Saturday, July 11, 2009

منى الشيمي ومونودراما القصة

http://www.octobermag.com/issues/1707/artDetail.asp?ArtID=87627
تتكئ المجموعة القصصية "من خرم إبرة " للقاصة والروائية منى الشيمي على مجموعة من المونولوجات أو الحوارات الجانبية كنوع من الاستبطان الداخلي يعكس حالة التشظي الذي يبحر فيه صوتها السارد .
ولأن منى الشيمي قادمة من الجنوب كما النيل ،فقد جاء السياق القصصي معها متماوج الوتيرة يحمل توتر النيل ولكنه لا يصل الى مرحلة الفيض الذي ربما يسبب بعض الضرر أو الكثير من الكشف لأشياء يكون طمرها أفضل من استنباتها .
وعلى الرغم من أنها مجموعة قصصية إلا أنها تعكس نظرة الكاتبة التي تتعامل مع العالم كمسرح يتحرك عليه صوت السارد كصوت أحادي متقمصا أدوارا عدة ، ولكنها في نفس الوقت تصب في بوتقة واحدة ، تلك التي تصهر الانسان وتمزجه باحباطات وخيبات الواقع ليعاني مجموعة مخاوف أغلبها ذاتية تنبع من الداخل لا من الخارج والظروف المحيطة.
وإذا تتبعنا السياق النفسي للمجموعة ، فمن المؤكد أننا سنلاحظ أنها تبدو وكأنها مونودراما واحدة متصلة بخيط رفيع تبدأ على لسان الساردة التي يرد على لسانها الكثير من المونولوجات تنفصل بها عن الفضاء المكاني الذي تتحرك فيه ، وتأتي باقي الشخصيات كصور باهتة على هامش الوجود ؛ وتأتي قصة "تمزق" بأكملها نموذجا للصوت الواحد ، الصوت الداخلي الذي يعيدنا إلى "هاملت" في أشهر مونولوجاته .
لا صوت يعلو على صوت الضمير أو الأنا الأخرى التي تظهر فيبدو من ورائها كل الصراعات.
صوت السارد/الساردة يأتي كصوت الأنا العليا الذي يئن فيعكس صراع الأنا مع المرغوب في مواجهة الموروث الذي لا يتيح كثيرا من الطموحات ولا يشبع حالة البرد المتنامي الذي تشعر به "هي " حتى في حضور "هو"لا يفصلهما غير غطاء .
من الممكن تقسيم المجموعة إلى قسمين يربط بينهما قصة واحدة نعدها برزخا يصل بين القسم الأول الذي يشتمل على ثلاث عشرة قصة ،ثم القصة البرزخ "من علمك الأسماء كلها" ثم يأتي القسم الثاني تحت عنوان "هو وهي قصص كهفية غير منتهية"
القسم الأول يسوده حالة من الخوف ، التوتر، والقلق؛ فالقلق حالة مزمنة ، والفرحة دوما يتبعها حزن ، والطفل المرتقب الذي وإن كان يرمز لميلاد أمل، فهو الآخر جاء مشوها (لما ابتلعت جمرة ).
تواجهنا أيضا حالة الفصام أو الغربة الوجدانية التى تعبر عنها بتلمسها للدفء من "هو" المختفي تحت الغطاء تاركا "هي" تعاني توتر الحرمان الذي يدفعها لمتابعة المتسلل إلى بيت جارتها بينما يتناهى إلى سمعها شخير زوجها ؛إن تواجد في الفضاء المكاني الذي تتواجد فيه، لا يظهر منه غير شخيره كعلامة تثبت تواجده الراكز على واقعها.
"هو" لم يعد قادرا على تدفئة أماسيها الباردة بحلو الحديث ، فلا تجد أمامها غير الفرار إلى حالة الحلم أو الخيال. فهي تعلم جيدا أن هويتها لا تكتمل إلا بين كفي رجل ، "هو" مصدر السعادة والتعاسة وبينهما رحلة ممتدة من المعرفة ؛ حتى وإن تمردت عليه فهي تتمرد كي تزدد التصاقا به. تطبب جرحها بمن تسبب فيه . فهذا الذي "/ترك ابتسامته في حلقة السمر وينسى لسانه عند الأصدقاء/" تستعيض عنه بآخر على الشات يهتم بتفاصيل ودقائق حياتها الرتيبة مع "هو" والتي أوصلتها إلى حالة من الشوق لمجرد سماع اسمها يتردد على لسان "هو" الذي جعلها تبحث عن الدفء لتعاني جمراته مع رجل الشات .
وكما تعبر قصص القسم الأول عن الخوف الدائم النابع من الداخل نتيجة الصراع النفسي ، نجد أيضا حالة الخوف نتيجة اعاقة ظاهرة كمقابلة صارخة تواجه بها الاعاقات الداخلية الكثيرة التي تغص بها حيوات من حولها . حالة خوف واحدة سببها إعاقة جسدية في قصة (على وتر مشدود) بينما باقي القصص تتعامل مع إعاقات نفسية كثيرة ،وإن لم تبد ظاهرة للعيان .
ثم تأتي القصة البرزخ التي تمهد لزوال كل اشكاليات الصراع "من علمك الأسماء كلها " وهي القصة التي نعتبرها مدخلا للقسم الثاني من المجموعة. في هذه القصة تلجأ منى الشيمي إلى حيلة ذكية كي تعيد تشكيل العالم من جديد . تلجأ إلى محو ذاكرة هي وهو معا . تضعهما في حالة ترقب واستنفار دائمين نتيجة جهلهما بما يدور حولهما ، فقدان للذاكرة كحل مقترح لاعادة تشكيل الكون كما نحب وكما نريد. ترغب في استنطاق جوامد المشاعر والبشر من حولها ، هكذا تبدأ رحلة الخلق والتكوين لشخوص يبدأون من جديد فندخل عصرا جديدا في القسم الثاني الذي جاء على هيئة متوالية تحمل اسم(هو وهي قصص كهفية غير منتهية) .
لم ترضها العلاقة القائمة بين هو وهي في النصف الأول فأعادتهما إلى البداية، سلبتهما الهوية وأعادتهما الى فجر التاريخ ، تبعث فيه العالم من جديد . تعود بهما إلى العصور الأولى ،حيث فرحة اكتشاف كل منهما للآخر ، فرحة الاكتشاف والانعتاق لتتحرر الأسئلة التي أثارتها في الجزء الأول ولم تجد لها اجابات . لم تستسلم لفكرة بقاء "خرم الابرة" كما هو ضيقا لا يسمح بمرور غير هذا الخيط الرفيع ، فتلجأ الى فكرة جديدة تتحايل بها على هذا العالم الذي لم يأبه لوجودنا ، ولم يرق الى مستوى طموحاتنا وأوصلنا إلى حالة التوحد مع الذات ، والوحدة وإن اكتظ المحيط بالبشر؛ لماذا لا نعيد تشكيل هذا العالم من جديد ؟
هكذا فعلت منى الشيمي في مجموعتها القصصية الأخيرة الصادرة عن الهيئة العامة للكتاب ،بعد مجموعة من الأعمال المميزة نالت عنها العديد من الجوائز كان آخرها جائزة دبي الثقافية وجائزة الشارقة .
انتصار عبد المنعم

Friday, July 10, 2009

التســكــع الرقمـــي

قديما قالوا " قل لي ماذا تقرأ ، أقل لك من أنت "
واليوم تبدلت المقولة لتكون "قل لي مع أي المواقع الالكترونية تتعامل ، أقل لك من أنت"
ولكن حتى لو سألت هذا السؤال فلن تجد اجابة وافية عند الكثير من الشباب الذين يدخلون إلى موقع ما عملا بنصيحة صديق ، ثم يُسلمهم هذا الموقع لآخر ،وهكذا يمر الوقت وهم بلا هدف يتسكعون على شبكة الانترنت . فهم تركوا التسكع في الشوارع ليمارسونه على شبكة الإنترنت يجذبهم هذا العالم اللامحدود الافتراضي الذي يتيح لهم ما لا يتوافر في عالمهم الحقيقي .
وكما يحدث بين المتسكعين في الشوارع ومقاهي العالم الحقيقي من معاكسات ومشاكسات ومشاكل متنوعة ، يحدث أيضا في مقاهي العالم الإفتراضي . فغرف الدردشة والتعارف والمدونات ما هي إلا مقاه افتراضية للتسكع الرقمي لجأ إليها الشباب كوسيلة للهروب من عالمهم المأزوم يعوضون فيها ما ينقصهم في واقعهم . يرسمون لأنفسهم الصورة التي تستهويهم ،محتمين باسم مستعار . يهربون من تابوهات المجتمع المتوارثة . يهاجمون الدين ويتحدثون في السياسة ،ويتحدثون عن الجنس بحرية ويمارسونه افتراضيا.
فمن ترهبه نظرة واحدة من رئيسه في العمل أو من زوجته ، وجد الفرصة مهيئة ليرسم صورة كاملة لنفسه كبطل سياسي ومناضل، وهذا لا يتطلب أكثر من مدونة مجانية عليها صورة جيفارا واسم مستعار وكلمة رديئة اللغة يسب فيها الحكومة والدولة بمن فيها.وفي لمح البصر يصبح بطلا.ثم يأتي من يشجع أبطال طواحين الهواء ،وتظهر مجموعات من أبطال الوهم لتتوهم أن باشارة واحدة منها سيخرج الشعب المصري يهتف بحياة اسم مستعار لشخص بلا هوية .
أيضا وجد الكثير من الشباب في تسكعهم بين المواقع وغرف الدردشة فرصا لتفريغ طاقاتهم التي عجزواعن اشباعها بسبب الحالة الإقتصادية التي تعيق تطلعاتهم في الزواج وتكوين أسرة ؛ هذا في الوقت الذي وجدوا فيه أنفسهم محاصرين بالعُري المجاني في الشوارع وعلى شاشات الفضائيات المليئة بأجساد شهية محلية ومستوردة زادها الكولاجين والسيليكون جمالا على جمال .
وجاء الازواج بمشاكلهم الزوجية ، فلم تكتف بعض الزوجات بدور المخبر الذي يمارسنه في الواقع ، فجئن ركضا وراء أزواجهن يراجعن تعليقاتهم وتعقيباتهم في مدونات تخص سيدات ، ثم يتفضلن بترك سيل من الشتائم لصاحبات المدونات كأنهن خططن لخطف أزواجهن .
وكما تصادف مختلا عقليا في طريقك إلى العمل، تصادفه أيضا بين المتسكعين الافتراضيين .فظهر مجنون مريم الذي مارس تسكعه هنا وهناك معلنا عشقه لمريم ، ومن أجلها زين مدونته بصور كثيرة لنساء يحملن اسم مريم . وعندما لم تستجب له مريم كتب تعليقات بذيئة وألصقها بها ، ليتضح بعد ذلك أنه يعاني خللا نفسيا خلفته سجون النظام..
أما متسكعي المحادثة على الماسينجر من الرجال ، فهم جميعا ممن يرسمون لأنفسهم صورة الرجل الكامل الذي يبحث عن المرأة الكاملة والتي وللصدف العجيبة تكون في أول سيدة تظهر أون لاين.ثم يتبعه منهج واحد ،ومقرر معاد عن شخصه الفريد الذي لا مثيل له ، وعن تلك التي كان يحلم بها وأخيرا وجدها على الشات .
وهكذا يمر الوقت وتتعاظم أكاذيب المتسكعين ، بل يصدقون أنفسهم ، حتى ما إذا انقطع النت أو انتهت نقودهم فى المقهى الافتراضي ، عادوا إلى طبيعتهم يتسكعون على الأرصفة ريثما يسجلون دخول مرة أخرى فيعودوا إلى تسكعهم الرقمي.
انتصار عبد المنعم

شبكة الإنترنت .....أدب ....وخلافه!



تتنافس الكثير من المنتديات والمواقع والمدونات الأدبية فيما بينها لإثبات جدارتها وتميزها عن غيرها . قد يأتي هذا التنافس في صورة اختراق لموقع ما ، في محاولة لتدمير قاعدة بياناته مثلما حدث مع "دروب والورشة" وغيرهما من المواقع التي صمدت أمام محاولات القرصنة المتتالية .
وقد يكون تنافسا مشروعا يحرص على تقديم نوع مميز من أشكال الأدب .
ولذلك لم تكتف بعض المنتديات والمواقع بأن تكون صفحة لإدراج عمل والتعليق عليه فقط ،بل تسابقت في مجال النشر الإلكتروني لكتب كاملة تضم أعمال أعضائها،بل انطلقت من الفضاء الإلكتروني للنشر إلى النشر الورقي أيضا .
فمنتدى " شبكة القصة العربية" أصدر بالفعل كتابه الأول الذي يضم مختارات من أعمال أعضاء المنتدى الذي يضم أدباء لهم وزنهم من كل دول الوطن العربي ، ويعد حاليا لإصدار كتابه الثاني .
ويبادر "منتدى من المحيط إلى الخليج" فينشئ قسما خاصا بالنشر الإلكتروني أصدر كتبا رقمية تضم أعمال الأعضاء باللغة العربية ، وأيضا كتبا مترجمة إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية .ثم توسع ليشمل قسما خاصا بالنشر الورقي ،كان من ضمن اصداراته كتاب (بوسع قلبي ) باللغة البولندية ليصبح في يد أعضاء المنتدى في نفس وقت صدوره ببولندا .

