي، الأدب أدب بلا صفة تجنيس أما من راق لهن المسمى فأعتقد أنهن ممن يعتمدن على وضع صورهن الأجمل مما يكتبن. والرجل المفترض أنه 'ناقد' الذي خول لنفسه أن يجنس الأدب تبعا لخانة النوع هو مجرد ذكر يقرأ كتابة المرأة ليبحث عن الكيفية التي تتناوله المرأة بها، أي عن صورته في أدب المرأة.أما نوعية الأدب 'الحريمي' الموجودة في مصر فبالطبع هناك أعمال عظيمة لعله من الظلم أن تدخل تحت هذا التصنيف وأعتقد أن الكثير من الرجال الأدباء لا يستطيعون كتابتها، وفي المقابل هناك الكثير جدا من أعمال لا تتجاوز علاقة الرجل بالمرأة فقط كقضية وحيدة،وكيف أنه ظالم وبغيض لا يفهم ولا يشعر، وكل ذلك دون سياق مقنع يحترم عقل وفكر القارىء ليتحول العمل الأدبي إلى فاصل من الشكوى وتباريح الهوى لا تصل حتى إلى أبسط مقومات القصة أو الرواية * كونك تقيمين في مدينة الإسكندرية: يزيد صعوبة التحقق؟ أم تتصورين تكنولوجيا التواصل حلت المشكلة؟
* مسألة التحقق تعود إلى جودة العمل الأدبي فقط، أما مشكلة الإقامة خارج العاصمة فتكمن في أنها تبطىء من عملية التعريف بك وتقديمك لقاعدة أوسع من القراء، فمن يسعده الحظ بمقابلة ناقد أو صحافي يعمل في الصحافة الأدبية يختصر الطريق للوصول إلى الناس عن طريق التنويه عن العمل أو بتناوله بمقال أو غيرها من أمور لا تتوافر لساكني الأقاليم كما تتوافر للمخالطين لمن بيدهم شأن الصحافة والأدب المتمركزين بالطبع في العاصمة.. ولكن اصرار أي أديب يمتلك أدواته جيدا يقوده إلى أن يحقق بنفسه ما يريد. وطبعا تكنولوجيا التواصل قدمت للجميع حلولا رائعة وأنا على وجه الخصوص، فكثير من المجلات والمواقع نشرت لي أعمالا ولم أقابل أي مسؤول فيها ولم اعرفه ولم يعرفني من قبل..أي أن العمل الجيد هو الذي يعرف بصاحبه ويقدمه.
* شاركت في مؤتمرات كثيرة: هل هناك فوائد حقيقية للأدب تتحقق من خلال هذه المؤتمرات؟
ِ* في كل مؤتمر أو ندوة حضرتها، خرجت منها بعدة فوائد ،لا أنكر أن هناك سلبيات ولكنه شيء طبيعي في أي شيء يفعله انسان. ولكني أؤكد أن من يذهب إلى مؤتمر ما بغرض تغيير الجو فلن يبحث عن مكامن الفائدة، فمثلا في الملتقى الدولي الخامس للرواية كان هناك الكثير من الجلسات والندوات القيمة وكنت مثل كثيرين حريصة على التواجد والاستفادة، في حين أن هناك من لم يكلف نفسه بحضور جلسة واحدة..أي مؤتمر هو فرصة لتبادل الخبرات ومقابلة شخصيات ذات توجهات وأفكار من المؤكد أن لها قيمتها وأثرها الكبير على مستقبل الثقافة بوجه عام. ولكن ذلك لا يأتي بسهولة لأي فرد، بل لمن يريد فقط...وكل ذلك ينعكس على الأدب الذي هو محصلة علم ومعرفة الأدباء
فازت قصة "تنويعات علي ذات الرحلة " للقاصة إنتصار عبدالمنعم، بالمركز الأول بمسابقة "إحسان عبد القدوس" 2010، وهي إحدي قصص مجموعتها القصصية "نوبة رجوع"، التي ينتظر صدورها قريبا عن دار نشر عربية، تعتمد القصة علي التجريب والرمزية فـ"الرحلة" هي الرمز للانتقال فيما بين الحياة والموت، معتمدة علي وصف مشاهد متقطعة ومتداخلة وتعدد الشخصيات وكذلك الاهتمام بالأسطورة، فالفكرة هي البطل في القصة.
