Saturday, December 31, 2011

مؤتمر أدباء مصر يكرم القاصة انتصار عبد المنعم




كرمت الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر القاصة انتصار عبد المنعم كممثّلة لأديبات مصر في مؤتمر أدباء العام الدورة السادسة والعشرين "دورة أمل دنقل" لما لها من إسهامات في عالم القصة.. إذ تحاول أن تجعل الأحداث تنطق بعلة الوجود، وهدم الحواجز بين الحكاية بوصفها خيالاً، وبين واقع المؤلفة، وتوهم بأن هذه الأحداث قد وقعت بالفعل، تأخذنا إلى حالة من الشفافية النادرة تعانق فى أعماقنا معنى الوجود وجوهر الإنسان، باحثة عن الحقيقة المراوغة والرؤية الهاربة.

انتصار عبد المنعم هى روائية وقاصة ..عضوة باتحاد كتاب مصر و نادي القصة؛ حازت على جائزة المركز الأول في القصة القصيرة بمسابقة إحسان عبد القدوس، 2010م.

صدر لها: "عندما تستيقظ الأنثى- مجموعة قصصية، المركز الدولي للتنمية الثقافية (نون)، القاهرة، 2009م... رواية "لم تذكرهم نشرة الأخبار.. وقائع سنوات التيه"2010 طبعة أولى، طبعة ثانية 2011 .... "نوبة رجوع" مجموعة قصصية /دار الكفاح/السعودية 2011.

لها العديد من الدراسات المنشورة في: مجلة نزوى العمانية، جريدة أخبار الأدب، مجلة الثقافة الجديدة، مجلة أكتوبر، مجلة الفصول الأربعة الليبية، جريدة النهار اللبنانية، جريدة المجرة المغربية، ومجلة قطر الندى.

ترجمت بعض أعمالها إلى اللغة البلغارية والبولندية والفرنسية والروسية والإسبانية

حفل التكريم

http://bambuser.com/channel/%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%89/broadcast/2244707




Friday, May 20, 2011

جريدة النهار الكويتية صدور «نوبة رجوع» للروائية انتصار عبد المنعم

صدر للروائية والقاصة انتصار عبد المنعم مجموعة قصصية جديدة بعنوان «نوبــة رجـــوع». المجموعة تتكون من 34 قصة تتفاوت بين الطول والقصر وتتسم بالتنوع والسرد المكثف والقبض على الشخصيات في لحظات فارقة ومميزة في الحياة.. تتشابك قصص المجموعة بخيط رفيع يصل ما بين الحياة ومباهجها، والموت كرحلة مفعمة بالمشاهد والأحداث الغرائبية، وذلك بلا أي وجه للحزن أو التباكي.. فالرحلة حتمية ولابد من القيام بها سواء رضينا أو أبينا كما في قصة: «انتقال». تلك الرحلة القائمة الحجز وغير القابلة للتعديل أو التقديم أو التأخير ، والمحفوظة فيها أماكننا دون أن نرهق أنفسنا بترتيبات الحجوزات والدرجات ومواعيد الاقلاع فكل هذه أمور قد تم ترتيبها لنا مسبقا ونقوم بها فرادى ولا يصحبنا فيها سوى عملنا لا فارق بين رئيس أو هذا المريض النفسي «عربي» الذي عاش شبابه حتى الشيخوخة مطاردا في شوارع مدينة قاسية القلب لا تتسامح مع من يخرج على المتعارف عليه من صفات بيولوجية وجسدية، بينما تتساهل مع الخارجين على القانون والأعراف والعادات: «الممــر». أو الرحلة التي فرضتها نكسة 67على الجنود في الصحراء مطاردين من العدو الذي دفنهم أحياء ولم نطالب بحقوقهم بعد: «نوبـة رجوع». المجموعة صدرت عن دار الكفاح للنشر والتوزيع بالسعودية وعرضت في معرض الرياض الدولي للكتاب أخيرا. ومما هو جدير بالذكر أن الكاتبة حصلت على المركز الأول في مسابقة احسان عبد القدوس عن قصة «تنويعات على ذات الرحلة»، و أصدرت من قبل مجموعة «عندما تستيقظ الأنثى» ورواية «لم تذكرهم نشرة الأخبار/وقائع سنوات التيه».

Sunday, March 13, 2011

اصدار جديد في معرض الرياض الدولي للروائية انتصار عبد المنعم


صدر للروائية والقاصة انتصار عبد المنعم مجموعة قصصية جديدة بعنوان "نوبة رجوع" المجموعة تتكون من 34 قصة تتفاوت بين الطول والقصر وتتسم بالتنوع والسرد المكثف والقبض علي الشخصيات في لحظات ضعفها وهزيمتها..
المجموعة صدرت عن دار الكفاح للنشر والتوزيع بالسعودية وعرضت بمعرض الرياض الدولي للكتاب .

Saturday, March 12, 2011

الكاتبة المصرية انتصار عبد المنعم: تسلمت جائزة إحسان عبد القدوس ليلة الثورة، ثم ذهبت للمشاركة فيها

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\03qpt897.htm&arc=data\2011\03\03-03\03qpt897.htm

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\03qpt897.htm&arc=data\2011\03\03-03\03qpt897.htm




تسلمت جائزة إحسان عبد القدوس ليلة الثورة، ثم ذهبت للمشاركة فيها
الكاتبة المصرية انتصار عبد المنعم
:
حوار /إبراهيم محمد حمزة /القدس العربي
لن ينسى الفائزون بجوائز إحسان عبد القدوس مطلقا هذه الليلة، ليلة ثورة 25 كانون الثاني ( يناير)، تسلموا الجوائز، وانطلقوا إلى مدنهم وقراهم، لتنطلق ثورة أدهشت الدنيا، وما زالت. انتصار عبد المنعم كانت الفائزة بالمركز الأول في القصة القصيرة عن قصتها 'تنويعات على ذات الرحلة 'وهي قصة من قصص مجموعة تحت النشر بعنوان 'نوبة رجوع 'تنشر في دار نشر عربية قريبا .. انتصار: الأديبة والصحافية السكندرية، أصدرت من قبل مجموعة قصصية بعنوان 'عندما تستيقظ الأنثى'، ثم أصدرت رواية جيدة بعنوان 'لم تذكرهم نشرة الأخبار'، ولها مساهمات نقدية، وكتابات في أدب الطفل، فضلا عن مقال أسبوعي أدبي في مجلة 'اكتوبر' .. حول الثورة والقصة المرأة كان الحوار:

* في اليوم التالي لتسلمك جائزة المركز الأول في القصة القصيرة بمسابقة احسان عبد القدوس قامت ثورة 25 كانون الثاني ( يناير)..فهل مثلت تلك المصادفة شيئا بالنسبة لك؟ وهل كان لك أي دور في الثورة؟
* ربما تكون من أغرب وأجمل المصادفات التي يمكن أن يصادفها إنسان. في مساء يوم 24 كانون الثاني ( يناير) تسلمت الجائزة من الأستاذ محمد عبد القدوس في الاحتفالية التي أقيمت لتسليم الجوائز في نقابة الصحافيين، وكانت النقابة مكتظة استعدادا لليوم التالي ..عدت بعدها إلى الاسكندرية قبل فجر يوم الثلاثاء 25 كانون الثاني ( يناير)..ثم خرجت لأشارك بدوري في الثورة ..قمت بعملية تصوير ورصد المسيرة السلمية التي تحولت إلى صدامات وأحداث دامية، وفعلت نفس الشيء في يوم 'جمعة الغضب' 28 كانون الثاني ( يناير) وفي غيرها من الأيام.....أنا الآن أعرف الجائزة بأنها قبل الثورة بيوم ..فقد صارت الثورة تأريخا لكل ما حدث وما سوف يحدث ..ولكن الشيء الوحيد الذي أحزنني في الأمر هو رؤيتي صورة الأستاذ محمد عبد القدوس، الانسان الخلوق وهم يسحلونه على الأرض في مشهد مهين لهم وليس له.
* هل شكل فوزك بالجائزة الأولى في القصة القصيرة تأكيدا لانحيازك للقصة أكثر من الرواية؟
* ربما يبدو الأمر على أنه انحياز للقصة القصيرة، خاصة أني بدأت بالقصة وصدرت لي مجموعة 'عندما تستيقظ الأنثى'، ولي مجموعة أخرى هي 'نوبة رجوع' تصدر قريبا، في مقابل رواية واحدة 'لم تذكرهم نشرة الأخبار/ وقائع سنوات التيه'. ولكن هذا جاء مصادفة حيث أن الموضوع الذي تناولته في الرواية لا تتسع له القصة القصيرة..فأنا أميل إلى القصة المكثفة التي تتمركز على الحدث أو المشهد نفسه لا على الشخوص والحوارات.
* في تصورك: هل يحتاج المبدع إلى تدشينه ـ إن صح التعبير ـ من خلال مسابقة ما؟ والسعي إلى المسابقات يخضع لقواعد يعرفها محترفوها: هل تتصورين المسابقات مناهل مال؟ أم متكأ للتحقق من قيمتك كمبدعة؟
*بالطبع لا، العمل الجيد هو من يدشن صاحبه حتى وإن طال الزمن، ولكن إن سعى الكاتب إلى التدشين بهذه الطريقة سيكون تاجرا يسعى إلى تسويق بضاعة ..الكتابة متعة واختيار في المقام الأول، وعندما أكتب فأنا أكتب ما أحب وفي الوقت الذي أريد وبالفكر الذي يناسبني. أما لو وضعت عيني على جائزة ما فسأكتب وفق مقاييس ومعايير تتماشى وتوجه المنظمين للجائزة، أي سأتحول من كاتب إلى ترزي أقص القماشة على مقاس من سيدفع الثمن..وهذا ليس بأدب ..
ولا أنكر أن هناك بعض المحترفين ممن يعرفون خبايا وكواليس المسابقات، ولذلك يكتبون وهم يعرفون كيفية الفوز للحصول على الجائزة المالية ..وهذا وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة لا اعتبره عيبا في الأديب الذي يريد العيش عيشة كريمة بالشيء الوحيد الذي يستطيعه، ولكنه عيب في الوضع المقلوب الذي وضع الكاتب في هذا الموقف الحتمي للتكسب من قلمه بكتابة ما يقربه من جائزة ما. أما بالنسبة إلى جائزة إحسان فمن ناحية العائد المادي هي من أقل الجوائز إذا ما قورنت بجوائز أخرى، فالفائز بالمركز الأول في القصة القصيرة يحصل على مبلغ (1250) جنيها لا غير، ولكن بالمقابل هي من أصدق وأنزه المسابقات ولم يطعن في مصداقيتها أحد، ولذلك فالحصول على شهادة تقدير عليها اسم كاتب عظيم مثل احسان عبد القدوس لا تعادله أموال وجوائز مسابقات أخرى ذات عائد مادي متضخم ومصداقية مشكوك فيها.
* قريبا صدرت لك رواية جديدة بعنوان 'لم تذكرهم نشرة الأخبار' كشفت فيها عن حس ثائر واقعي، بينما تميل قصصك القصيرة إلى 'النسوية' والعاطفية أكثر: هل التقسيم هذا أتى عفويا؟ أم أن قماش الرواية يتسع أكثر للتحليل؟
* ظهر الحس العاطفي بوضوح في القصة نظرا للتكثيف الذي اعتمد عليه في كتابتي. وهو أيضا متواجد في الرواية، ولكنه ضمن باقي الأحداث والقصص المتشابكة لعدة شخصيات. وأيضا في القصص أميل إلى الرمز لا المباشرة وهذا لم يكن يصلح لروايتي التي أشير فيها إلى هؤلاء الذين لا تهتم بهم وسائل الإعلام، عن الشعب الذي يعاني في سنوات التيه التي نعيشها في ظل الفساد الحكومي وبيع البنية التحتية وأصول الدولة من مصانع وشركات لأجانب، والهجرات التي اعتبروها غير شرعية في حين أنها كانت الخلاص الوحيد أو الحل اليائس الوحيد لكثيرين فقدوا القدرة على العيش في بلدهم فاختار حلولا كلها يائسة ولكنها المتوافرة ..
* أنت كاتبة مقال أسبوعي في مجلة 'أكتوبر': هل افاد الصحافي من الأديب أم العكس؟

* أولا لا أدعي أني صحافية، وطيلة ثلاث سنوات تقريبا كنت أكتب مقالا مختص بشأن الأدب والثقافة فقط، كتبت عن أعمال أدبية وعن شخصيات وأعلام في عالم الأدب والفكر، وأجريت حوارات بحس الأديب لا بحس الصحافي الذي يبحث عن خبر أو معلومة ...ولكني أيضا لا أنكر أن لي بعض حس الصحافي الذي يسعى إلى توثيق أحداث لافتة مثل أحداث ثورة 25 كانون الثاني ( يناير)، التي لم تفارقني فيها الكاميرا إلا بعد أن عجزت عن الرؤية والتنفس في أثناء 'جمعة الغضب'...