وموقع "الورشة" الذي اتخذ من مقولة أمل دنقل (للحقيقة والأوجه الغائبة ) شعارا منذ نشأته ليرفض التسجيل بأسماء مستعارة أو وهمية ، فأثبت تواجده بقوة في عامين فقط ليضم أدباء وفنانين أثبتوا من قبل وجودهم المميز في ساحة النشر الورقي . ولكنهم اتفقوا على أن يوثقوا صداقتهم في كتاب ورقي مشترك أطلقوا عليه (كتاب الورشة الأول) كمحاولة للقاء أبدي أدبي لا يفرق بين المشرق والمغرب العربي . بل وظهرعلى صفحاتها أدباء لم تتح أمامهم فرص النشر الورقي معتمدين على الموقع الذي أصبح التواجد بين أعضائه شهادة ميلاد لجيل جديد من أدباء العالم الافتراضي .
ومؤخرا ، اتجه الكثير من الأدباء الكبار إلى شبكة الإنترنت بهدف الترويج لإصداراتهم الجديدة أو لحفلات توقيع أعمالهم . فظهرت مدونات ومواقع بأسماء الأدباء ، ومجموعات بريدية تحمل أسماء اصداراتهم .
ولجأ إلى شبكة الإنتنرنت أيضا أدباء المهجر للتواصل مع عالمهم العربي الذي نزحوا عنه بحثا عن فرص لحياة آمنة بعيدا عن القصف والاضطهاد والحروب ، أو لكسر حاجز الغربة المكانية والزمانية .فظهرت أسماء كثيرة لقامات عربية أدبية كبيرة مثل الشعراء يحيى السماوي المقيم في استراليا ، وسامي العامري المقيم في كولونيا ، والأديب التونسي كمال العيادي من ألمانيا .
ووجد الأدباء الذين فرضت عليهم ظروف الحياة والعمل خارج أوطانهم في شبكة الانترنت فرصة دائمة لكسر حاجز القطيعة أو الغياب عن المشهد الثقافي المتنامي بصورة متسارعة ،مثل الشاعر والصحفي محمد عبد الحميد توفيق ، والأديب محمد البوهي في الكويت ، والشاعرين السوري وفائي ليلا والمصري دكتور أحمد يحيى في البحرين .
ووجد البعض فرصا للتواصل والتلاقح الأدبي بين المشرق والمغرب لا تتوافر مع حواجز الجغرافيا والمال والوقت ، مثل الأديبة والمترجمة التونسية آسية السخيري التي تتقدم الكثير من الأسماء في حركة الترجمة من العربية إلى الفرنسية على شبكة الإنترنت .
وهناك أيضا أدباء نشروا أعمالهم في المنتديات والمواقع الأدبية المحترمة ثم قاموا بعد ذلك بتجميع تلك الأعمال ليضمها كتاب ورقي ،ومنهم الأديبة الجزائرية سهيلة بورزق ومجموعتها (كأس بيرة )، بل فعل ذلك الروائي مكاوي سعيد في مجموعته القصصية الأخيرة (سري الصغير ) التي اشتملت على مجموعة من القصص كان قد سبق له نشرِِها نتيا .
وبين كل هؤلاء يوجد مجموعة من الأدباء الحقيقيين الذين لم تتح أمامهم فرص للنشر الورقي فاعتمدوا فقط على المنتديات الأدبية لاثبات تواجدهم .
ورغم كل هذا فالصورة ليست مشرقة دوما ، فهناك الكثير من المنتديات الأدبية لا تتعدى كونها ساحة للتراشق والشجار بين الأدباء . وهناك منتديات ينتحل أصحابها صفة الحفيد أو الوريث الشرعي لكاتب راحل كبير ، ثم يقوم بتوجيه إيميل لقائمة طويلة من الأسماء يقوم بتجميعها من هنا وهناك ، يخبرهم جميعا أنهم من المحظوظين الذين وقع عليهم الاختيار ضمن أفضل مائة أديب عربي وأن هناك احتفالية على شرفهم في منتداه ويعطيهم جميعا نفس الرابط . ثم يتحول المنتدى إلى قعدة مصاطب للترحيب والتهنئة بالعضو الجديد الذي لا يعرف أنه أصبح عضوا رغم أنفه ، بل ويتم استغلال اسمه لضم أعضاء جدد .
وظهرت أيضا مدونات أدباء الدقيقة والنصف ، أو أدباء القص واللصق ، الذين يسرقون ما كتبه الآخرون مع بعض التصرف بالحذف أو الإضافة . وفي لمح البصر يتلقى الترحيب والإشادة بهذا الإبداع من أمثاله من أدباء الفجأة . ثم يصدق نفسه و يبدأ في نقد المشهد الثقافي المتردي الذي لا ينتبه لأمثاله من أدباء النقرتين ؛ قص ولصق.
انتصار عبد المنعم

قلب الكاوبوى لا يتسع لأسودين!

إننى أحلم اليوم بأن أطفالى الأربعة سيعيشون يوما فى شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوى عليه أخلاقهم
.
قالها مارتن لوثر كنج فى الوقت الذى كان هو وغيره من زنوج أمريكا يناضلون من أجل مقعد أمامى فى وسيلة مواصلات مثلهم مثل بيض البشرة، وعندما جاء الوقت لتحقيق الحلم، واستقل أوباما حافلة التاريخ من أوسع أبوابه الأمامية كرئيس لأمريكا العظمى، كان لابد من فتح باب خلفى يخرج منه زعيم أسود آخر، وخرج مايكل جاكسون. أشهر قليلة تفصل بين تنصيب أوباما ورحيل مايكل جاكسون، وكأن العالم لا يتسع لملكين أسودين كل منهما متوجا على مملكة من نوع خاص، أوباما كأول رئيس أسود فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، ومايكل جاكسون ملك البوب وأسطورة الغناء الذى تسلم 6 أرقام قياسية من موسوعة جينيس، وأول مغن أسود يتم عرض كليباته فى محطة MTV.ولد مايكل جاكسون فى شهر أغسطس، وكذلك أوباما ولد فى نفس الشهر يفصل بينهما ثلاث سنوات، جاكسون فى عام 1958 وأباما فى 1961. بعد ميلاد أوباما بسبع سنوات امتدت يد بيضاء لتغتال أحلام مارتن لوثر كنج فى فبراير 1968، فتضع نهاية حياة أول زنجى تمنحه مجلة “تايم” لقب “رجل العام” وأصغر رجل فى التاريخ يفوز بجائزة نوبل للسلام عام 1964 وعمره 35 عاما.يولد أوباما، فيترجل مارتن لوثر قسرا تاركا له صفحات التاريخ تنتظر توقيعه الرئاسى، يأتى أوباما رئيسا محققا حلم كنج، فيترجل الملك مايكل جاكسون.ألا يتسع قلب الكاوبوى لزعيمين يحملان جينات اللون الأسود؟

القراءة الإلكترونية.. بين الضرورة والترف

انتصار عبد المنعم

هل القراءة الالكترونية ضرورة من ضرورات الحياة أو ترف طارئ؟

كان من المنطقى أن نسأل أنفسنا هذا السؤال بعد أن حذرت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالسكو) من خطورة تنامى ظاهرة الأمية فى الوطن العربى فى تقريرها الذى صدر مؤخرا، وأشارت فيه إلى أن عدد الأميين بلغ حوالى 100 مليون نسمة على الرغم من كل الجهود المبذولة للحد من تلك الظاهرة. وكما أوضحت المنظمة فإن 75 مليونا من إجمالى الأميين العرب تتراوح أعمارهم بين 15 و45 عاما، وتزيد معدلات الأمية بين النساء، حيث يعانى قرابة نصفهن منها (46.5%).ويقول التقرير: كانت الأمية فى الوطن العربى عام 2005 سبعين مليون أمى فى المرحلة العمرية فوق الخامسة عشر (35% من إجمالى عدد السكان) وفى عام 2008 ارتفع تعداد الأميين إلى 100 مليون (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم).الملاحظ هنا أننا نتحدث عن الأمية البدائية المحصورة فى الكتابة والقراءة التى تتزايد يوما بعد يوم ليرتفع العدد من سبعين مليونا إلى مائة مليون من مجمل مجموع سكان المنطقة العربية، نتحدث عن أمية قرطاسية الورقة والقلم، فى حين أن العالم الآن حين يتحدث عن الأمية فهو يقصد أمية التعامل مع معطيات التكنولوجيا الحديثة أو ما نطلق عليها الأمية الالكترونية.ولذلك فى ظل أمية القراءة والكتابة أصبحت القراءة العادية بمفهومها المنسحب على الكتاب الورقى العادى فى وجهة نظر 100 مليون مواطن عربى أمى نوعا من الترف لا يقدر عليه إلا النخبة المثقفة، التى نالت حظها من التعليم الذى يؤهلها لتصفح كتاب أو صحيفة.وبالتالى تكون القراءة الالكترونية فى نظرهم مجرد مصطلح مبهم، ولا مقابل له فى حياتهم اليومية غير أننا استبدلنا ورق الكتاب المألوف بشاشة حاسب آلى ينظرون إليها على أنها صندوق عجائب بعيد المنال.وذلك يعيدنا للسؤال الدائرى ترف أم ضرورة؟وتتبادر للذهن إجابة وحيدة، وهى أن القراءة الالكترونية ليست وحدها التى تعد ترفا بل كل ما يتعلق بالشبكة العنكبوتية وذلك لعوامل كثيرة منها:أولا: الأمية الالكترونيةفالتعامل مع الحاسب الالكترونى يفترض فى المستخدم أن تكون لديه خلفية جيدة من التعليم تمكنه من التعامل مع أجزاء جهاز الكمبيوتر ذاته وبرامجه ولديه القدرة على التعامل مع مدخلات ومخرجات هائلة من المعلومات، وهذا ما عّبر عنه بالمصطلح «المعرفة المعلوماتية» وهذا فى حد ذاته يفوق حتى قدرة الأشخاص الذين لا يندرجون بأى حال من الأحوال تحت بند أمية القراءة والكتابة، فالوصول للمعلومات المطلوبة يتطلب التعامل ليس مع معطيات اللغة وهى العربية بل الإلمام باللغة الإنجليزية أيضا، مع ملاحظة أن المحتوى العربى على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) لا يتعدى 3% من إجمالى المحتوى العالمى كما ذكرت دراسة حديثة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا).وهكذا نجد أن 100 مليون مواطن عربى أصبح محكوما عليهم بالعيش فى عزلة مزدوجة، وأصبح الفرد منهم رهين محبسين، رهين جهله بالقراءة والكتابة من ناحية، ومن ناحية أخرى جهله بما تقدمه شبكة الانترنت من تسونامى هائل من المعلومات، ولذلك يصبح لدينا أمية من نوع جديد ولا خلاف عليها، وهى الأمية الالكترونية التى تعانى منها كل الشعوب العربية، حيث لا تتجاوز نسبة مستخدمى الانترنت فى الدول العربية إلى عدد المستخدمين فى العالم حوالى 7% ومعدل انتشار استخدام الانترنت بين السكان العرب لا يزيد على 6% وهو بذلك من أدنى المعدلات العالمية.وحسب التقرير الثانى الذى أصدرته (المبادرة العربية) www.openarab.net-repertsأنه حسب آخر المعطيات فإن عدد المستخدمين للانترنت فى البلاد العربية تضاعف خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ليقفز من نحو 14 مليون مستخدم فى منتصف يونيو 2004 ليصل فى نهايات عام 2006 إلى نحو 26 مليونا.أى أننا نتحدث عن شأن خاص جدا لا يتعدى 26 مليون مستخدم أغلبهم من الشباب الذين يتعاملون مع الانترنت فى البيت، والمدرسة والجامعة وفى مقاهى النت المنتشرة بصورة واسعة فى كل البلدان العربية ولو اعتبرنا جدلا أنها نسبة جيدة فالسؤال هو ماذا يقرأ الشباب؟.. وماذا يفعلون بالنت؟.. وهل استخدامهم للنت إيجابى أم سلبى؟.ثانيا: الحالة الاقتصاديةالحالة الاقتصادية للدول تتدخل وبشكل رئيسى فى هذا الأمر، فلابد من وجود شبكة كهرباء جيدة، وشبكة اتصالات حديثة للتعامل مع شبكات الانترنت، مع مراعاة توافر تلك الخدمات فى القرى والأماكن النائية مثلها مثل المدن، وينسحب هذا كله وبشدة على الأفراد، فالتعامل مع معطيات التقنية الحديثة يعتمد أيضا على المقدرة المالية للأفراد التى تمكنهم من امتلاك جهاز كمبيوتر والاشتراك بشبكة الانترنت أو على أقل تقدير استخدام مقاهى النت وكل هذا يتطلب مالا..وحسب تعريف البنك الدولى فإن أكثر الفقراء بؤسا هم (من يعيشون بدولار واحد فى اليوم) وعلى هذا الأساس يوجد ما يقرب من 60 مليون عربى يعيشون تحت خط الفقر معظمهم فى مصر والأردن والمغرب والسودان وسوريا وفلسطين واليمن 2005.وحسب تقارير شبكة CNN أن 70% من الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة البطالة تجاوزت 80% فى الضفة الغربية وغزة 2007.وتبلغ النسبة فى القدس 68% حسب الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات (2008) وحسب وزير التنمية الاقتصادية المصرى فإن نسبة الفقراء فى مصر تبلغ نحو 20% بما يعادل 14 مليون مصرى (8/19/2007).فهل نطالب من اجتمعت عنده أمية القراءة والكتابة بالفقر بأن يكون قارئا رقميا؟ثالثا: القراءة الالكترونية انتقائية:هذا على العموم والسائد لا على الاستثناءات الموجودة فى بعض الدول وفى بعض المراكز المتخصصة، فالقراءة الالكترونية تعتمد وبصورة أساسية على حاسة البصر مثلها مثل القراءة العادية التى تعتمد على الكتاب الورقى، فعلى الرغم من وجود البرامج التى تضع فى اعتبارها أن هناك متصفحين من ذوى الاحتياجات الخاصة من المكفوفين، فإن النسبة الأوسع من المواد المتاحة على شبكة الانترنت تفترض أن المتعامل معها لا توجد لديه مشاكل إبصار، متجاهلة بذلك 170 مليون نسمة هم عدد المكفوفين وضعاف البصر فى العالم (مركز دراسات وأبحاث المعاقين) وحسب (كونا) يوجد فى الوطن العربى حوالى 4 ملايين كفيف، وفى تقرير جيف آدامز مراسل (بى. بى. سى) لشئون المعاقين تحت عنوان (مواقع الانترنت «تخذل» المستخدمين المعوقين) أظهر تحقيق أجرته لجنة حقوق المعاقين أن أغلب المواقع على شبكة الانترنت تعد صعبة الاستخدام بالنسبة للمعاقين، والقليل من المواقع تهتم بتوفير المعلومات بطرق خاصة بالمعاقين.وتبقى مشكلة التعامل مع الانترنت فالقارئ الآلى يساعد الكفيف فى قراءة الكتب والمستندات المطبوعة والملفات الالكترونية ويمكنه كذلك من كتابة نصوص عربية أو إنجليزية، وحفظها بطريقة برايل، إلا أن المشكلة تكون فيما يتعلق بالانترنت فلا يوجد متصفح يمكن الكفيف من التعامل مع الصفحات التى تحتوى على النصوص المدرجة على شكل ارتباطات أو صور.. فتكنولوجيا الصور مثلا لا تستطيع طريقة برايل حتى الآن التعامل معها، هذا بالإضافة إلى مشكلة الجرافيك والارتباطات وصعوبة الوصول إلى أرشيف المواد المحفوظة.وهكذا ما بين الضرورة والترف يظل السؤال معلقا ينتظر إجابة.. ربما تأتى من إنسان تخلص من هم المعدة لينشغل بالقراءة سواء ورقية أو الكترونية