والسبب في إصدارها عن دار عربية كان وليدا للصدفة، من خلال متابعة صاحب الدار لكتابات عبدالمنعم، وإعجابه بأسلوبها التجريبي، الذي حمسه لنشر مجموعتها الجديدة، أما كواليس المشاركة بالمسابقة تقول عبدالمنعم إنه جاء بوعد منها للأصدقاء للمشاركة بإحدي المسابقات، ولأن إحسان عبد القدوس يمثل لها قيمة أدبية خاصة وعميقة، قررت إرسال مجموعتها عبر البريد في اللحظات الأخيرة، ومر الوقت وأعلنت النتيجة، واستقبلتها برسالة علي المحمول، من الروائي محمد الناصر ليهنئها بالمركز الأول، لكنها في البداية لم تستوعب سبب التهنئة، لكنها لم تصدق إلا بعد اتصالها بمحمد الناصر مستفسرة، تعتبر عبدالمنعم هذه الجائزة اعترافا بتحققها الأدبي، خاصة أنها مسابقة ذات قيمة أدبية هامة مما يدعم مشروعها الأدبي. يذكر أن "نوبة رجوع" هي المجموعة الثانية بعد "عندما تستيقظ الأنثي" بالإضافة إلي رواية بعنوان: " لم تذكرهم نشرة الأخبار".
الأستاذ الكبير يوسف الشاروني ،والناقد الأستاذ شوقي بدر يوسف
في الملتقى الدولي الخامس للرواية بالقاهرة / الدكتورة سحر الموجي
سمير الفيل ،دكتور شريف حتاتة،انتصار عبد المنعم في فعاليات ملتقى القاهرة الدولي الخامس للرواية
أن تكون سمير الفيل!! فلاش أول مؤتمر أدباء مصر بالأسكندرية 2009، في الافتتاح يسأل سمير الفيل وزير الثقافة سؤالا عن حال الثقافة و دور السينما ، وبعده أسال عن ثقافة الأقدام التي طغت في أزمة مصر والجزائر الكروية. وفي جلسة أخرى يجلس سمير الفيل بقلمه على المنصة يسجل كل كلمة ، وأسأل دكتور أحمد مجاهد بعد أن أطلق مسمى برلمان المثقفين على المؤتمر ، سالته لماذا لا يقيم الأدباء كلهم في نفس الفندق انطلاقا من كونه برلمانا له قبة واحدة يجب أن تظلل الجميع ، فلا يقيم بعضهم في مرتبة الخمس نجوم، بينما أكثرهم في فنادق عادية ؟. ويسجل سمير وينشرها في الملف الذي أعده للنشر في مجلة الثقافة الجديدة ، وأصبح في نظره "بنت سكندرية جدعة" فيكلفني بالاشتراك في الملف بمقال كان عنوانه " كل شئ يبدأ بحلم". فلاش أول مكرر ملتقى القاهرة الخامس للرواية 2010، في كل جلسة نحضرها معا ، تذهب ورقة واحدة بها اسم سمير الفيل في المقدمة، بينما اسمي يستدفئ في ظل اسمه، يسأل سمير وأتبعه ، يعود إلى مكانه، وأعود لمكاني بجواره ويقول أيضا " جدعة يا نتصار". سمير في الأمام دوما ؛ في الفندق وفي المجلس الأعلى للثقافة ، الجميع يعرفونه ، والكاميرا بيدي تسجل ضحكاته وقفشاته ، أصبحت المصور الشخصي للعم سمير، بعد انتهاء جلسات اليوم تجمعنا أوقات ولقطات المزاح والروقان والسهرة اليومية في بهو الفندق على أنغام الموسيقى والغناء الطازج من مطربي الفندق . سمير الفيل صديقي ، إتكأ على ذراعي ذات مساء في طريقنا إلى اتحاد الكتاب ، واتكأت على وجوده في صباحات و مساءات مليئة بوجوه كانت بالنسبة لي غريبة ، وبفضله ألفتها وألفتني . بلا مونتاج!! أن تكون سمير الفيل يعني أن تتغنى للنوارس تماما كما تتغنى للكلوك والنعال والكعب كباية ، يعني أن تكون فلفل بائع الأحذية الذي يرصد عوالم البشر ، يعني أن تنتبه إلى خوذتك، فكيف لمحارب أن يحارب بلا خوذة، وهو لا يملك من الحياة سوى خوذة ونورس وحيد؟ أن تكون سمير الفيل يعني أن تكون في بساطة المزاوجة بين بيع الأحذية وكتابة القصص بعد الواحدة صباحا . أن تكون سمير الفيل يعني أن تتعبد في محراب الكلمات، لا يهمك على أي شكل ستخرج مواليدك ؛ شعرا ، قصصا ، رواية ، أو مسرحيات ، فالكل بعض فيض ينهمر كحبات المطر كيفما وأينما شاء . أن تكون سمير الفيل فلن يهمك أبدا ألاعيب القرود في مملكة الأسود ، أو حتى في ظل حجرة ، إذا انتصف صيف مدينة مليئة بالرجال والشظايا. لن تخجل وأنت على الأرجوحة ، تأخذك شمال يمين ، تنسيك مكابدات الطفولة والصبا وأنت تتطلع مع حسناء إلى صندل أحمر وريحة الحنة تفوح من كفيها . أن تكون سمير الفيل فلابد ألا تنسى وميض تلك الجبهة التي تأتيك مثل ندهة من ريحة زمان تذكرك بهوا بحري وبنات بحري وقبلاتهن المميتة . أن تكون سمير الفيل يعني أن تتقن كيف تتهجى الوطن في النور ، وتسرج من أجله الخيول ، و يعلو صوتك بالصلاة من أجله على سجادة الروح في جبهة الحروف . أن تكون سمير الفيل يعني ألا تشبه أحدا ولا يشبهك أحد... انتصار عبد المنعم
أصبح من السهل أن تكون كاتباً يُشار إليه بالبنان، وتنال أرفع الجوائز، وتحتل صفحات الجرائد وشاشات التلفزة . ولكن من الصعب أن تكون انسانا ينال حب واحترام أناس لم يسعفهم القدر ليجتمعوا بك في مكان واحد ، ولم يكن بينكم ما يجمع أصحاب المصالح والمكاسب الشخصية المتبادلة.
ومن الممكن أن تقع تحت الحصار الفكري وتخضع لتهديدات القتل ، وقد تفقد أحدا من أحبابك على يد الظلاميين، ولكن ليس من السهل أبدا أن تتعايش مع من يصافحونك وعلى أيديهمدماء شهداء الثورة وشهداء الفكر .
أشياء كثيرة من الصعب أن تحققها بمفردك وخاصة إن كنت تعيشفي المنفى بعيدا عن وطنك الذي لم يدرك قيمتك العالية، بينما تجد أن هذا المنفى يعطيك قدرا وددت يوما أن تنال بعضه في وطنك الذي كعادته لا يحفل بالأنبياء .
"سينو" وحده فعل هذا ؛ "واسيني الاعرج" هذا الروائي والأستاذ الجامعي في السوربون والحائز على أرفع الجوائز الأدبية حقق المعادلة الصعبة . حافظ على انسانه الطفل بداخله ؛ فهو بيننا "سينو" ، يضج بضحك طفولي عندما مازحته بأكثر الكمات غرابة من الممكن أن يجعلها روائي على لسان بطلة رواية من أجمل أعماله "أنثى السراب" قائلة : يا"مهبول "!! هذه الكلمة التي تكررت مرارا في روايته لتأخذ بعدا وجدانيا مفعما بالعشق . هكذا هو واسيني؛ صادق القلم والقلب والكلمة ، تجلى صدقه في أعماله ، فلم يتوارخلف شخصياته، بل كان بشخصه وفكره واسمه الصريح مشاركا البطولة مع شخوصه . كانفي شرفات بحر الشمال وسيدة المقام وأنثى السراب .كان بفكره الذي استوعب تجاور الحضارات لا صراعها، ليتجاوز عقد الماضي في روايته الأخيرة التي حاز عنها جائزة زايد للآداب ( كتاب الأمير: مسالكأبواب الحديد ) ؛ هذا العمل الذي وكما أعاد به الأمير عبد القادر الجزائري إلى الحياة كبطل من البشر، فقد أعاد به أيضا الأمل والحياة إلى الأطفال المرضى بالسرطان عندما تنازل عن حقوقه لصالح جمعيات الأطفال صرعى السرطان.
واسيني الأعرج الذي تخلى عن ريع عمل من أجمل وأكمل ما أبدع ، رفض أن يتولى وزارة من الوزارات في بلده حفاظا علىمواقفه التي لم يقبل أن تخضع للتغيير أو للتدجين مثلما فعل غيره :"لا رغبة لي في ممارسة السياسة المحضة. أما أصدقاء الطريقأراهم اليوم يركضون كي يقتنصوا حقائب وزارية أو أقل منها شأنا، غيّروااتجاهاتهم كلّيا.".