* كيف تنظرين للكاتبات المصريات الصارخات من التجاهل؟ كيف تنظرين للأدب 'الحريمي' في مصر؟
* أولا الصراخ مشترك من الكتاب والكاتبات. ولكن ما نوعية الصراخ؟ الصراخ الأعلى ضجيجاً يتمركز حول الرغبة في الظهور في البرامج والاحتفاء الاعلامي. بينما أجد صراخا خافتا مليئاً بالأنين والألم من أن فرص الاحتفاء تتوفر لأعمال أقل من جيدة، وأنا أحترم هذا النوع من الصراخ الخافت. للأسف هناك أعمال يتم الاحتفاء بها لأسباب لا تتعلق بجودة العمل الأدبي نفسه. أما تصنيف الأدب بأنه نسائي أو حريمي فأعتقد أنه تصنيف لا يرقى حتى إلى تصنيف التين البرشومي أو العنب البناتي، الأدب أدب بلا صفة تجنيس أما من راق لهن المسمى فأعتقد أنهن ممن يعتمدن على وضع صورهن الأجمل مما يكتبن. والرجل المفترض أنه 'ناقد' الذي خول لنفسه أن يجنس الأدب تبعا لخانة النوع هو مجرد ذكر يقرأ كتابة المرأة ليبحث عن الكيفية التي تتناوله المرأة بها، أي عن صورته في أدب المرأة. أما نوعية الأدب 'الحريمي' الموجودة في مصر فبالطبع هناك أعمال عظيمة لعله من الظلم أن تدخل تحت هذا التصنيف وأعتقد أن الكثير من الرجال الأدباء لا يستطيعون كتابتها، وفي المقابل هناك الكثير جدا من أعمال لا تتجاوز علاقة الرجل بالمرأة فقط كقضية وحيدة،وكيف أنه ظالم وبغيض لا يفهم ولا يشعر، وكل ذلك دون سياق مقنع يحترم عقل وفكر القارىء ليتحول العمل الأدبي إلى فاصل من الشكوى وتباريح الهوى لا تصل حتى إلى أبسط مقومات القصة أو الرواية
* كونك تقيمين في مدينة الإسكندرية: يزيد صعوبة التحقق؟ أم تتصورين تكنولوجيا التواصل حلت المشكلة؟
* مسألة التحقق تعود إلى جودة العمل الأدبي فقط، أما مشكلة الإقامة خارج العاصمة فتكمن في أنها تبطىء من عملية التعريف بك وتقديمك لقاعدة أوسع من القراء، فمن يسعده الحظ بمقابلة ناقد أو صحافي يعمل في الصحافة الأدبية يختصر الطريق للوصول إلى الناس عن طريق التنويه عن العمل أو بتناوله بمقال أو غيرها من أمور لا تتوافر لساكني الأقاليم كما تتوافر للمخالطين لمن بيدهم شأن الصحافة والأدب المتمركزين بالطبع في العاصمة.. ولكن اصرار أي أديب يمتلك أدواته جيدا يقوده إلى أن يحقق بنفسه ما يريد. وطبعا تكنولوجيا التواصل قدمت للجميع حلولا رائعة وأنا على وجه الخصوص، فكثير من المجلات والمواقع نشرت لي أعمالا ولم أقابل أي مسؤول فيها ولم اعرفه ولم يعرفني من قبل..أي أن العمل الجيد هو الذي يعرف بصاحبه ويقدمه.
* شاركت في مؤتمرات كثيرة: هل هناك فوائد حقيقية للأدب تتحقق من خلال هذه المؤتمرات؟
ِ* في كل مؤتمر أو ندوة حضرتها، خرجت منها بعدة فوائد ،لا أنكر أن هناك سلبيات ولكنه شيء طبيعي في أي شيء يفعله انسان. ولكني أؤكد أن من يذهب إلى مؤتمر ما بغرض تغيير الجو فلن يبحث عن مكامن الفائدة، فمثلا في الملتقى الدولي الخامس للرواية كان هناك الكثير من الجلسات والندوات القيمة وكنت مثل كثيرين حريصة على التواجد والاستفادة، في حين أن هناك من لم يكلف نفسه بحضور جلسة واحدة..أي مؤتمر هو فرصة لتبادل الخبرات ومقابلة شخصيات ذات توجهات وأفكار من المؤكد أن لها قيمتها وأثرها الكبير على مستقبل الثقافة بوجه عام. ولكن ذلك لا يأتي بسهولة لأي فرد، بل لمن يريد فقط...وكل ذلك ينعكس على الأدب الذي هو محصلة علم ومعرفة الأدباء


Thursday, January 06, 2011

روزاليوسف /انتصار عبد المنعم: جائزة «عبدالقدوس» اعتراف رسمي بتحققي الأدبي

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=99149

روزاليوسف
فازت قصة "تنويعات علي ذات الرحلة " للقاصة إنتصار عبدالمنعم، بالمركز الأول بمسابقة "إحسان عبد القدوس" 2010، وهي إحدي قصص مجموعتها القصصية "نوبة رجوع"، التي ينتظر صدورها قريبا عن دار نشر عربية، تعتمد القصة علي التجريب والرمزية فـ"الرحلة" هي الرمز للانتقال فيما بين الحياة والموت، معتمدة علي وصف مشاهد متقطعة ومتداخلة وتعدد الشخصيات وكذلك الاهتمام بالأسطورة، فالفكرة هي البطل في القصة.

والسبب في إصدارها عن دار عربية كان وليدا للصدفة، من خلال متابعة صاحب الدار لكتابات عبدالمنعم، وإعجابه بأسلوبها التجريبي، الذي حمسه لنشر مجموعتها الجديدة، أما كواليس المشاركة بالمسابقة تقول عبدالمنعم إنه جاء بوعد منها للأصدقاء للمشاركة بإحدي المسابقات، ولأن إحسان عبد القدوس يمثل لها قيمة أدبية خاصة وعميقة، قررت إرسال مجموعتها عبر البريد في اللحظات الأخيرة، ومر الوقت وأعلنت النتيجة، واستقبلتها برسالة علي المحمول، من الروائي محمد الناصر ليهنئها بالمركز الأول، لكنها في البداية لم تستوعب سبب التهنئة، لكنها لم تصدق إلا بعد اتصالها بمحمد الناصر مستفسرة، تعتبر عبدالمنعم هذه الجائزة اعترافا بتحققها الأدبي، خاصة أنها مسابقة ذات قيمة أدبية هامة مما يدعم مشروعها الأدبي. يذكر أن "نوبة رجوع" هي المجموعة الثانية بعد "عندما تستيقظ الأنثي" بالإضافة إلي رواية بعنوان: " لم تذكرهم نشرة الأخبار".