Thursday, June 18, 2009

فـتـحـى سـعـد والخروج من زاوية العتمة أخيراً

فتحي سعد و الخروج من زاوية العتمة أخيرا!!

فتحي سعد ؛ صوت جنوبي رحل سريعا كأغلب الأصوات المترعة بعبق الأسطورة ورحيق الأصالة . عاش يستحضر إيزيس في أعماله ، يحلم بها تلملم تشظياته المتعددة . يراها تركض في خلايا جسده تقاسمه أحلامه المشنوقة ، تجلس معه على مقاهي الحزن ، يرى فيها وجهه المشرق في اكتمال القمر . يراها قارئة فنجان تكشف له ما وراء الحجب ، تفصله عن العوالم المكتظة بالإزدواجية وإن لم يكن هناك مفر غير الجنون الذي وجد فيه أحيانا البدائل المنطقية لحيوات تغص باللامنطقية.كتب فتحي سعد القصة القصيرة بأسلوب متفرد جمع فيه الحياة والعدم جنبا إلى جنب ، في علاقة تجاور لا في حالة صراع كما هو معتاد . أراد سلاما لم يجده في الواقع فلجأ لإشكالية الموت والحياة ، النور والظلام ؛ محاولا إيجاد نوع من التعايش بينهما . حاول إيجاد حالة تعادل موضوعي بين الأضاد تمكن الكائن البشري من الوصول لشفافية يسمو بها على الواقع المتازم دون بارقة أمل في حل قريب . ربما كانت لديه حالة لا وعي عليا أو وعي مقصود يحاول فيها تبئير فكرة قبول الآخر المختلف تماما في الكينونة .
تناول فتحي سعد في كتاباته فكرة الموت الذي كان يستشرف نسائمه في جو أسطوري استمد طقوسه من الموروث الثقافي المترع بالحكايا ، ومن أقبية الأديرة التي عرف فيها روعة البهاء الروحاني ؛ بحيث لم يكن يفرق بين مولد العذراء ومولد سيدي عبد الرحيم القنائي فيما يستلهمه من صور وأفكار ينسج بها وحولها عالمه السردي ، الذي جاء ليعكس البيئة الجنوبية التي عايشها مستنشقا ميراث الأسطورة ومسترجعا طفولته على شط القناة ، وما مر به من خبرات حياتية كان علقمها أكثر من حلوها .
تميز باسلوب غير مباشر في الكتابة ، مزج فيه كل تلك الخبرات الحياتية مع موروثه الثقافي في اللاوعي ليخرج لنا قصة لا تشير إلى الواقع أو الحقيقة مباشرة ؛ بل إلى عالم رمزي ميتافيزيقي لا تحكمه حدود؛ تماما مثل عالم الأحلام الشاسع . فجاء فعل الكتابة لديه كنوع من حلم طويل يمارسه بكل طقوسة الغرائبية على الورق ، محاولا اختراق حواجز العجز والفشل التي كانت تفرض نفسها على فتحي سعد الإنسان و الأديب وهو يرى الحالة المتردية للواقع الراهن بين نزاعات داخلية وعربية ، في تعليق له منشور على الإنترنت يقول :
(أما كيف أعيش على المستوى العام ؟ فهذا ما يقلقنى ، يزعجنى ، يربكنى ، ويذبحنى هماً ، وكمداً ، لأننا كلنا أبناء هم واحد . أبناء خيبات تتسكع فى أوطاننا بنطاعة ، وبلادة ، فلم يبق لنا سوى الجنوح صوب الجنون ، الجنون اللذيذ ، كفعل نمارسه دونما أن يتلصص علينا عملاء أوطاننا الخونة ، الذين قايضوا ملكوت الرب ، بخيمة الذل ، ونفط العار))).
في مجموعاته ( رائحة المساء)، و (صخب العتمة) ، (مرايا الرحيل) وفي باقي قصصه المتفرقة التي لم تشملها مجموعة ، عمل جاهدا على تضفير الواقع بالحلم للوصول إلى " الواقع المطلق أو المكتمل " كما أسماه أندريه بريتون.
خالف فتحي سعد (فرويد ) الذي تحدث عن (سيناريو الحلم)، الذي يقوم الحالم فيه بإعادة تركيب محتويات الحلم ليخرجها على شكل قصة قريبة الى الواقع، وليس الى الحقيقة الموجودة في اللاوعي . فجاءت قصص فتحي لتفعل العكس تماما ؛ تأخذ الواقع لتجعله قريبا من الحلم وتبقى الحياة كحلم دائم قصير كما قال هو يوما :
((هذا أنا ببساطة شديدة ، لا أحمل فى قلبى إلا كل الحب الأبيض للآخرين ، حتى لو ذبحت فى كــربـــلاء ، لأنى أؤمن بأن الحياة تشبه حلماً قصيراً جداً ، ماذا يا صديقى لو عشت هذا الحلم وأنا أقدم للآخرين أطواق الفل ، دونما أن أنتظر ماذا يقدمون لى . أنا أعيش حياتى على المستوى الخاص بشكل جميل ، وحميم ، ومتصالح مع نفسى ، وبالتالى مع الآخرين ، أعيش السلام الداخلى .)

حالة المصالحة مع النفس ، وما قابلها من احباطات خارجية ، عززت لديه تلك الحالة من الخيال الدائم ،فلم يعد هناك حاجز بين المعقول واللامعقول، بين النوم واليقظة . وكما كان في نتاجه الأدبي ،كان حديثه العادي مترعا بالرمز .
سألته يوما ، ماذا فعلت بالأمس ؟ فأجاب بكل بساطة : صافحت كل الذين أحبهم فى مخيلتى الجامحة إلى عوالم غير روتينية ثم دعوتهم لأحتساء الفودكا عند نهر الكوثر.
وكما كانت حياته سلسلة من المعاناة دون أن يشكو ، دون تصريح وبوح ، جاءت قصصه هكذا لا تمنح نفسها بسهولة ، على القارئ دوما أن يستحضر معلوماته وخبراته ليفهم أولا ،ثم ليسأل ماذا أراد المؤلف من هذه القصة ، وعندما لا يجد إجابة ، يسقطها على حياته هو ، وفي النهاية يتحول القارئ إلى قارئ متفاعل ويتوارى المؤلف ، بل يموت المؤلف ليظهر القارئ الذي أراده فتحي سعد والذي أراده من قبل رولان بارت في كتابه (موت المؤلف) The death of the Author. هذا القارئ الذي يعيد كتابة النص في ذهنه وفق خارطته الذهنية الشخصية غير محكوم بسلطة الكاتب الأصلي للعمل الأدبي .
الفضاء اللغوي الذي تحرك فيه فتحي سعد كان فضاء تشكيليا تصويريا ، له لون وطعم ورائحة . كان فضاء يضج بالحياة محتفيا بها أشد الإحتفاء راسما الربيع والزهور والفل والياسمين والحدائق ، وفي نفس الوقت وفي نفس الفضاء المكاني يحتفي أيضا بالموت كموجود دائم يبسط جناحيه على الوجود ، مستخدما مفردات تدل عليه مثل الصمت ، شتاء غاضب ، أحلام مشنوقة ، أو كلمة العتمة التي تتكرر كثيرا في قصصه وأحيانا مرات عديدة في قصة واحدة . كانت ليه مقدرة هائلة لخلق جمل وصفية غير معقولة مبهرة في جمعه أضاد معا ، أو في تشكيل صور غير مألوفة .
ففي القصة الواحدة تجيء المفردات متناوبة المرور على حدائق الورد الصارخ بعبق الحياة تارة، وتارة أخرى تمر بحواف موت يستشعره .
في قصة (قلب صغير مفتون بالفل) نجد مفردات مثل ( تابوت .موت إغفاءة. عتمة) والعديد من المفردات الأخرى التي تحيل إلى الفناء وانحباس الروح ، ثم نجد ما يوازيها من مفردات تحيل إلى الخلود والبهجة والحياة المتجددة مثل ( زهور الياسمين ، قوس قزح ، فراشات ، فروع السيسبان ، اوراق البنفسج ، القطن).
وفي "بيوت ثكلى" نجد ( مساء بارد،مكفنا ، كوابيس ،العتمة ،غيوم ، اوجاع ) وفي المقابل (زقزقة العصافير ، ازهار الروح ، ازهار الليمون ، القرنفل ، الياسمين ) . وفي "شهقة" نجد (توابيت، الموتى، جثة الصمت،مساءات،حزينة ) وفي المقابل ( اضاءة ، مصابيح ، ضحكات ، بتلات )
ويتكرر نفس التكنيك ، في التجاور اللغوي للأضاد ، ونفس المفردات تقريبا في قصص مثل "ذاكرة الثغاء ثكلى" و "شعاع ضوء في زقاق معتم"، و"رائحة الصمت"و "الصبار ينمو في مرايا الروح" وغيرهم .
كان هذه عبور عابر على عالم فتحي سعد ، عبور ألقي فيه تحية الوداع على فتحي سعد الذي رحل عنا فجأة وهو في الأربعينيات من عمره دون أن يعطي أحدا الفرصة لوداعه أو القلق على صحته أو حتى السؤال عن أحواله . رحل سريعا ، عابرا حاجز العتمة إلى براح النور السرمدي .
ربما يلتقي إيزيس فتلملمه مرة أخرى وتعيده متوجا ملكا على مملكة الفل والياسمين
مجلة أكتوبر العدد1699 .

Tuesday, March 31, 2009

الأيام الجزائرية تكتب/ قلم «انتصار عبد المنعم» يكتب عن استيقاظ الأنثى

صدر للكاتبة والقاصة المصرية «انتصار عبد المنعم» مجموعة قصصية تحت عنوان"عندما تستيقظ الأنثى" عن المركز الدولي للتنمية الثقافية بالقاهرة، وتضمّ المجموعة 37 قصة قصيرة، تعبّر فيها عن المرأة التي لا تخضع للمألوف، وتقتحم القاصة الأعماق الإنسانية من منظور إنساني يتجاوز الهموم الهشة والتصنيف الجنسي المحدود، مع توظيف كامل لمفردات الطبيعة البحرية التي تشير إلى خلود الفكرة وعدم محدوديتها بزمن أو حدث معين، وللإشارة للكاتبة نصوص نقدية ومقالات متنوعة منشورة في العديد من المطبوعات مثل جريدة «النهار» اللبناني و«أخبار الأدب» المصرية و«البينة الجديدة» العراقية والموقع الألكتروني «الورشة» وغيرها من المطبوعات والمواقع الإلكترونية الثقافية الأخرى، وترجمت الكثير من أعمالها إلى اللغات الروسية والبولندية والفرنسية والبلغارية، وهي عضو اتحاد كتاب الأنترنيت، ولها أعمال أخرى قيد النشر.
آ

Sunday, January 11, 2009

ندوة وحفل توقيع




يوم السبت القادم 17يناير سيكون هناك ندوة وحفل توقيع لمجموعتي القصصية

الدعوة عامة

في المركز الدولي للتنمية الثقافية

17شارع السدالعالي

ميدان فيني

الدقي

السادسة مساء

Sunday, November 09, 2008

مأزق أحمر!!!!