فضل "واسيني" أن يكون قلما وقلبا ينثر المعرفة جنبا إلى جنب مع الحب الذي تلمحه في كل حديث حياتي أو رسالة قصيرة. وإن لم تكن قارئا لأعماله فلن تفوتك فرصة القرب من هذا القلب الذي رفض الخضوع للمرضمتحديا النهاية التي كان قاب قوسين أو أدنى منها . قام "سينو" ليكتب خلوده مرات ومرات: " أوصلتني التجربة معالموت إلى حال من فقدان الوزن، و لم يعد يعنيني كثيرا الموت و لا أصبحيخيفني هو مرحلة فقط ، ما يخيفني فعلا فيه هو أن يباغتني و أنا بعد أريد أنأكتب أكثر ، أريد أن أقول أشياء كثيرة قد يحرمني من تلك اللذة و تلك الرغبةفي البوح".
" فعلاكانت السماء الممطرة بالنسبة إلي هي الكتابة ،هي التي أنقذتني ، كنت فيسيدة المقام:أطلب من الله أن يبقيني حيا حتى أتمها ،فكنت أتحرك في المدينةمغيّرا الشوارع و الأمكنة و عندما أتممتها ،حمدت الله، و بدأت رواية أخرىهي :ذاكرة الماء" هكذا كانت الرغبة في الحياة مرتبطة بالكتابة عندي و كلما كتبته من التسعينات إلى اليوم هو رهان على الحياة ...حياة المدن".
وهكذا اعتاد واسيني في أعماله على أن يتعاطى التاريخ ، يخرجه متأدبا في حلية روائية ، يعيد إلى الأذهان ما اعتادت على تجاهله . ليكون نسيج العمل الروائي لديه مزيجا من اللحظة التاريخية بتداعياتها السياسية والاجتماعية، مع لمسة ابداعية فنية يمزج فيها الحب بالثورة ، والعنفوان بفساد مناضلين الغفلة الذينتكالبوا على نهش الوطن بعد أن تحرروا من عدوهم الخارجي ، ليتخذوا من رفقاء الأمس أعداءً يصوبون نحوهم أسلحة غنموها من حرب التحرير. قصص الحب كانت وسيلة "واسيني" الأثيرة لتمرير أفكاره وخبرته عن سنوات الكفاحالمسلح مع الاشارة إلىالفساد الأخلاقيوالإداري فيما بعد .
تصالح واسيني مع نفسه ومع الحياة ومع المنفى على الرغم من تراث الوجع الذي كان إرثه الوحيد من وطن وقع تحت الاحتلال أكثر من مائة عام، وكان نصيب واسيني أبا شهيدا في ثورة 1959، ثم وبعد التحرير كان إرثه أصدقاء حوكموا واخترقتهم رصاصات الظلم لأنهم من زمرة الذين يشتغلون بالكتابة .
ومثلما لم يقو عليه المرض ، لم يقو عليه الظلاميون الذين وضعوه على قائمة الاغتيالات في بداية التسعينات مثل العديد من حملة منارة الثقافة والتنوير . ويستمع واسيني بنفسه إلى خبر اغتياله في الإذاعة ويراه منشورا في الصحف ، ليعلم أن الموت قد تخطاه إلى بريء آخر كان كل ذنبه مشابهته "واسيني الأعرج" في الاسم:
" واسيني الأحرش" ولربما بعض الملامح.
واسيني، هذا المولود صباح عيد الأضحى حاملا الفرح ليحمل اسم "سيدي محمد الواسيني " ، هو نفسه واسينى الانسان الذي لم ينزلق في كبوة المثقفين عندما تنابزوا بالألقاب إثر مباراة كرة قدمقائلا : "إن مصر ليست عدوًا للجزائريين، ولا يوجد من بين الــ80 مليون مصرى عدو واحد لنا"....... لا أدرى لماذا نربط العلاقات الثقافية بأزمةمصر والجزائر، والتى تسببت فيها الرياضة"، ....ومصر فى النهاية ليست عدواً لنا.. إنه موقفى الذى وقفته دائمًا منذ بدايةالأزمة المصرية الجزائرية، وقد شتمت عليه، ولكنى لست مهتمًا فأنا مقتنعبموقفى، ولم أدخل فى أى مهاترة ضد الشقيقة الكبرى".
هذا هو "واسيني " الإنسان ، أما "واسيني" الروائي والدكتور الجامعي فلا يخفى على أحد .