Monday, January 03, 2011

المركز الأول في مسابقة احسان عبد القدوس/القصة القصيرة




المركز الأول في مسابقة احسان عبد القدوس/القصة القصيرة

انتصار عبد المنعم / الاسكندرية عن قصة / تنويعات على ذات الرحلة

من يستحقون التهنئة هم
أمــــي/حتى نلتقي
والـــدي
إخوتي......
أ . أشجــــــان
م أ . يـاســين
د . ابتهــــال
د. ابتســـــام
هم فــي وأنــا فيــــهم

Sunday, December 26, 2010

شبكة القصة العربية تحتفي بالمبدع العربي الكبير سمير الفيل, سمير الفيل يتوج ملكا على المعاش

الأستاذ الكبير يوسف الشاروني ،والناقد الأستاذ شوقي بدر يوسف




في الملتقى الدولي الخامس للرواية بالقاهرة / الدكتورة سحر الموجي

سمير الفيل ،دكتور شريف حتاتة،انتصار عبد المنعم في فعاليات ملتقى القاهرة الدولي الخامس للرواية
أن تكون سمير الفيل!!
فلاش أول
مؤتمر أدباء مصر بالأسكندرية 2009، في الافتتاح يسأل سمير الفيل وزير الثقافة سؤالا عن حال الثقافة و دور السينما ، وبعده أسال عن ثقافة الأقدام التي طغت في أزمة مصر والجزائر الكروية. وفي جلسة أخرى يجلس سمير الفيل بقلمه على المنصة يسجل كل كلمة ، وأسأل دكتور أحمد مجاهد بعد أن أطلق مسمى برلمان المثقفين على المؤتمر ، سالته لماذا لا يقيم الأدباء كلهم في نفس الفندق انطلاقا من كونه برلمانا له قبة واحدة يجب أن تظلل الجميع ، فلا يقيم بعضهم في مرتبة الخمس نجوم، بينما أكثرهم في فنادق عادية ؟. ويسجل سمير وينشرها في الملف الذي أعده للنشر في مجلة الثقافة الجديدة ، وأصبح في نظره "بنت سكندرية جدعة" فيكلفني بالاشتراك في الملف بمقال كان عنوانه " كل شئ يبدأ بحلم".
فلاش أول مكرر
ملتقى القاهرة الخامس للرواية 2010، في كل جلسة نحضرها معا ، تذهب ورقة واحدة بها اسم سمير الفيل في المقدمة، بينما اسمي يستدفئ في ظل اسمه، يسأل سمير وأتبعه ، يعود إلى مكانه، وأعود لمكاني بجواره ويقول أيضا " جدعة يا نتصار".
سمير في الأمام دوما ؛ في الفندق وفي المجلس الأعلى للثقافة ، الجميع يعرفونه ، والكاميرا بيدي تسجل ضحكاته وقفشاته ، أصبحت المصور الشخصي للعم سمير، بعد انتهاء جلسات اليوم تجمعنا أوقات ولقطات المزاح والروقان والسهرة اليومية في بهو الفندق على أنغام الموسيقى والغناء الطازج من مطربي الفندق .
سمير الفيل صديقي ، إتكأ على ذراعي ذات مساء في طريقنا إلى اتحاد الكتاب ، واتكأت على وجوده في صباحات و مساءات مليئة بوجوه كانت بالنسبة لي غريبة ، وبفضله ألفتها وألفتني .
بلا مونتاج!!
أن تكون سمير الفيل يعني أن تتغنى للنوارس تماما كما تتغنى للكلوك والنعال والكعب كباية ، يعني أن تكون فلفل بائع الأحذية الذي يرصد عوالم البشر ، يعني أن تنتبه إلى خوذتك، فكيف لمحارب أن يحارب بلا خوذة، وهو لا يملك من الحياة سوى خوذة ونورس وحيد؟
أن تكون سمير الفيل يعني أن تكون في بساطة المزاوجة بين بيع الأحذية وكتابة القصص بعد الواحدة صباحا .
أن تكون سمير الفيل يعني أن تتعبد في محراب الكلمات، لا يهمك على أي شكل ستخرج مواليدك ؛ شعرا ، قصصا ، رواية ، أو مسرحيات ، فالكل بعض فيض ينهمر كحبات المطر كيفما وأينما شاء . أن تكون سمير الفيل فلن يهمك أبدا ألاعيب القرود في مملكة الأسود ، أو حتى في ظل حجرة ، إذا انتصف صيف مدينة مليئة بالرجال والشظايا. لن تخجل وأنت على الأرجوحة ، تأخذك شمال يمين ، تنسيك مكابدات الطفولة والصبا وأنت تتطلع مع حسناء إلى صندل أحمر وريحة الحنة تفوح من كفيها . أن تكون سمير الفيل فلابد ألا تنسى وميض تلك الجبهة التي تأتيك مثل ندهة من ريحة زمان تذكرك بهوا بحري وبنات بحري وقبلاتهن المميتة . أن تكون سمير الفيل يعني أن تتقن كيف تتهجى الوطن في النور ، وتسرج من أجله الخيول ، و يعلو صوتك بالصلاة من أجله على سجادة الروح في جبهة الحروف .
أن تكون سمير الفيل يعني ألا تشبه أحدا ولا يشبهك أحد...

انتصار عبد المنعم






Wednesday, December 01, 2010

واسيني الأعرج الانسان!!


"واسيني الأعرج" الإنسان!

أصبح من السهل أن تكون كاتباً يُشار إليه بالبنان، وتنال أرفع الجوائز، وتحتل صفحات الجرائد وشاشات التلفزة . ولكن من الصعب أن تكون انسانا ينال حب واحترام أناس لم يسعفهم القدر ليجتمعوا بك في مكان واحد ، ولم يكن بينكم ما يجمع أصحاب المصالح والمكاسب الشخصية المتبادلة.

ومن الممكن أن تقع تحت الحصار الفكري وتخضع لتهديدات القتل ، وقد تفقد أحدا من أحبابك على يد الظلاميين، ولكن ليس من السهل أبدا أن تتعايش مع من يصافحونك وعلى أيديهم دماء شهداء الثورة وشهداء الفكر .

أشياء كثيرة من الصعب أن تحققها بمفردك وخاصة إن كنت تعيش في المنفى بعيدا عن وطنك الذي لم يدرك قيمتك العالية، بينما تجد أن هذا المنفى يعطيك قدرا وددت يوما أن تنال بعضه في وطنك الذي كعادته لا يحفل بالأنبياء .