علي أن أخفي الوردة الحمراء . لو رأوها لا أدري ماذا سيحدث لي بعدها . زجاجة البارامول التي طلبتها ريم ماذا سأفعل بها ؟ الشراب هو الآخر أحمر اللون. لن أصل إلى البيت سالما اليوم . وهذا العلم الذي يضم اللون الأحمر . أصر صديقي نواف أن يعلقه على زجاج السيارة تشجيعا لفريقه الذي وصل لنهائي كاس خادم الحرمين الشريفين . اشارة المرور هي الأخرى حمراء . هل سيعاقبونني على هذا أيضا ؟ تباً لهذا المسمار لقد جرح يدي . طلبت مرارا من الفلبيني راؤول أن يقطع هذا الجزء الناتئ منه . بقعة الدم حمراء واضحة على شماغي الأبيض. ولا أجرؤ على خلعه اليوم . بالتأكيد سيلاحظون شعري الطويل المسترسل على كتفي . سيلاحقونني . سيأمرونني بترك سيارتي في الجراج ثم يصحبونني في سياراتهم المكيفة ليتم حجزي في السجن المكيف . سأسمع العظات التوجيهية وهم يطلبون مني التوبة عما اقترفته من ذنوب حمراء في هذا اليوم الذي صار اللون الأحمر فيه ذنبا ومعصية يستوجبان التوبة النصوح . سألزم الصمت بالطبع وأرسم على وجهي علامات الندم . ولا مانع أبدا من أن أستحضر دمعة فتكون توبتي صادقة . سأمزق العلم الأحمر أمامهم وأهشم زجاجة البارامول . وألعن كل الإشارات الحمراء . سأتبرأ من كريات دمي الحمراء . سأعلن الحرب وأشحذ سيوف الجهاد ضد اللون الأحمر . سأهتف مطالبا بالقصاص ممن سولت له نفسه وسمح لهذا الغربي فالانتاين بأن يدنس واجهات محلاتنا الطاهرة . وعندما أرى نظرات الرضى على الوجوه ، سأتوسل إليهم أن يمنحوني الفرصة لأكون في صفوفهم مجاهدا ضد كل ألوان قوس قزح لا على تلك البدعة الحمراء فقط !!

Saturday, October 04, 2008

وثائــق


الأولى
تحت شجرة الرمان أعلنت ثورتها ، قررت الخروج من رحم أمها ، لم تعد تتحمل ضيق المكان وعتمة الليل والنهار ، اشتاقت لتعرف معنى الصباح وضوء الشمس ، أرادت أن تفتح جفنيها المغلقين دوما في محيطها المائي الخالي من الأمواج ، تململت ودفعت برأسها تنظر للأرض الرملية المبللة بماء يرطب حر سبتمبر ، تلقفتها الأيدي ، بكت من برودة أيديهم المتفحصة لأجزاء جسدها الصغير ، علا بكاؤها واختلط بهمساتهم الضاحكة الفرحة بملامحها الدقيقة ، وجاء من جاء وذهب من ذهب ليمنحها اسما وينسبها لرجل
وامرأة ، ويصبح لديها الوثيقة الأولى التي تنسبها لعالم الأحياء .

الثانية

تقطف ثمرات الرمان الناضجة ، تضعها في طبق الفاكهة ، تدخل ، تسلم عليهما ، عيناه تتفحصانها ، يغوص في حدائق جسدها ، يصعد تلالا وينزل هضابا مبهور الأنفاس ، يشتهي الرمان ، يعطيها خاتما ، وجاء من جاء وذهب من ذهب ليسلبها أسمها و ينسبها لرجل آخر ، وتحصل على الوثيقة الثانية التي تدخلها عالم النساء
.
الثالثة
ينخر السوس في سيقان شجرة الرمان ، يتقاطر منها الدود ، يسبح في الهواء متعلقا بخيوط عنكبوتية تخنق شجرة الرمان ، تقع حبات الرمان على الأرض متفحمة ، وتعرى الشجرة من الأوراق وتلفحها شمس سبتمبر ، تتحد مع همومها ، دفقات الألم والحزن تثور بداخلها ، تؤجج ثورتها ، تسحق روحها ، تدعوها لتتخلص من كل أثواب الوهم التي حاكتها في سنوات عجاف ، وجاء من جاء وذهب من ذهب وأعاد لها اسمها ، وتحصل على الوثيقة الثالثة التي تضعها على الأعراف تتهادى على أرجوحة البين بين.

الرابعة
شجرة الرمان أورثت مكانها لتلال من الصبار الأخضر الزاهي ، تتهاوى أيامها ، مضرجة بأحلامها ، متسربلة بأحزانها ، تعلن تسليمها ، تأخذ وثيقتها الأولى ، تغلق عليها يديها ، ترى أمها في غلالة من نور تناديها ، تطرح همومها جانبا ، ترخي مفاصل روحها ، تتمدد على الرمال المبللة بماء تفوح منه رائحة السدر والحناء ، تتلقفها الأيدي ، تبتسم ، تمسك بيد أمها ، يعلو بكاؤهم ، يركضان معا بين أشجار الرمان ، وجاء من جاء وذهب من ذهب ليأخذ منها روحها واسمها وجسدها ويصبح لديهم الوثيقة الرابعة التي تخرجها من عالم الأحزان

سوزان تميم وهشام طلعت مصطفى .. قراءة مغايرة


هي مجرد زاوية مغايرة لقراءة قضية سوزان تميم وهشام طلعت مصطفى. تلك القصة التي أعادت إلى الأذهان مسلسل الجريء والجميلات، ولكن في نسخته العربية المعدلة لتصبح الجميلة ورجال الأعمال.
ما الذي يجعل رجل أعمال ناجح يصرف نقوده وبهذا البذخ على سوزان وحدها؟ فهي، وبالتأكيد ليست آخر اللبنانيات الجميلات، ونقوده الوافرة تستطيع أن تؤمن له أجمل الجميلات إن أراد حتى نهاية الكون كله. فماذا كان لدى سوزان أكثر مما لدى المئات من الجميلات اللواتي لا يكلفن ربع ما أنفقه عليها في شهر واحد؟
ما الذي يجعل رجل أعمال له شركات من الممكن أن تنهار من مجرد إشاعة، يغامر بأن تكون له علاقة معروفة بسوزان تميم؟ لماذا يغامر بمركزه السياسي، ومركزه الاجتماعي المميز كزوج لشقيقة أهم امرأة في مصر؟
أستبعد أن هشام كانت لديه شهوة التملك لها، فماذا كانت سوزان ستضيف إليه؟ فلديه الشهرة والمال والنفوذ، إذا لم تكن علاقته بها مثل غيرها من نوع تزاوج المال والشهرة كما رأينا في زيجات الفنانات من رجال أعمال لتكتمل دائرة الضوء. هشام مصطفى كانت تلك الدائرة مكتملة تماما حوله. السؤال الآن هو هل أحبها فعلا ولذلك غامر بكل شيء؟
ربما يعتبره البعض سؤالا ساذجا، ولكن ما غيره الذي يجعل أولاد الملوك يتزوجون من عامة الشعب، ويتنازل الرجال عن عروشهم وألقابهم من أجل سيدات قد لا تبدو لنا فيهن مسحة من الجمال؟ ولكن تحت سلطان وهم اسمه الحب يفعل بعض الرجال ما نعتبره نحن العقلاء جنوناً. ألم يتنازل الملك ادوارد الثامن‏ عن العرش ليتزوج من المطلقة الأميركية واليس سيمبسون؟
ألم يتحدى الأمير تشارلز القوانين الملكية التي تحتم الزواج من عذراء ليتزوج من حبيبته المطلقة كاميلا باركر الذي عرفها في عام 1970؟ وبعد أكثر من عشرين عاما تخللها زواج لها وآخر له وأولاد، ينجح تشارلز في أن يتزوج حبيبته ليجمع بين العرش والحب معا.
أنا على يقين أن سوزان كانت تتمتع بذكاء أنثوي خارق لتجعل كل رجل ارتبط اسمها به؛ يشعر أنه شمشون الجبار أو طرزان أو سوبرمان أو المخلص الذي على يديه وحده فقط سيكون خلاصها من المعاناة التي وبالتأكيد برعت في نسجها، حتى توهم كل واحد أنها أنثاه التي لا تنشد غير الحماية والحب، ولذلك أغدقوا جميعهم عليها العطايا والهدايا والخدمات.
وزاد هشام مصطفى وفاضت عطاياه داخل مصر وخارجها. ومن أجلها خلص والدها وشقيقها من تهم وقضايا خطيرة. لم يتخيل أنها من الممكن أن تتمرد عليه في يوم من الأيام. فقد أعطته الشعور بأنه هذا الذي نجح في اقتناء الجميلة التي تهوى الزواج على طريقة أفلام الوستيرن؛ أو كما يسمونها الخطيفة.
المحير هو: لماذا تسلك سوزان هذا السلوك؟
لماذا كلما أغدق عليها أحدهم أدارت إليه ظهرها لتبحث عن آخر يخلصها من سابقه؟
ألم يكفها رجال يتسابقون لإرضائها؟ وهل تريد المرأة أكثر من زوج يغدق عليها من اهتمامه وماله؟
ماذا كان ينقصها في علاقتها بهشام مصطفى فلديه المال الذي لا ينتهي، والجاه والمركز وكل شئ؟ لماذا بعد أن تمادت معه إلى الحد الذي تقابل والدته من أجل مباركة زواجهما تفر منه؟
هناك خلل بالتأكيد في تركيبتها النفسية يجعلها تفتقد الشعور بالأمان، يدفعها لتفر تبحث عنه هنا وهناك. ربما كان لديها هاجس يخيفها بأن رأس مالها هو جمالها الذي سيذبل يوما حتى وإن توافرت عمليات التجميل التي أغدقها عليها أحد رجالها كما تردد.
كانت سوزان تشعر ببعض الراحة في بداية كل علاقة. وبعد فترة تمل، وتشك في إمكانية دوام ما هي عليه، فتفضل أن تكون هي المبادرة بالترك والهجر قبل أن يهجرها أحدهم بعد أن يستنفد وطره منها. ربما لم تكن لعوبا، ولكنها كانت فتاة الحواديت التي آمنت أنها الجميلة التي يطاردها الوحوش، ولكي تتقدم وتنتصر عليهم، فلتجعلهم في صراع دائم من أجلها، فالغنائم من نصيبها، والجروح والدماء ووجع القلب من نصيبهم، سواء كانوا أحبوها أم لا، فهي مع كل واحد قبل هشام كانت مشروع لثروة قادمة.
وبالتأكيد هشام لم يستفد دولارا واحدا من ورائها؛ فليست لديه شركات إنتاج فني ولا إعلانات ليستغل صوتها وجمالها كسابقيه. وقام بدور الجنتلمان الذي تطوع للدفاع والحماية وتعويضها عما مرت به.
وسواء اشترك بالتحريض في جريمة القتل أم لا، فبالتأكيد كان يعاني كرجل أولا تخلت عنه امرأة أغدق عليها. وفوق ذلك كان مستعدا لأن يتزوجها مانحا إياها اسمه الذي هو بالتأكيد أهم من جسد سوزان واسمها.
فمن المرجح أنه كان يعاني ويشعر بالصدمة من أن يتمرد عليه تمثال جميل صنعه. هشام كان بجماليون الذي وقع في غرام تمثال العاج الذي صنعه بيده وزينه بالملابس واللؤلؤ، وتوسل لفينوس أن تبعث فيه الحياة وأعطاها كل شئ. ولذلك لم يكن من المعقول في نظره أن يتمرد عليه.
هشام مصطفى وسوزان تميم، مجرد إخراج عصري لكوكتيل يمزج بين الجميلة والوحش، الجريء والجميلات, وبجماليون

Tuesday, July 08, 2008

قل لي : أوحشتِني !





تهوي اليد الغليظة على الباب الخشبي ، تتواطئ معها القدم العمياء وتركل الباب ، يهتز الباب مترجرجا مترنحا ، تفقد الحناجر أحبالها الصوتية تحت وطأة صراخها المحموم ، تمتد يد تائهة ، تلتقط الهاتف ، يأتيه صوتها لاجئا متكسرا ، ضارعا ، و مقاوما دموعا مخنوقة
- قل لي أوحشتِني !
يستغرب قولها ، يستفسر ، فتبتهل إليه ألا يسأل ، يردد وراءها ما تريد سماعه .
تمتلئ بصوته الدافئ ، تستنشق وجوده البعيد فلا تعبأ بخوفها الناشب أنيابه في حناياها ، تتجه نحو الباب الذي مازال يصارع القدم العمياء ، تصم أذنيها ، تجلس خلف الباب مستندة عليه ، تطوي أجنحة خوفها على رأسها فلا تراهم وهم يدخلون ، يعبرون على جسدها المحتمي بصوته ، يدهسونها بسانبك خيلهم ، يعبثون بعرائسها وكتبها ، يحطمون أواني زهورها ، يخفون عطورها في جيوبهم ، يبعثرون ملابسها ، يصادرون ملابسها الداخلية ، تسمعهم يضحكون وهم يتقاذفون عُريها بين أيديهم ، ينصرفون بعد أن تتلقى وعودهم بالعودة قريبا ، تلملم مابقي منها ، تلتقط صورته الملقاة على الأرض ، تعيدها إلى الإطار المهشم ، تجمع قطع الزجاج المتناثرة ، تعيد ترتيبها على الصورة ، تضمها إليها ، تهتف به : أوحشتََني
*************************************************************

Dis-moi: "tu me manques!"

قل لي : " أوحشتني!"
Intissar 'Abd El Mon'em

La rugueuse main s'abat sur la porte en bois. Le pied aveugle s'associe avec elle en lui donnant un coup de pied. La porte la porte se secoue en vibrant et chancelant. Les gorges perdent leurs cordes vocales sous l'effet des cris frénétiques. Une main égarée se tend pour prendre le téléphone. Sa voix brisée demandant refuge lui parvient. Suppliante et résistant à ses larmes étouffées, elle dit:
-- Dis-moi que je te manque!
Surpris par ce qu'elle dit, il la prie de lui expliquer ce qui s'est passé et elle le supplie de ne lui poser aucune question. Il répète après elle ce qu'elle a voulu entendre. Comblée de sa chaleureuse voix, elle aspire son odeur et son existence très lointaine. Elle ne s'intéresse plus à son angoisse qui lui enfonce les crocs dans les entrailles. Elle se dirige vers la porte qui continue à résister à l'aveugle pied. Elle fait la sourde oreille. Elle s'assoie derrière la porte en s'appuyant sur elle. Elle replie les ailes de sa frayeur sur sa tête et elle ne les voit pas entrer. Ils passent sur son corps réfugié dans sa voix. Ils la foulent avec les sabots de leurs chevaux. Ils se jouent de ses poupées et de ses bouquins et écrasent ses pots des fleurs. Ils cachent ses flacons de parfum dans leurs poches, dispersent ses belles robes et s'approprient ses sous-vêtements. Elle les entend éclater des rires tout en se lançant des mains sa nudité. Ils prennent congé et partent après avoir promis de retourner très prochainement. Elle ramasse ce qui est resté d'elle, tend la main vers sa photo gisante par terre et la remet dans le cadre détruit. Elle rassemble les fragments des verres éparpillés, les réorganise sur la photo qu'elle étreint tout en murmurant: "Tu me manques!".

Intissar 'Abd El Mon'em
Nouvelliste et romancière de l'Egypte

ترجمتها الأديبة التونسية
رفيقة أحلامي المسافرة
آسية السخيري

Tuesday, June 10, 2008

غجرية مترجمة للفرنسية


Gitane/ tsigane غجرية
ترجمة الأديبة التونسية آسية السخيري
Elle se meut violemment sur le sol.Son souffle s'accélère et sa poitrine (toute) agitée se soulève puis s'abaisse. Son cou rosé sur lequel rayonne sa petite tête crispée est dressé. Sa chevelure noire jais tourbillonnant suivant les mouvements de son corps en saillie glisse pour couvrir son visage. La terre tourne sur elle-même… La terre pivote et les yeux qu'on croit danser tournoient avec elle… Ses cheveux s'ondulent pour cacher ses grosses larmes torrentielles/ abondantes... Sa main serre ses castagnettes en cuivre qu'elle frappe violemment l'une contre l'autre pour dissimuler les battements bruyants de son cœur. Elle incline sa tête tendue vers l'arrière avec une fierté saignante… Elle tient le bout de sa robe ornée de la couleur de sa plaie et elle tourne, tourne, tourne, puis le fait pénétrer dans ses cils toujours en errance…Il la contemple… Il l'étreigne avec ses yeux puis avec sa main. Il serre la sienne dont l'un de ses doigts porte sa bague… Elle s'approche de lui et il devient submergé de son souffle qui l'embrase. Il sent son parfum/ sa fragrance et il se rappelle sa sueur qui s'y est entremêlée… Elle s'incline sur lui et l'attire vers elle… Il serre sa main encore plus fort et il sent la bague s'enfoncer dans sa paume…Ses cheveux dissimulent une grande partie de son visage et du sien. Il frissonne. Elle s'écarte de lui et se dresse un peu loin. Tout son visage apparaît mais tous ses traits se sont effacés et ont disparu. La belle de l'anneau l'étreint. Et des yeux lui surgissent. La terre recommence à pivoter et les applaudissements s'élèvent… Un nez et une bouche apparaissent sur son visage… et il se lève très agité. Et il virevolte sur le sol puis il tourne autour d'elle tout en la tenant par la taille… Le tumulte devient de plus en plus fort et la belle de l'anneau l'attire vers elle encore plus. Il pivote autour d'elle et son cœur tombe par terre… Elle frappe le sol avec ses pieds… Elle s'incline, ramasse son cœur et le serre avec un désir ardent contre sa poitrine… Elle fait sortir son cœur, le fait accrocher au sien et en tisse une écharpe qu'elle offre à la dame de l'anneau
Intissar 'Abd El Mon'em
Nouvelliste et romancière de l'Egypte

Tuesday, May 06, 2008

حدث في رحم ما! بالفرنسية

Ce qui s'était passé dans un utérus quelconque
Intissar 'Abd El Mon'em
Mes regards étourdis contemplaient les lumières fixées sur mon visage. Des murmures et la réitération de la date de ce jour là selon le calendrier lunaire, des autres murmures me demandant de cesser de sangloter, une main immobilisant le masque sur mon nez et ma bouche et me réclamant d'aspirer le gaz anesthésiant. J'inhalais mais sans aucune utilité. Je voyais encore leurs petits yeux asiatiques bridés et entendais leurs plaisanteries qui ne s'étaient pas interrompues. Je répondais à leurs questions à propos de mon nom, de la date du jour et du nom de mon pays sans nullement perdre conscience. Je sentais mes entrailles se convulser voulant expulser tout ce qu'il y avait dedans. Des marteaux martelaient mon ventre et des crises de douleurs impitoyables que personne autre que moi ne sentait m'envahissaient et me dépouillaient de mon âme. Elles paralysaient mes membres et je ne pouvais plus bouger. Mon utérus était devenu un cimetière d'une partie de moi qui s'y était façonnée tel qu'un petit fœtus qu'il refusait d'expulser. J'insiste à m'accrocher à mon petit qui n'aurait jamais un nom, et effrayé de la terre toute desséchée du tombeau et de son obscurité, il insistait à se coller à moi. Je l'entendais me demandant refuge des scalpels (bistouris) du chirurgien qui me l'arrachait. Il criait en me demandant de le protéger et de le sauver. Il m'implorait de l'enterrer en moi tout à fait comme je l'ai planté et j'hurlais et il criait avec moi et personne n'entendait à nos supplices et nos sanglots et j'avais perdu conscience. Il était venu me réprouver en glissant à mes côtés sous la couverture. Il m'avait dit qu'il faisait un froid glacial là-bas dans la morgue pleine des personnes âgées qu'il n'avait jamais connues et qui n'avaient pas cessé de se plaindre du monde et du vil état de la vie. Il m'avait dit qu'il n'avait pas trouvé des enfants de son âge qui pouvaient jouer avec lui. Il avait senti une peur horrible quand il avait vu mon bras gauche attaché à des tubes d'un liquide et je l'avais enlacé très fort avec mon bras droit. La froideur de son minuscule corps moelleux m'avait terrifiée. Je l'avais serré encore plus fort contre ma poitrine jusqu'à ce qu'il fût réuni à moi une autre fois. Je l'avais dissimulé entre mes poumons et je lui avais demandé de se cacher loin de leurs yeux.
Intissar 'Abd El Mon'em
Nouvelliste et romancière de l'Egypte

Sunday, February 24, 2008

نصف جنيه وقطعة حشيش


الواحدة ليلاً , يدخل بجلبته المعتادة, يلقي بمفاتيحه وجراب نظارته على طاولة الطعام , وبشوق يكاد يقفز من عينيه يخرج محفظة نقوده المتضخمة , و يبدأ في عد النقود وتصنيفها إلى فئات , عشرات ، مئات ....، ينهض , يدخل حجرة النوم , لا يرى من تحكم الغطاء على جسدها كأنها جسد مسجى ، يخرج حقيبة سوداء من خزانة ملابسه ، و يضع فيها النقود ، يريحها حتى الصباح ليهرع بها إلى البنك ، لتنضم إلى سابقيها . تتحرك يده تتحسس جيب بنطاله الأيمن ، يظهر الارتياح على وجهه ، يخرج منديلا كالحاً يأخذ شكل الصرة , يفك الصرة ، ينظر إلى ما تحتويه بفرح طفولي , يحنى رأسه ، و يتشمم ما فيها ويقبله كحجر مقدس , يربط المنديل كما كان ، ويريحه تحت الوسادة التي ينام عليها ويغمض عينيه ، ويده اليمنى تقبض على خبيئته المندسة تحت الوسادة .
في يوم الأحد يستيقظ مبكراً جداً , يخرج المنديل الكالح , يقبل مافيه ويضمه الى صدره ثم يربطه مرة أخرى و يضعه كالعادة في جيب بنطاله الأيمن ويخرج , لا ليحضر قداس الصباح في كنيسة مار جرجس الملاصقة لبيته ، ولا ليدخل حجرة الإعتراف ليجلس وراء بابها وهو يعلم أن الأب متى يسمعه ، بل يطرق باب جاره أحمد ويصطحبه للبورصة .
يتابع أخبار الأسهم , عيناه معلقتان على الشاشة الالكترونية ويده تقبض على خبيئته ، ترتفع قيمة الأسهم ويزداد فرحاً وقبضته تشتد على المنديل وما فيه , وتتضخم النقود ويزداد تشبثه بالمنديل .
كل ذلك والحال كما هو ، سيارة عادية ، وملابس عادية ، وأحلام عادية، وخبيئته كما هي في المنديل كالح ، فالسيارة الحديثة تبعث الحقد والحسد في قلوب البشر , والملابس الجديدة كماليات ، والصغير لابد أن يلبس ملابس الكبير , والكبير لابد أن يصبر فهو ليس بأفضل ممن ترهبن ونبذ الحياة الدنيوية من أجل الحياة الأبدية , والمنديل الكالح وما فيه هو إرثه من أبيه الراحل وهو سر نجاحاته وتميمته التي لا تفارقه أبداً ، ؛ حتى البسمة لا تزور وجهه إلا وهو يفك المنديل ويرى ما فيه , فقد أعجبته يوما مقولة لا يدري من قالها أهو جاره بطرس أم جاره أحمد من أن أحدهم قال ( لا أبتسم و.... أسير ) و نسى الكلمة المقصودة أهي الأقصى , أم كنيسة القيامة , فالأمور لديه عادية ولا يخضع لأي سلطة روحية , يكفيه الحظ والسعادة اللذان يشعر بهما عند رؤيته لخبيئته .
وتمر الأيام , ومنديله في رحلته اليومية المعتادة , مابين جيبه وأشواقه ووسادته ..والنقود تتضخم ، وعلاقاته بالآخرين تتقلص ، ولكنه لا يشعر بأي مشكلة , فهو على الأقل لن يكون كأبيه الذي مات ولم يترك خلفه غير منديل كالح به نصف جنيه وقطعة حشيش
!