"سينو" وحده فعل هذا ؛ "واسيني الاعرج" هذا الروائي والأستاذ الجامعي في السوربون والحائز على أرفع الجوائز الأدبية حقق المعادلة الصعبة . حافظ على انسانه الطفل بداخله ؛ فهو بيننا "سينو" ، يضج بضحك طفولي عندما مازحته بأكثر الكمات غرابة من الممكن أن يجعلها روائي على لسان بطلة رواية من أجمل أعماله "أنثى السراب" قائلة : يا"مهبول "!! هذه الكلمة التي تكررت مرارا في روايته لتأخذ بعدا وجدانيا مفعما بالعشق . هكذا هو واسيني؛ صادق القلم والقلب والكلمة ، تجلى صدقه في أعماله ، فلم يتوار خلف شخصياته، بل كان بشخصه وفكره واسمه الصريح مشاركا البطولة مع شخوصه . كان في شرفات بحر الشمال وسيدة المقام وأنثى السراب . كان بفكره الذي استوعب تجاور الحضارات لا صراعها، ليتجاوز عقد الماضي في روايته الأخيرة التي حاز عنها جائزة زايد للآداب ( كتاب الأمير: مسالك أبواب الحديد ) ؛ هذا العمل الذي وكما أعاد به الأمير عبد القادر الجزائري إلى الحياة كبطل من البشر، فقد أعاد به أيضا الأمل والحياة إلى الأطفال المرضى بالسرطان عندما تنازل عن حقوقه لصالح جمعيات الأطفال صرعى السرطان.

واسيني الأعرج الذي تخلى عن ريع عمل من أجمل وأكمل ما أبدع ، رفض أن يتولى وزارة من الوزارات في بلده حفاظا على مواقفه التي لم يقبل أن تخضع للتغيير أو للتدجين مثلما فعل غيره :"لا رغبة لي في ممارسة السياسة المحضة. أما أصدقاء الطريق أراهم اليوم يركضون كي يقتنصوا حقائب وزارية أو أقل منها شأنا، غيّروا اتجاهاتهم كلّيا.".

فضل "واسيني" أن يكون قلما وقلبا ينثر المعرفة جنبا إلى جنب مع الحب الذي تلمحه في كل حديث حياتي أو رسالة قصيرة. وإن لم تكن قارئا لأعماله فلن تفوتك فرصة القرب من هذا القلب الذي رفض الخضوع للمرض متحديا النهاية التي كان قاب قوسين أو أدنى منها . قام "سينو" ليكتب خلوده مرات ومرات: " أوصلتني التجربة مع الموت إلى حال من فقدان الوزن، و لم يعد يعنيني كثيرا الموت و لا أصبح يخيفني هو مرحلة فقط ، ما يخيفني فعلا فيه هو أن يباغتني و أنا بعد أريد أن أكتب أكثر ، أريد أن أقول أشياء كثيرة قد يحرمني من تلك اللذة و تلك الرغبة في البوح".

" فعلا كانت السماء الممطرة بالنسبة إلي هي الكتابة ،هي التي أنقذتني ، كنت في سيدة المقام:أطلب من الله أن يبقيني حيا حتى أتمها ،فكنت أتحرك في المدينة مغيّرا الشوارع و الأمكنة و عندما أتممتها ،حمدت الله، و بدأت رواية أخرى هي :ذاكرة الماء" هكذا كانت الرغبة في الحياة مرتبطة بالكتابة عندي و كل ما كتبته من التسعينات إلى اليوم هو رهان على الحياة ...حياة المدن".

وهكذا اعتاد واسيني في أعماله على أن يتعاطى التاريخ ، يخرجه متأدبا في حلية روائية ، يعيد إلى الأذهان ما اعتادت على تجاهله . ليكون نسيج العمل الروائي لديه مزيجا من اللحظة التاريخية بتداعياتها السياسية والاجتماعية، مع لمسة ابداعية فنية يمزج فيها الحب بالثورة ، والعنفوان بفساد مناضلين الغفلة الذين تكالبوا على نهش الوطن بعد أن تحرروا من عدوهم الخارجي ، ليتخذوا من رفقاء الأمس أعداءً يصوبون نحوهم أسلحة غنموها من حرب التحرير . قصص الحب كانت وسيلة "واسيني" الأثيرة لتمرير أفكاره وخبرته عن سنوات الكفاح المسلح مع الاشارة إلى الفساد الأخلاقي والإداري فيما بعد .

تصالح واسيني مع نفسه ومع الحياة ومع المنفى على الرغم من تراث الوجع الذي كان إرثه الوحيد من وطن وقع تحت الاحتلال أكثر من مائة عام، وكان نصيب واسيني أبا شهيدا في ثورة 1959 ، ثم وبعد التحرير كان إرثه أصدقاء حوكموا واخترقتهم رصاصات الظلم لأنهم من زمرة الذين يشتغلون بالكتابة .

ومثلما لم يقو عليه المرض ، لم يقو عليه الظلاميون الذين وضعوه على قائمة الاغتيالات في بداية التسعينات مثل العديد من حملة منارة الثقافة والتنوير . ويستمع واسيني بنفسه إلى خبر اغتياله في الإذاعة ويراه منشورا في الصحف ، ليعلم أن الموت قد تخطاه إلى بريء آخر كان كل ذنبه مشابهته "واسيني الأعرج" في الاسم:

" واسيني الأحرش" ولربما بعض الملامح .

واسيني، هذا المولود صباح عيد الأضحى حاملا الفرح ليحمل اسم "سيدي محمد الواسيني " ، هو نفسه واسينى الانسان الذي لم ينزلق في كبوة المثقفين عندما تنابزوا بالألقاب إثر مباراة كرة قدم قائلا : "إن مصر ليست عدوًا للجزائريين، ولا يوجد من بين الــ80 مليون مصرى عدو واحد لنا"....... لا أدرى لماذا نربط العلاقات الثقافية بأزمة مصر والجزائر، والتى تسببت فيها الرياضة"، .... ومصر فى النهاية ليست عدواً لنا.. إنه موقفى الذى وقفته دائمًا منذ بداية الأزمة المصرية الجزائرية، وقد شتمت عليه، ولكنى لست مهتمًا فأنا مقتنع بموقفى، ولم أدخل فى أى مهاترة ضد الشقيقة الكبرى ".

هذا هو "واسيني " الإنسان ، أما "واسيني" الروائي والدكتور الجامعي فلا يخفى على أحد .

مجلة اكتوبر28نوفمبر2010

انتصار عبد المنعم



Wednesday, November 17, 2010

نحـــو نوبــــل أفريقـــى

تتجه الأنظار كل عام إلى السويد انتظارا لمعرفة من الأديب الذى سيلازمه الحظ لسنوات تالية عديدة، حيث ستخضع أعماله للترجمة إلى كل لغات الدنيا، وستزيد مبيعات كتبه، وسيكون فى بؤرة الضوء، وموضوع اللقاءات والأحاديث المتلفزة والمسموعة، وسينصب عليه الاهتمام لنعرف متى يستيقظ، ومتى يكتب، وكيف يرتدى ملابسه وكيف يضحك ويأكل ويتشاجر.
وفى أحيان عديدة نكتشف أن الفائز أفريقى يكتب منذ سنوات أدبا رائعا ولكننا لم ننتبه إليه من قبل، ولم نهتم به إلا بعد أن قدمه لنا نوبل. ولربما قرأنا له عملا بالمصادفة واكتفينا به، ولم نبحث عن غيره. لم يكن لدينا فكرة واضحة عن «وولى سونيكا» النيجيرى حتى عام 1986الذى فاز فيه بنوبل ليتيح لنا - نحن قاطنى القارة نفسها - أن نتعرف جيدا على كاتب عرفه الغرب أكثر منا فقدمه لنا. وما حدث مع «وولى سونيكا» حدث مع «نادين جورديمر»، والجنوب أفريقى «ج. م. كويتزى».
وبالطبع كنا نعرف أديب نوبل العربى الوحيد «نجيب محفوظ» لأنه عاش وكتب بيننا، وإن كانت شهرته لدى الأغلبية منا جاءت عن طريق مشاهدة أعماله التى تحولت إلى أفلام ومسلسلات، لا عن طريق القراءة. فما إن تذكر اسم «الثلاثية» حتى تقفز صورة «يحيى شاهين» أولا ثم اسم نجيب محفوظ ثانيا، وهذا شأن المعرفة المعتمدة على الذاكرة البصرية التى تطغى على ثقافة البسطاء.
وإذا نظرنا إلى نوعية الجوائز التى تقدم فى مجال الأدب، والتى تأتى بعد نوبل فى الشهرة والقيمة المادية أيضا، نجد أغلبها متمركزا فى أوروبا وأمريكا والبعض القليل فى آسيا مثل جائزة «أكوتاغاوا» اليابانية. أما فى العالم العربى فلا توجد جائزة لديها المقدرة المالية ولا القدرة والمصداقية لتقديم أديب لا يختلف عليه إثنان، ومن ثم الترويج له خارجيا. حتى جائزة الرواية أو بوكر العربية التى كانت نتيجة تعاون غربى أيضا مع طرف عربى من خارج قارة افريقيا، أى تعاون مشترك بين المؤسسة التى تمنح جوائز البوكر الدولية، فى بريطانيا، ومؤسسة الإمارات فى أبو ظبى، والتى تم إعلانها فى بداية عام 2007، وتبلغ مكافآتها المالية عشرة آلاف دولار لكل رواية تصل قائمة الترشيحات النهائية، وخمسين ألف دولار للفائز النهائى. وتتبع المعايير ذاتها فى إجراءات الترشيح والاختيار كما فى النسخة الانجليزية.. وقد واجهت الكثير من التشكيك، ثم حملات المقاطعة التى ناصرها كتاب كبار رفضوا ترشيح دور النشر لأعمالهم بعد أن علت أصوات الخلافات بين أعضاء لجنة التحكيم فى الصحافة، ووسائل الاعلام، و انسحاب بعض الأعضاء وظهور الاتهامات بتعمد فوز عمل ما لكاتبة بعينها.
وهكذا وللأسف الشديد نحن لا ننتبه إلى أدبائنا - عربا أو أفارقة - إلا بعد أن يقدمهم الغرب إلينا بتزكية منه، وضمان بالجودة عبارة عن اسم جائزة، ومنحة مالية محترمة. فهل انتبهنا إلى الروائية الزيمبابوية «ايرين سباسيتين» إلا بعد أن وصلت روايتها «الجار الصبى» إلى القائمة النهائية لجائزة «اورانج» البريطانية وألم نتعرف على رواية «نصف شمس صفراء» التى كتبتها الكاتبة النيجيرية «تشيماماندا نجوزى أديتشى» إلا بعد أن فازت بجائزة الأورانج 2004؟. وكل هذا يثبت فكرة اتكالنا على الغير حتى فى مجال الثقافة والأدب. أصبحنا مستوردين للثقافة، فى الوقت الذى نملك فيه كل مقومات الابداع الذى يجعلنا مصدرين للثقافة لا مستوردين متلقين فقط. فأفريقيا، تلك القارة الشاسعة بدولها الـ 53، منها 12 دولة عربية، تستطيع أن تكون قوة ثقافية كبرى لما تتمتع به من تنوع اللغات واللهجات المحلية المتعددة والتى تصل فى دولة مثل «موزمبيق» على سبيل المثال إلى اثنتين وعشرين لغة محلية غير مكتوبة، هذا إلى جانب الثقافات والموروثات التى تزخر بها القارة مما يؤهلها لأن تكون قوة ثقافية هائلة ومتكاملة. وهذا لا يتحقق إلا إذا أدركنا أن هويتنا العربية مجرد جزء من «هوية أفريقية» شاملة كبرى من الممكن أن تعتمد على نفسها فى تقديم ثقافتها إلى العالم، لا أن تنتظره كى يأتى ويكتشف أدبها وثقافتها مثلما فعل المستعمر، الذى كان فى الوقت الذى يكتشف مناجم الماس والذهب، كان يعمل على طمس هويتها بإهمال تراثها، وتجهيل أبنائها بلغاتهم الأصلية وفرض التعليم بلغاته الأوروبية فى المدارس، ويتساوى أثر ذلك على البلدان العربية مثل الجزائر وسائر بلدان أفريقيا. واذا كانت الأمة العربية مجموعة قبائل وشعوب لها تاريخ زاخر يمتد إلى آلاف السنين، فهناك أمم وهويات أخرى فى أفريقيا لها تاريخ زاخر أيضا يستحق أن نتعارف عليه ونستوعبه ولا يتأتى ذلك إلا بالتعاون الثقافى، وبالترجمة من وإلى اللغة العربية، وإلى كل اللغات المتداولة فى القارة كلها ، وبذلك يحدث التلاقح المعرفى ليتعدى حيز العروبة إلى مفهوم أشمل أفريقى الهوى والهوية. مع ملاحظة أن تعدد الهويات ميزة تتميز بها قارة أفريقيا وليست عيبا، حتى لو كان التعدد داخل البلد الواحد وهذا من شأنه أن ينتج أدبا له خصائص متفردة. وإذا ما أردنا أن نفصل المجمل وجدنا أن الثقافة العربية والثقافة الاسلامية مجرد نموذجين فقط . ولذلك نجد أنه من المنطقى أن تتحد كل الثقافات للهويات الفرعية، لتستوعب مدلول الهوية الكلية المنتمية للقارة الأفريقية والتى من شأنها أن تكون قوة ثقافية مستقلة فاعلة.
وأخيرا لماذا نترك أدباءنا يتطلعون لجوائز مثل نوبل أو بوكر أو الاورانج؟ لماذا لا يكون لدينا جائزة يتطلع إليها كل كتاب قارة أفريقيا بكل لغاتها؟ صحيح أن هناك جوائز محلية حالية ولكنها ليست بالشمول ولا الاحتواء الذى يجذب كل الأقلام الأفريقية للمشاركة. ولكن هناك أملاً فى تعاون أفروعربى من أجل جذب الأنظار والأقلام والعقول إلى الداخل فيتبدل الحال إلى حال يتبوأ فيه المثقف دوره الطبيعى فى تنوير مجتمعه واعداده لقبول هويته الشمولية التى تستوعب فى نسيجها كل الأعراق واللغات واللهجات وتحترم خصوصة كل الأطياف
انتصار عبد المنعم
مجلة أكتوبر21نوفمبر2010.