Sunday, February 03, 2008

انتحار * مترجمة إلى اللغة البلغارية



Самоубийство Интисар Абдългани-Египет Превод;Абдулрахман АкраСлънцето потъна в морето. Момчетата и момичетата, хванати за ръце, си разменяха игриви погледи. Младоженци позираха за снимка, а малко момченце продаваше нанизи от ароматни бели цветя на младежите.Шумът на колите заглушаваше песента на вълните. Вървях с ръце, пъхнати в джобовете на панталона. Любувах се на блестящите цветове на моста „Станли” и оглеждах хората наоколо с надеждата, че ще видя познато лице, за да ми каже кой съм. Всички бяха заети, разговаряха и никой, освен мен, не поглеждаше към потъналото в морето слънце, което вече се размиваше, оставяйки кърваво-златисти следи. Дали те бяха паднали от небето, или са изтласкани от водата? Падна мрак, заличи морето и на лунна светлина вълните изглеждаха като риби.Видях го. Стоеше на ръба на железния мост, с намерение да се хвърли във водата. Забързах към него. Дишането ми се ускори. Побягнах. Преди да го достигна, загуби равновесие и падна. Вятърът го люлееше, танцуваше с него и от светлините на лампите то заблестя.Достигна водата - като че ли бе копняло за този допир. Плътно се долепи, но тя не го погълна. То просто заплува на повърхността. Водата го галеше и люлееше.В този момент ми се прииска да бъда едно зелено листо.
http://www.latef.net/alnokhbah/showthread.php?t=3142
ترجمة الدكتور عبد الرحمن أقرع* فلسطين

Monday, January 28, 2008

انـــتــحـــار مترجمة للفرنسية


انتحار

قصة :انتصار عبد المنعم

ترجمها إلى الفرنسية :ابراهيم درغوثي/ تونس

SuicideUne nouvelle de :Intissar Abdulmounaem

Traduite en Français par :Brahim Darghouthi/ Tunisie


Le disque du soleil se noyait dans la mer.De jeunes garçons et de jeunes filles se tenaient la main, ou s’échangeaient des regards. Quelqu’un se montrait debout avec son costume noir à coté de sa mariée pour qu’on lui prenne une photo. Un jeune enfant tenait à la main des bouquets de jasmins pour convoiter les amants.Le bruit des voitures cachait le roulement des vagues de la mer.Je marchais seul, mes mains dans les poches du pantalon. J’observais la lumière des lampes de la plage Stanli qui scintillaient.J’examinais les visages des passants et de gens qui se tenaient debout à la recherche de quelqu’un que je connaisse ou qui me connaisse pour me dire qui suis-je.Tous sont occupés dans des dialogues. Unique, je regardais le disque du soleil qui se dissolvait dans la mer laissant derrière lui des lignées d’or couvertes de sang nans sachant si elles descendaient du ciel pour rencontrer la mer ou si elles montaient de la mer pour colorier le ciel en bleu ?Sur la surface de la mer, l’obscurité s’est mélangée avec la lueur de la lune et le reflet des lampes électriques laissant apparaître des vagues comme des baleines qui flottaient. Je l’ai vue se tenant debout toute seule au bord du siège en fer de la plage. Elle se préparait à se jeter dans l’eau. Je me suis hâté. Mon souffle s’est accéléré et mon corps s’est soulevé sous mes pas. Avant d’arriver à ses cotés, elle s’est précipitée dans l’abîme. Elle a dansé avec le vent ici et là et le reflet des lampes l’a redue éclatante. Désireuse, elle a atteint la surface de la mer .Elle s’est collée fortement contre lui sans la franchir. Il ne l’a pas englouti dans ses profondeurs. Elle a flotté sur la surface de l’eau qui s’est mis à la bercer.Alors j’ai espéré que quelqu’un me dise que je suis la feuille d’un arbre.


Saturday, January 26, 2008

فــوفـا دومـا



فوفا دوما؟؟

عندما سألتني معلمة اللغة الروسية هل فوفا في البيت ؟ نظرت حولي فلم أجد بيوتا بل عششا من صفيح ، وقبورا يسكنها أحياء ، ولم أستطع الإجابة ، فرسبت
.

كـاتـيـوشـا




كاتيوشا

ألا بوجاتشوفا تغني لمليون وردة حمراء ، وكاتيوشا الجميلة تقطف أزهار أشجار التفاح والكمثرى، وكاتيوشا أخرى تعانق كلاشينكوف ، ينجبان جثثا تملأ (عين الحلوة) والقمأة .


.

أبـحــث عـن ذئــب



أبحث عن ذئب

قالوا لي ، أن الذئب كان سيأكلني في رحلة من رحلات الصيد التي كان يهواها أبي في شبابه، ومنذ ذلك الحين ، عشقت الصيد أنا الأخرى ، وكلى أمل في العثور على هذا الذئب الذي كان ( سيحتويني ) ولو في معدته .

Monday, January 07, 2008

انـــتــحـــار


انـــتــحـــار
قرص الشمس يغرق في البحر , فتيان وفتيات بين متشابك للأيدي ومختلس للنظرات , يقف أحدهم ببذلته السوداء ليلتقطوا له صورة مع عروسه , صبي صغير يحمل أطواق الفل يغري بها متشابكي الأيدي , أصوات السيارات تعلو على صوت البحر الهادر, أمشي وحدي واضعاً كلتا يدي في جيبي البنطال , أتأمل أضواء كوبري ستانلي المتلألئة , أتفحص المارين والواقفين ,أدقق النظر في وجوههم لعلي أجد أحداً أعرفه أو يعرفني فيخبرني من أنا.
الكل مشغول ومنهمك في الحديث ، لا أحد غيري يحدق في قرص الشمس الذي ذاب الآن في البحر مخلفاً وراءه خطوطا
ذهبية مخضبة بالدماء ، لا أدري أهي نازلة من السماء لتلتقي بالبحر ؟ أم متفجرة من البحر لتصبغ زرقة السماء من فوقه ؟ اختلط الظلام فوق البحر بضوء القمر وانعكاس ضوء المصابيح ، فظهر موجهه كحيتان تطفو.
رأيتها وحيدة تقف على حافة السياج الحديدي للكوبري لتلقي بنفسها في الماء ، أسرعت إليها الخطى ، تسارعت أنفاسي ، اهتز جسدي مترجرجاً على وقع أقدامي ، قبل أن أصل إليها ، هوت ، فقدت الجاذبية ، حركتها الرياح هنا وهناك ، رقصت معها ، انعكس عليها ضوء المصابيح فأشرقت .
وصلت سطح البحر كأنها مشتاقة إليه ، التصقت به جيداً ، ولكنها لم تخترقه , لم يحتوها ، ولم يغيبها في أحضانه ، طفت فوقه يؤرجحها ، يهدهدها ، حينها تمنيت أن يقول لي أحدهم أني ورقة شجر .

Wednesday, December 19, 2007

شهرزاد تستيقظ مترجمة للفرنسية

Shéhérazade se réveille
Nouvelle d’Intissar Abdelmon’em
Traduite de l’Arabe par Saïd M. Jendoubi

Le troisième jour après les mille, Shéhérazade décida de se réveiller. Elle quitta son lit de verre et se mit sur son balcon. Elle tendit les bras et aspira une bonne bouffée de la brise de la vie… une brise à la quelle elle a longtemps rêvé. Elle décida de se mettre à la recherche de Shéhrayar qui la laissa seule, dans le désert de l’errance, depuis mille ans. Elle s’envola à travers les nuages, portant dans sa main le cœur de Shéhrayar ; ce dernier le lui confia avant de partir. A ce moment-là, elle lui demanda comment allait-il vivre sans son cœur ? Il la regarda dans les yeux et lui dit : « mon cœur est une partie de toi. Il est à toi, malgré mon départ ; car sans toi il n’est rien ». * * * Elle chercha dans le vaste espace, appela, se perdit en chemin. Sue ses cheveux qui ondulaient tels un rayon de soleil flottant dans le ciel, s’abattirent les anges de l’amour et les baisers du froid hivernal. Effarée, Shéhérazade appela : « Shéhrayar où es-tu ? » Elle n’eut comme réponse que l’écho de sa voix, car Shéhrayar est toujours hésitant entre la Shéhérazade d’antan et les élues du millième jour après les mille passés. _________________
ترجمها الأستاذ سعيد الجندوبي* فرنسا

Saturday, December 08, 2007

شهرزاد تستيقظ


شهرزاد تستيقظ

في اليوم الثالث بعد الألف قررت شهرزاد أن تستيقظ , قامت من على سريرها البلوري ودخلت شرفتها . بسطت ذراعيها تنهل من نسيم الحياة التي تاقت إليها ، قررت البحث عن شهريار الذي تركها منذ ألف عام تخوض صحراء التيه بمفردها.

طارت بين السحب ، تحمل في يدها قلب شهريار الذي أعطاه لها قبل رحيله .

وقتها سألته كيف سيعيش بدونه ؟

فنظر في عينيها وقال ( قلبي قطعة منك وإن كنت راحلاً فهو لك لأنه بدونك لاشئ)

في الفضاء الرحب بحثت ، نادت ، فقدت الطريق ، تهادى شعرها المنسدل كشعاع الشمس السابح في السماء فهوت

عليه أطياف العشق ولثمات برد الشتاء.

وجلت شهرزاد ، نادت: أين أنت شهريار؟

فلم يجبها غير صدى صوتها ، فشهريار مازال حائراً بين شهرزاد الأمس ومحظيات اليوم الألف بعد الألف.

Wednesday, November 07, 2007

وللبحر شئون



وللبحر شئون


وقف علي شاطيء البحر بقامته العالية كنخلة في الوادي ، لا يرتدي غير سروال قطني قصير ينتهي أعلي ركبتيه، قدماه العاريتان كمرساة سفينة خشبية ، ساقاه يابستان تنفر عروقهما من تحت جلده المعرج فتظهر ككثبان رملية كتلك التي تحيط بمدينته، ظهره لفحته الشمس حتي صار بلون خبز جدته اليابس المقمر في تنورها الطيني. يحمل علي كتفه الأيمن شبكته الغريبة المثبتة بين ثلاث قوائم خشبية لتأخذ شكل مثلث حاد الزوايا ، ومن واحدة من هذه الزوايا تمتد قائمة خشبية متوسطة الطول لتكون عصا التحكم في شبكته. وحول رقبته وعلي كتفه الأخري يحمل كيسين من الرمال الناعمة ومعهما جبال من الأمنيات الضائعة .لامست أقدامه موج البحر فشعر ببرد اعتاد عليه منذ ستين عاما فتحول عناقا يشتاق إليه كل صباح . يبدأ في الدخول... الماء يرتفع ..يبكي يريد الذهاب للمدرسة. يغطي الماء قدميه..لابد أن يساعد عمه في البحر..يرتفع إلي كاحليه.. التعليم له ناسه ..بنت عمه تدخل الإعدادي ..يرتفع الماء حتي أعلي ركبتيه ..أحب الحورية .. الماء يزداد برودة ..العين لا تعلو علي الحاجب ..قدماه تتشبثان بالأرض .. ينزف الجرح ...هنية الخادمة علي قدك ...ابني سيجفف الدماء ويحول الملح سكر ..ألم الظهر يعاوده ...الأولاد يضحكون علي..رائحتي تفوح ... يتخلص بالتدريج مما يحمل من الرمال .. لن أذهب للمدرسة ...أنزل شبكته من علي كتفه ..لن تقرب البحر.. هوي بها علي البحر يشطره ..يقتحمه .. غرسها في رماله ..الموبايل لابد أن يكون بكاميرا.. .ضغط ثم سحب ..الكل يعمل هكذا ..ينخل البحر بشبكته... لابد أن تتزوجها ... تخرج الرمال من بين ثقوبها وتبقي من جاء من أجلها ..حفيدي سيداوي جرحي ويحول الملح سكر ... يقطر العرق من جبينه ..يختلط ملحه بملح البحر ..تنبت علي شفتيه نبتة صحراوية.. يشبه جدته الحورية.. يخرج إلي الشاطئ يضع ما معه...يقبل الحورية فيه.. يدخل مرة أخري ..يضمه إلي صدره ..يلقي بشبكته لآخر مرة.يدخل مرة أخري ، يحتمي بماء البحر ..سأربيه أنا...ينزع سرواله المبلل ..يملأ حقيبته بالأقلام ...يرفع يديه عاليا يدخلهما في أكمام القفطان الكالح ..الأستاذ عوض مسرور جدا..يدخل رأسه ...سأذهب للمدرسة والبحر..يتجه نحو الشاطئ .. التكريم كان في طابور الصباح...يحرر القفطان لينزل بالتدريج يواري ما كان يستره الماء . . الحورية تغوص في البحر .. علي الرمال يريح شبكته.. ينشر عليها سرواله..الحورية لم تعد .. يجلس القرفصاء يمسكها واحدة واحدة كحبات معقودة في مسبحته التي ورثها عن أبيه .إقرأ الفاتحة للحورية..يبدأ في عملية الفرز والتصنيف ...كانت تحبك مثلي ...هذه بلدي وتلك انجليزي وهذه صغيرة وتلك كبيرة ..الناس كانت مقامات في الحادية عشرة تأتيه جلجلة حماره العجوز يجر العربه الكارو وعليها سكر البحر جاء كعادته ليصحب جده في رحلة العودة. يتكئ علي كتفه الصغير ويصعد..يتمدد علي العربة مغلقا عينيه ومخفيا وجهه بقبعته القماش الدائرية ذات الأطراف المتهدلة تاركا لحماره مهمة الطريق بينما حفيده ينادي : حلوة يا أم الخلول