رواية انتصار عبد المنعم

http://www.alrewaia.com/show.php?p=post&id=889


عن دار العصر الجديد بالقاهرة صدر رواية"لم تذكرهم نشرة الأخبار- وقائع سنوات التيه". للروائية " انتصار عبد المنعم"

في فضاء مكاني ممتد بين الإسكندرية والغردقة ، وجدة ، ومن خلال أسر ة مصرية عادية تطرح الكاتبة بعض المشاكل التي تضيق على الجميع حيواتهم وتدفعهم إلى اللجوء إلى حلول يائسة لتعويض مرارة التيه الذي يعايشونه في وطنهم بالفرار منه . يختار البعض الهجرة في مراكب متهالكة فيفقدون حياتهم ، و"ماجد" يجد نفسه بلا أرضية ثابتة تربطه بوطنه فيقع تحت تأثير راقصة البلشوي المعتزلة نتاشا اليهودية ويبدأ رحلة التيه في اسرائيل مستغلا حادثة انهيار الحاجز في رفح للتسلل إلى اسرائيل . وطارق يجد مهربا في الرحيل إلى دولة خليجية ليعيش رحلة التيه في جدة ، ونادية تتخلى عن مبادئها وتتزوج زيجة عادية قائمة على المال والسلطة لتنهي احلامها مابين مستشفى الامراض النفسية وبيت والدها بلا أمل في مستقبل يجمعها مع رفيق صباها "طارق" فيقودها خيالها ومتأثرة بخللها النفسي الذي دفعها إلى محاولة الانتحار، يقودها وكمحاولة للتغلب على مرارة الواقع إلى العودة بخيالها وأحلامها إلى الماضي تسترجع ماضيا جميلا.

وقائع وتفاصيل من سنوات التيه رصدتها الروائيه بعمق ورؤيه ناضجة ووعي بفنية الرواية وسرد يتسم بالسلاسة..ورغم أن الروايه تعد الأولي للكاتبة التي أصدرت منذ عام مجموعتها القصصية "عندما تستيقظ الأنثى" إلا أن البناء الفني جاء متماسكا ومدركا لأبعاد المكان والزمان ومصائر الشخصيات

Sunday, July 25, 2010

إله السماء وأرباب الأرض


أخطأ الأدباء والمثقفون عندما ظنوا أن تهما مثل الهرطقة والسحر والشعوذة توارت بانتهاء العصور الوسطى وتقلص السلطة الكنسية وصكوك غفرانها التى كانت تمنحها لمن يقدر على دفع المقابل نظير شبر من الملكوت السماوى الذى بات حكرا على فئة بعينها حسبت نفسها سدنة إله السماء فأدخلت فى روع البسطاء أن الطريق إليه-سبحانه- لا يمر إلا من بين أيديهم وحدهم .
لم يكن أحد يتخيل أن الذى تغير هو مجرد التسميات والكلمات فقط ليحل محلها كلمة التكفير . الصغير والكبير ظن نفسه ربا واستباح لنفسه تفسير الكتب والمطبوعات والروايات، بل والأحاديث الجانبية والمناقشات الشفاهية، وفقا لفهمه وذائقته ومرجعيته الفكرية والمذهبية. وليست «أولاد حارتنا» لأديب نوبل الكبير نجيب محفوظ إلا مثالا واحدا تبعته وسبقته امثلة أخرى انتهت بالمحاكمة المضحكة للتراث متمثلا فى «ألف ليلة وليلة» التى هاجمها أصحاب الفضيلة والعفة مستندين إلى ملفات شرطة الآداب فى مملكة شهريار ليثبتوا أن شهرزاد كانت امرأة قليلة الأدب سيئة السمعة، وأنها ربما كانت عميلة فى يد الأعداء الذين لا هم لهم إلا افساد شبابنا الأفاضل وفتياتنا ربات الصون والعفاف.
فى الحقيقة لم تكن حادثة محاكمة «ألف ليلة وليلة «وليدة اليوم أو هذا العصر، بل هو نهج متوارث تشهد عليه وقائع التاريخ التى تضمنت أحكاما لاهوتية أصدرها بعض البشر ممن ظنوا أنهم يحق لهم الحكم على غيرهم من البشر، وكذلك على الكتب التراثية والروايات ومختلف الأعمال الأدبية، بل إن بعضهم بلغ به الشطط أن طالب بتحريم بعض الخضروات على النساء لأن شكلها قد يوحى بأفكار إيروسية خطيرة!

ولم تكن قلة الدين هى التهمة القاتلة الوحيدة، بل كانت زيادة معدل التدين تهمة أيضا!! فإذا كانت تهمة الفيلسوفة السكندرية هيباتيا قلة الدين وأنها وثنية ، فقد كانت تهمة جان دارك الفرنسية زيادة التدين عن المعدل المسموح به فى عرف رجال الغفران. فهيباتيا الفيلسوفة عالمة الرياضيات والمنطق والفلسفة والفلك، ابنة الفيلسوف ثيون، دفعت حياتها نتيجة تميزها الفكرى الذى انجلت له الحقائق فلم تجد أى تعارض بين المعرفة والدين أو بين الفلسفة والدين فكلاهما فى نظرها نوع من التنوير أو الكشف المعرفى: «لله معرفة ونور، وهو إذا كان قد أودع نوره فى قلوب الرسل والأنبياء، فذلك ليقتبس الإنسان النور منهم، ويدرك أن فى وسعه بهذا النور أن يفكر بعقله المستقل، ويتصل بنور الله نفسه. فالفلسفة لا تعترض الدين إذ أن الدين عاطفة وضمير، والفلسفة بحث فى أصل هذه العاطفة وهذا الضمير.. وهذا إعلاء لشأن الإنسان، وتمكينا له من فهم سر وجوده، ومعالجة شئون دنياه، والجميع بين ضميره الدينى وعقله البشرى فى وحدة داعية ورائعة ترمز إلى الوحدة الكاملة الكبيرة التى هى الله».