تم نشرها في أخبار الأدب العدد747

نوفمبر4/2007

Saturday, November 03, 2007

هو ****مترجمة للغة البولندية

Autorka: Intissar ‘Abd Al-Mun’im
Przekład: dr Yousef Sh’hadeh
Patrzyła na niego zakochanym wzrokiem z sercem przepełnionym miłością. Nikt inny, oprócz niego, nie ma na nią takiego wpływu. Nikt inny nie może dać jej takiego upojenia. Czeka na poranek by być z nim i z tęsknotą oczekuje godzin przedwieczornych by towarzyszyć mu. Nigdy nie przeoczy spotkania z nim. Nigdy nie znudzi się patrzeniem na niego, dotykaniem go dłonią bądź muskaniem ustami. Nikt inny nie może obdarzyć ją uczuciem takiego gorąca. Kiedy ich usta spotykają się, cały świat zanika, w takiej chwili nic nie istnieje – tylko ona i on... jej kubek kawy…
هو نص: انتصار عبد المنعم
سعدت بترجمة نصك الجميل "هو" الى البولندية... وسيكون ضمن نصوص كتاب المنتدى... تجدينه هنا: http://menalmuheetlelkaleej.com/forum/viewtopic.php?p=164857#164857
ترجمة: د. يوسف شحادة
************************************
هـــو
مترجمة إلى اللغة الروسية
ترجمة الأستاذ علاء عمر
он
короткий рассказнаписала Интысар Абдэльменьим
перевёл на русский язык Алаа Омар
она посмотрела на него страстными глазами и с наполненным любовью сердцем.Только он имеет над ней такую власть, и нет на свете кроме него, способным подарить ей ощущения экстаза.Ждёт каждое утро что бы быть с ним, и с нетерпением предвкушает время заката, что бы быть с ним рядом.Ни разу не упустила свидание с ним, и ни как не насмотрится на него, не насытится до него дотрагиваться рукой, или прикоснуться к нему губами, жгучими от встречи с ним и только с ним,......В этот миг всё мире исчезает, и остаются лишь она и он … её любимый кофе

Sunday, September 16, 2007

حدث في رحم ما


حدث في رحم ما

نظراتي الزائغة تحملق في الأضواء المسلطة على وجهي ، همهمات وتأريخ لليوم والعام بالتقوم القمري ، همهمات أخرى تطالبني بالكف عن البكاء ، ويد تحكم القناع على أنفي وفمي وتأمرني بأن أستنشق الغاز المخدر، أستنشق ولا فائدة مازلت أرى أعينهم الأسيوية الضيقة وأسمع مزاحهم الذي لا ينقطع , وأجيب عن أسئلتهم عن اسمي واليوم وبلدي ولا أفقد الوعي ، أشعر بأحشائي تنقبض تريد طرد ما فيها , المطارق تدق جانبي وتجتاحني نوبات ألم لا يشعر بها غيري فتسلب روحي وتشل أطرافي ولا أقوى على الحراك ، رحمي صار مقبرة لقطعة مني تشكلت فيه جنينا صغيرا ويأبى أن يلفظها ، أتشبث بوليدي الذي لن يحمل اسما ويتشبث هو بي خائفا من تراب المقبرة الجاف وظلامها الموحش ، أسمعه يلوذ بي من مشرط الجراح الذي يسلبه مني ، يصرخ في لأنقذه ، يستعطفني لأجعله يدفن في كما نبت في ، أصرخ ويصرخ معي ولا يسمعنا أحد , غبت عن الوعي.
جاءني يلومني ، ويندس تحت الغطاء بجواري فالبرد شديد في ثلاجة المستشفى المليئة بالغرباء كبار السن الذين لا يكفون عن التذمر من العالم وأحوال المعيشة , ولا يوجد أطفال مثله ليلعب معهم ، شعر بالخوف من منظر يدي اليسرى المقيدة بأنابيب المحلول فضممته باليمنى ، راعتني برودة جسده الصغير الناعم فضممته أكثر حتى التأم بجسدي مرة أخرى ، خبأته بين رئتي وطلبت منه أن يتوارى هناك عن أعينهم
.

Tuesday, August 28, 2007

غــجــريـــة


تدب على الأرض بعنف , تتسارع أنفاسها فيعلو صدرها ويهبط ثائراً , رقبتها الخمرية منتصبة وعليها يتوهج رأسها الصغير منفعلاً , شعرها الأسود الفاحم يلف وجهها منسدلاً تتقاذفه حركات جسدها النافرة.
تدب الأرض.. تدور حول نفسها وتدور معها أعين تحسبها ترقص.. يتماوج شعرها تخفي به دموعها الغزيرة .. يدها تقبض على صناجاتها النحاسية تدق بهما بعنف لتخفي دقات قلبها الصاخبة ..تلقي برأسها للخلف في كبرياء جريح..تمسك بطرف ثوبها الموشى بلون جرحها .. تلف حوله.. تدخله بين أهدابها المسافرة.. ينظر إليها ..يعانقها بعينيه ويقبض بيده على يد أخرى تلبس خاتمه ..تقترب منه , تلفحه أنفاسها التي تشبع منها , يشم عطرها , يتذكر عرقه الذي اختلط به.. تميل عليه , تجذبه الأخرى , يحكم قبضته على يدها فيشعر بوخز الخاتم ..
شعرها يخفي نصف وجهها ونصف وجهه.. يرتعش.. تقف مبتعدة ..يظهر كل وجهه وقد اختفت معالمه.. تعانقه صاحبة الخاتم , تنبت له عينان ..تدب الأرض ويعلو التصفيق , ينبت له فم وأنف.. ينهض ثائراً..يدب الأرض معها , يدور حولها ممسكاً بخصرها..يرتفع الضجيج تجذبه صاحبة الخاتم , يدور حولها , يقع قلبه على الأرض .. تدب الأرض بقدميها.. تركع .. ترفع قلبه .. تضمه إلى
صدرها بشوق .. تخرج قلبها ..تخيطهما معاً .. تنسج منهما وشاحاً ..تعطيه لصاحبة الخاتم
.

زوجة ثانية




زوجة ثانية

جلست تتأمله وهو ينظر لنفسه في المرآة ، ولا يرى سنوات عمره الستين ، مرددا عبارته الأثيرة: والله أنا أستحق عروس بنت 14
فتجيبه كعادتها : بلا شك ، ولكن شرط أن تكون سورية ، فتكون فاقتني في الجمال وفي فنون الطهي
وتضحك بداخلها وتتذكر حالها عندما كانت تذهب إلى أمها باكية ، شاكية لها حديثه المستمر عن رغبته في الزواج من فتاة صغيرة السن ، فتقول لها : يا حبيبتي لا تقلقي ، فمن يتحدث لا يتزوج ومن يتزوج لا يتحدث

Saturday, August 25, 2007

هو

......... هو
نظرت إليه بعينين مغرمتين وبقلب يفيض حباً , لا أحد غيره يستطيع أن يؤثر فيها كل هذا التأثير ,لا أحد غيره يشعرها بتلك النشوى فهي تنتظر الصباح لتكون معه , وتتلهف ساعة الأصيل لتقضيها برفقته , لا تخلف له ميعاداً , ولا تمل من النظر إليه أو لمسه بيدها أو لثمه بشفتيها ,لا أحد غيره يشعرها بهذا اللهيب عند التقاء شفتيها به, فكل العالم
يتلاشى في هذه اللحظة ولا يبقى إلا هي وهو .....فنجان قهوتها

منير عتيبة والرسم بالكلمات


منير عتيبة والرسم بالكلمات
( مجموعة كسر الحزن القصصية)

عندما تبدأ في القراءة تشعر أنك أمام لوحة فنية و مع كل كلمة يتشكل جزء فيها وتشم رائحة الألوان الزيتية التي مازالت تقطر من فرشاة منير عتيبة لا تدري أهو يرسم أم يكتب فاللفظ عنده له صورة وصوت ورائحة وترى الطبيعة الخضراء وجمالها وألوانها وتقلباتها وتشاهد أشخاصاً يتحركون ويعشقون ويتحدون الحزن في رقصة الحياة الأبدية وفي رسمه للوحة نجد إسقاطا درامياً رائعاً لمشاكل الوطن الكلية والمفتتة فالصورة عند عتيبة لها معنى يتسلل إليك وأنت لا تدري ولا تملك إلا أن تنفعل مع كل صورة وتهتف مع خلود (حط الشطة على المربى اسرائيل لازم تتربى

الخطوط الرئيسة في اللوحة

المشهد القريب في اللوحة هو لترعة المحمودية التي تتموج بهدوء فضي –حتى الهدوء صار له لون في اللوحة- وفوقها القمر الذي يضيء المكان بسخاء غير معهود.
ونرى المعدية التي ولت أيامها وسوف تختفي حين يكتمل بناء الكوبري.
ترى عم حسن يجدف بيديه متشبثاً بمجدافه كأنه يقبض على عمره الذي قضاه على تلك المعدية وتشعر بالعلاقة بين الجماد والأحياء فضربة المدرة للماء كأنها طعنة في صدر عم حسن تكاد تحس بها وتشعر بنفس النغزة التي تدلف إلى صدره العجوز وهو يتخيل أن لحمه ودمه الذي ذاب على المعدية سيستبدلونه بالخرسانة وهيكله العظمي الذي تآكل من تقلبات السن والطقس سيحل محله هيكلً من الحديد الصلد
على طرف اللوحة ترى زريبة الحيوانات فيها ثلاث بقرات وجاموستان وترى الحمار دعبس يغازل الحمارة مسعدة في رقصة للحياة ذات طبيعة خاصة.
وعلى البعد توجد القاعة البحرية وفيها الهانم.
وترى أيضاً شجرة الكافور وعليها يقف العصفور بجوار عشه ينظر إلى قبر والديه تحتها
وهناك غرفة هريدي وصفية وأم صفية ترمز للعالم وتناقضاته والمحاولات المستميتة لاقتناص لحظات من الفرح المسلوب في رقصة الحياة الخالدة التي تكسر جوانب الحزن فتفتته لتنجب وليدا من رحم عقيم إلا من هم في الزاوية البعيدة شجرة ما لا يميزها غير ورقة عليها بقعة دم قد تكون فرت من يد عم حسن أو من العصفور الذي أصابه النبل أو حتى من الأمازونيه السوداء.
على الأرض ترى أفرع الشجرة اليابسة التي تشبه المواطن الصالح في زمن التخنث.
وربما تكون منها العصا التي استخدمتها خلود في المظاهرة الخاصة بها التي أعادت بها الرجولة للمواطن الصالح الذي تنازل عن فحولته الفكرية والعقلية من أجل القبول به في عالم التخنث كعضو عامل ونشط.

وهنا وهناك كما هي الطبيعة دائما لابد أن تشاهد الحشرات فالصرصور له نظرة على الأمور كأنه يرمز للبشر المهمشين الذين يعيشون خارج اهتمام السادة أصحاب النعال المستوردة من إيطاليا.
والعنكبوت الذي كان يراقب نمو الذبابة منذ أن كانت صغيرة ولم يشعر بأي مشاعر تجاهها كأي كائن قد يألف من يشاركه المعيشة فترة من الزمن ولكنه كان يتحين الفرصة ليفترسها كأنه يرسم صورة الإنسان الذي يكمن لك حتى ما إذا أدرت له ظهرك انقض عليك ولكن حتى هذه الذبابة الصغيرة كان لها عند موتها ثورة على الوضع الذي فرضته عليها الحياة فإن كانت ولابد ميتة فليمت الطاغي معها تعلمنا درساً عسى أن تعيه العيون التي تنظر للوحة الشاملة في الكون.

وراء أشجار الكافور هناك صحراء النخيل الممتدة حيث نفرح بتقديم القرابين للسيد المنتصر ولا ندري على من انتصر ولماذا صوت الأسد القادم من بعيد حزين هكذا ولكنه وإن كان حزيناً فقد أفزع سيدنا المنتصر ولا ندري لما الإصرار هكذا على تطهير جباه الرعية ببوله المقدس.

كل ذلك كان مشهداً من المشاهد العديدة للقرية التي أعلنت أنها ستبقى على خارطة الزمن على الرغم من شهادة المؤرخين والمحللين العسكريين والمعلقين الرياضيين إلى جانب تلك الخطوط نجد بعض الخطوط الثانوية والتي تزيد من تفاصيل اللوحة الفنية وتشمل المناظر ذات البعد في الخلفية وبين الحشائش وأفرع الشجر الملقاة على الأرض مثل الديك الميت لشهرزاد التي ساقها حظها التعس مع شهريار إلى أن تواصل كلامها حتى أثناء نومه.
وفي البر الغربي توجد المقابر والنباتات الشوكية
-

الأصوات والرائحة واختيار الألوان

اللوحة التي رسمتها مجموعة كسر الحزن ليست صماء ولا بكماء فهي متحركة تتفاعل معها وتتفاعل معك تشم رائحة الكلمات وتسمع
أصواتها.
المشاعر قد تكون رمادية (إشارة) فالمحيط هنا لا يتسع لمشاعر بلون الورد لأنك تشم رائحة القمامة المادية المنبعثة من كوم القمامة والعفونة المنبعثة منه أو القمامة المعنوية التي تفوح من أخلاق المقدم المرتشي والصول اللذان يتلذذان بفرض الإتاوة على سائقي السرفيس والميكروباص وكذلك العفونة الصارخة في حديث الشاب مع الفتاة التي اتفق معها على مائة جنيه يحسبها ذات خبرة ولكننا نسمعه يساومها على نصف النقود لأنه اكتشف أنها عذراء.
هنا تتفاعل الطبيعة مع الحدث تتلون بلونه وتعطيه بعداً أعمق يذكرنا بما فعله توماس هاردي في روايته ( تيس أوف داربيفيل) حيث جعل اللون يعبر عن كل حدث وفي نفس الوقت يتفاعل مع المكان والأشخاص في أحوالهم المختلفة من الفرح والحزن وارتكابهم الخطيئة أو حتى في سعيهم للتطهر ولو على مذبح لإله وثني إنه الفرق بين تلك الفتاه التي تتخلى عن عفتها مقابل مائة جنيه وتلك الفتاة عند هاردي التي انتقمت ممن انتهكها وهي نائمة ودفعت حياتها ثمناً لذلك.

(الهدوء الفضي) لماء ترعة المحمودية يرمز إلى شعر عم حسن الأبيض الذي نعرف منه امتداد سنوات عمره التي قضاها على المعدية حتى تهالك مثلها.
أما في ( المطارد) نجد لون العين (عيناه بنيتان بياضهما صافي) ففي ألأخذ بالثأر يكون للقتل مذاق خاص عندما تنظر في عين القتيل لترى مقدار ألمه ويرى في نفس الوقت مدى تشفيك فيه في هذه اللحظة الأخيرة له إنه حديث العيون.
خيالات (ستهم القزحية) غامضة متعددة كألوان قوس قزح لها آمال وأحلام ولكنها بعد قليل لن تحقق منها شيئا وستختفي هي نفسها كما يختفي قوس قزح عند سطوع الشمس ولا يشفع له ألوانه وجماله ويبقى منه فقط مجرد وصف أو رسم على ورقة في كتاب كما حدث (لستهم) احترقت وتحولت قصة تروى.
وكما توهجت وهي حية كقوس قزح توهجت وهي تموت وتسمع صوتها الصارخ يثقب أذنيك ثم تتحول إلى قطعة فحم , لعب بالألوان برع فيه منير عتيبة صعد بك حتى لامست عيناك ألوان قوس قزح الرائعة ثم هوى بك على الأرض لتجد أن بين يديك مجرد قطعة فحم سوداء لها رائحة اللحم المحترق تكاد تنفذ إلى أنفك.

في (بقعة دم على شجرة) مجموعة من الألوان تخطها ريشة الكلمات الممزوجة باللون الأحمر كلون طبيعي للدم ولكنه اختلط بالأتربة فتحول للون الرمادي حتى مع أشعة الشمس الأغسطسية الساطعة تظل رمادية ولكنها تكتسب بعض اللمعان وهناك مجموعة ألوان تحدد معالم أوجه متناثرة وشفاه وعيون (شفه قانية- وجه مدور أبيض في أحمر-شعر ذهبي-طرحة سوداء).
كل ذلك يحكم قبضة اللون على محيط الصورة الكلي فيعطيها مزيداً من الثراء والعمق.
عندما نواجه روحاً فرت من العطب المتفشي في العالم فمن الحتمي أن تتبدل الألوان ولابد للرائحة العطرة أن تظهر (طارت) أجنحتها بلون الياسمين ورائحة فكرة حلمية.. فاحت الرائحة فملأت مسام الأرواح الخاوية , السماء ليست كأي سماء بل (السماء سحبها حليبية) والسطوح مرشوش بروح الندى
.
براءة خلود تجعلك تتخيل طعم المربى الممزوجة بالشطة فتجد اللعاب يجري لفمك تقززاً لجمعك النقيضين معا فلا تدري أيهما سيتغلب على الآخر الطعم الحلو للمربى أم الحار للشطة بينما تتطاير بعض الشطة لأنفك فتشعر بثورة فيها كتلك الثورة التي خلقتها خلود في هذا الجسد الذي ألف الخنوع والخضوع في قبره الوثير
.
رائحة الشواء للرأس المشوي الموضوع في (الطبق القاني السداسي الأضلاع) لماذا الطبق سداسي ؟ هل هو تلك النجمة السداسية التي هتفت ضدها خلود؟ والتي تسللت إلى حياتنا خلسة فلم نعد نميز بين ما نفقده وما نظن أنها منحته لنا ولونها القاني كلون الدم المتخثر الذي سال على الأرض الصفراء في وهم القتال للتحرير. طعم الدم القاني هذا صار مستساغاً رغم رائحته النتنة الواضحة ولكننا نواصل رحلة الغباء والبيع بلا ثمن (وواصلت المص).
نرفع الأيدي نسد بها آذاننا عندما يقفز اللون الأسود ليحتل الصحراء الجليدية ويصرخ بصوته الحاد المزعج كمنشار وقاس كطلقات رصاص (انطباع خاطئ
التحول
بعد رسم اللوحة الجميلة المتكاملة للطبيعة نجد البلدوزر يقتلع شجرة الكافور بأمر من الرجل القصير ذي الكرش الممتلئ الضخم الذي

سيحول الأرض الخضراء إلى مصنع للأدوات الصحية وفوراً نجد صورة شجرة الكافور تلاشت من الصورة الذهنية التي رسمناها في مخيلتنا ليحل محلها تواليت أو كومة من البلاط السيراميك.
حتى عزبة البلح فقدت أسمها وصار أسمها عزبة السيراميك ومن يتنازل عن أسمه لديه القابلية ليتنازل عن كل شيء فالرجل القصير الممتلئ كما أفلح في اقتلاع الشجر من جذوره أفلح في تجريف الفلاحين أنفسهم بل واقتلاع هويتهم التي كانت أعمق من جذور الشجرة الضاربة في أعماق الأرض وعندما جاء الأمر بالإقتلاع لم يكن لها من مغيث غير نظرات يائسة من طفل لا يرى فيها غير عش عصفوره اليتيم بينما الأب لا يرى أي فارق طالما أنه سيحصل على وظيفة مضمونة كحارس في مصنع السيد المنتفخ , فارتفعت الجذور فوق الأرض عارية كعشرات الأيدي تستجدي الرحمة في عالم بدأ يغير كل قيمه فالفلاحون الذين خلقوا من نفس طينة الأرض التي يقفون عليها تخلوا عن الفأس وباعوا الأرض وعملوا في المصانع أو اشتروا سيارات نصف نقل لنقل إنتاج المصنع أو افتتحوا محلات لبيع السيراميك.


مجموعة من الصور الزيتية قد نعتبرها نوعاً من التعبير عن التحول في التكوين الهيكلي للعالم العربي ونظرته الفردية الأحادية لمشاكله أو ربما نعتبرها رسم لمصر بعد الإنفتاح والتطبيع والتركيع.
اكتملت اللوحة تماما وعليها وزع منير شخصياته المتباينة والمتنوعة ووزع عليهم الأدوار بحرفية الفنان الذي يرسم بالريشة ودقة النحات الذي يعطي الحياة للصخر وهو مع ذلك لم يغرق في الطبيعة بحيث ينسى البشر ولم يتلاشى في بشريته بل مزج الإثنين معاً في لوحته وكأننا نرى فيها بشرية الموناليزا الغامضة وفي خلفيتها زهرة الخشخاش الساحرة.

Thursday, August 16, 2007

تــغــريدة البجــعــة


( تغريدة البجعة ) لمكاوي سعيد

الهوامش تحكم الوطن

( كنت أراه كالبجعة في أيامها الأخيرة
حين تستشرف الموت فتتجه إلى شاطيء المحيط
وتنطلق في رقصتها الأخيرة
وتغرد تغريدتها الوحيدة الشجية ثم تموت ..)
********
رواية ( تغريدة البجعة ) هي واحدة من خمسة أعمال تقدمت بها دار الدار للنشر والتوزيع لجائزة بوكر العربية. وهي للأديب الروائي وكاتب السيناريو مكاوي سعيد.

تتناول الرواية مجتمع وسط البلد القاهري بمميزاته الفريدة التي تصهر كل من فيه في قالب واحد له سماته العامة , ثم يتجسد هذا القالب مرة أخرى ليتفرد كل فرد فيه بأشياء قد تكون وراء حدود المعقول , وترصد الرواية أيضاً التحولات التي مر بها هذا المجتمع خلال السنوات الماضية كانتقال أحمد الحلو من أقصى اليسار الثوري إلى أقصى يمين الفكر الوهابي .

كل شخصية لها هاجسها المتأرجح بين حالة الحلم الكامل , وبين الواقع الذي قد يعيق تحقق هذا الحلم فيسبب جرحاً واغتراباً للروح فلا تدري أين موطنها , واغتراباً للجسد فلا يشعر بوجوده بين البشر , ولا يفرق بين وجوه النساء اللواتي يسكن ذاكرة هذا الجسد المغترب

الحلم في تغريدة البجعة هو الأمل في وطن مفقود , هذا الوطن تجسد في صورة حبيبة من زمن الشباب عند مصطفى , أو حبيبة تجسدت فيها معاني الكون الصوفي كقطب تحوم الروح حوله عند عصام, أو كرفيقة نضال عند أحمد الحلو, وقد يكون الوطن حبيباً يحتوي الروح الهائمة الباحثة عن الحب لتسكن على شاطئه عند زينب.

شخصنة الأحداث!

تغوص الرواية في مشاكل الوطن وتمر على أحداث قد نكون قرأناها في الصحف , ولكننا هنا أمام نوع من التأريخ الوجداني للحدث , إنه نوع من أنسنة التاريخ لتتفاعل معه بمشاعرك

فلا تملك إلا أن تشعر بماء النار تحرق يدك عندما ينزع أطفال الشوارع الصليب من على يدك

وتشعر بالنار تحرق جسدك المحاصر في مسرح بني سويف وترى نفسك في واحد من تلك الصناديق الخشبية المهترئة وقد تيبس جسدك ولا تجد ما يسترك , وترى الوزير الحساس وقد تلبسته موضة أرماني.

تشعر أنك سجين وتلهبك سياط سجانك في أبي غريب وتلفحك شمس جوانتنامو

وتمشي مع المتظاهرين تسب وتلعن أمريكا وخياراتها المعدومة فمن ليس معها فهو ضدها
وتشعر بهراوات جنود الأمن المركزي وهي تهوي عليك
وتجد نفسك محاصراً في جنوب لبنان وتحت القصف في غزة

وتشعر بأنك تسقط مع جوليا من الطابق الرابع عشر , وتتدفق الدماء منك مختلطة بعظامك المسحوقة تماماً كأحلام جوليا الضائعة في الحصول على فرصة للهجرة لأمريكا فراراً من الحرب الأهلية في جنوب السودان .
الدين المستورد

هناك أيضاً رصد لظاهرة تسطيح الفكر الديني ليركز على تدين المظهر الذي امتد لتغيير أسماء الشوارع, فشارع خوفو أصبح أسمه خاتم المرسلين
والعمل في مؤسسات المجتمع لا يجوز لأنه مجتمع جاهلية
وظهور صرعة الفتاوى الغريبة من رجال الدين نجوم الفضائيات
وتواري أصوات عبد الباسط ومحمد رفعت وظهور أصوات لا يميزها شيء غير أنها مستوردة .
هاجس الحلم والجرح

وفي الرواية رحلة حساسة ومؤثرة وجارحة في الوقت ذاته تلمس أحلام في قممها وصولاً إلى وحل الواقع , فهناك حكاية دانة المدفع التذكارية , والتي بقيت في الكلية خمسة عشر عاماً تنتظر هند الحب/الوطن لتمنحها شهادة مؤجلة منذ حرب أكتوبر. فتطرح الرواية السؤال الملتبس هل كانت حرب أكتوبر استرداداً للكرامة وميلاداً جديداً لأمة أم إيذان برحيل الحب/الوطن وتواري المعنى؟

وهناك ياسمين التي رآها مصطفى تجسيداً لحبيبته الراحلة رغم كل الاختلافات بينهما , وزينب التي تعلمت كيف تعبر عن امتنانها وحبها وتقديرها وكل مشاعرها بطريقة واحدة فقط , فقد اغتصبها عمها صغيرة وعرفت من التجربة ما هو هوى الرجال ,ومصطفى راوي الأحداث والشاعر المنسحب الذي أعدم الأمل بقرار الانتحار ورغم ذلك لا نعرف هل انتحر أم لا .وعصام الفنان الحساس الذي يعشق بكل روحه وكيانه في نظرة صوفية خالصة لمن يحب , وأحمد الحلو اليساري المتحول للفكر الوهابي الذي جعل من نفسه متحدثاً باسم الإله ليحكم على كل المجتمع بأفراده ومؤسساته بما يمليه عليه فكره الذي ينتمي لأربعة عشر قرناً مضت .

وحكايا مارشا وصوفي وديانا وسامنتا وكل الغزاة في الوطن تحت مسمى التجارة الحرة والتعاون الدولي .
وحكاية يوسف حلمي المنتج السينمائي في محاولته اليائسة لاستلاب حياة على وشك التلاشي ,ومحاولته أيضاً لتسليم أوراقه إلى آخر قد يحمل راية الفن ويعلن عنه باعتباره صحفياً , وكيف أنه غيب زوجته في حياتها واستحضرها ميتة . حجب الحب عنها بينما كانت في حاجة إليه , و منحها إياه فيما تتسع لروحها رحمة خالقها .

رواية تغريدة البجعة هي حكاية مصر الوطن والحب والثقافة الذي اختطفته الغربان وترك أبناءه الشعراء والفنانين والعشاق يدورون في فلك لا يعرفونه ويتلقون الهزيمة تلو الأخرى .
رواية تكشف الفاجعة مؤداها أن انتبهوا أيها السادة فالأمريكية مارشا تحكم الصفوة وطفل الشوارع كريم المصري يحكم العشش .
انتصار عبد المنعم