كانت هيباتيا تتكلم بمنطق يجذب المستمعين، فخشى سدنة المجد السماوى منازعتها لهم الملكوت الأرضى الذى لا يتضمن العدل أو الحرية اللذين كانا مقياس هيباتيا فى الحكم على الدين. تجرأت الفيلسوفة المرأة على الحديث عن الدين فوجدت من يتهمها بالتهمة التى لا نجاة منها؛ الكفر والزندقة والتجديف لأنها تدخلت فى الدين وهى الوثنية التى تتحدث بلسان فلاسفة اليونان..والتنفيذ فورى وبأيدى الغوغاء الذين يفكرون بآذانهم ، يسحلون أعلم من فى عصرها، يمزقونها ، يحرقونها باسم الدين . وتظل التهمة يتوارثها رجال الحسبة ويأتى اليوم من يناشد البابا بنديكتوس أن يخولهم فعل نفس الشئ بيوسف زيدان لأنه كتب كتابا بفعل العقل والمعرفة .

وإذا كانت تهمة هيباتيا وثنيتها ، فتهمة جان دارك على العكس تماما، فتلك الفتاة الصغيرة قادها إيمانها إلى أن تقود جيشا من اثنى عشر ألف جندى باتجاه أورلينز وهى فى الثالثة عشرة من عمرها، بل وتجرأت لتكتب رسالة إلى ملك بريطانيا تهدده: « أرسلنى المتعالى ملك السماوات والأرض لطردك من أراضى فرنسا، التى انتهكتَ سيادتها وعثتَ فيها فساداً... لو أطعتني؛ فسأرحم رجالك وأسمح لهم بالذهاب إلى ديارهم، وستذهب المملكة إلى الملك تشارلز، الأحق بالإرث... وإلا سنشعلها حرباً ضروساً لم ترَ فرنسا مثلها منذ ألف عام». وكان لها ما أرادت وحررت أورلينز. ولم تكتف بذلك، بل واصلت الزحف فى اتجاه باريس، ولكنها سقطت ضحية الخيانة وتم تسليمها إلى الانجليز الذين أدركوا أن أى تهمة أرضية لجان دارك لن تفلح فى التخلص من محبة الناس الذين انساقوا وراء إيمانها العميق بأن لها رسالة على الأرض لابد أن تنجزها.

ولذلك كانت تهمة السحر، وهى التهمة المساوية للكفر، كوسيلة لن تنجو منها الفتاة ، فالتهمة تتضمن طردا من ملكوتهم الأرضى والملكوت السماوى الذى بات مرتهنا بكلمة من مخلوق بشرى سمح لنفسه أن يقنن معايير الإيمان ومقداره وأن ينازع إله السماء فى الحكم على خلقه . وقـُدمت جان إلى محكمة كنسية ، واعتُبرت بموجب قرار المحكمة ملحدة ومرتدة ، والحكم هو الموت حرقا. وأحرقت عذراء أورلينز حية . واستمتع المشاهدون برؤيتها تتعذب مثلما فعلوا بهيباتيا حين تلذذوا بنهشها باسم الدين أيضا. إن اختلف النهاشون فالموضوع مشترك ؛ بشر ينازعون الله الحكم على مخلوقاته وكأنه –سبحانه – لا يملك أن ينتقم من الملحد والمشرك ، أو أنه فوضهم ونصبهم أربابا فى ملكوته ليحكموا بغلظة قلوبهم الطينية المنشأ التى احتفظت بسواد الطين لا نور فيض الخالق على العالم. وتمر السنون وتتحول جان دارك إلى قديسة وتؤلف عنها الكتب وتنسج عنها المعجزات الخارقة .

ولكن ما جدوى أن تتحول إلى قديسة بحكم محكمة قد أصدرت حكم إحراقها من قبل إن لم نؤمن بأن هناك إله سماوى بيده وحده الحكم على الجميع، وبيده وحده حسابهم فى الوقت الذى يريده هو؟

وما جدوى أن تتناولها الأقلام، والأفلام والتى يقال إنها تعدت المائة فيلم إن لم ندرك مغزى الواقعة نفسها فى خطورة أن يتولى البشر مسئولية الآلهة على الأرض؟
انتصار عبد المنعم
مجلة أكتوبر العدد1761

Friday, July 16, 2010

«تتمة وجع» محمد الفخرانى



محمد الفخراني ؛ فنان تشكيلي جاب الوطن العربي يحمل حلم القومية والوطن الأكبر بين جنبيه ليجسده في لوحات ومنحوتات متناثرة ما بين ينبع البحر، وقرة بوللي (ليبيا) ، فاس، تونس، ومصر . أقام المعرض تلو الآخر فإذا اكتمل الحلم ووصل إلى التتمة تحول عن مرسمه المكتظ بالألوان والتماثيل ليمسك بالقلم يرسم به مشكلا لوحات من أحرف لا تقل ابداعا وتجسيدا لتلك المشاعر والخلجات التي خبرها طيلة عقود مارس فيها النحت والتصوير قبل أن يتجه إلى سحر الكلمة التي أدرك أنها كانت البدء في رحلة الخلق والتكوين .
أصدر الفخراني رواية «نشيد الحرمان» ومجموعة قصصية «لمع السراب» ، و رواية «بساط من قلوب وجباه « التي حصد بها لقب أفضل رواية وتم نشرها في مكتبة الأسرة بعد ذلك . مؤخرا أصدر مجموعة قصصية جديدة بعنوان «تتمة وجع» . وكما يبدو من اسم المجموعة الذي يشي بجوها العام فهي تتأرجح ما بين الحياة والموت والرحلة الممتدة بينهما المفعمة بالشجن الناتج عن الفقد الذي يتساوى فيه فقد الأشخاص مع فقد التواصل والتعايش مع الواقع الذي يتنسم الفنان هزائمه أكثر من غيره .
ولعل احساس الفقد جاء بهذا القدر من الشجن الصادق لأن الفنان محمد الفخراني ينتمي إلى جيل عايش زمن الحروب العربية وصعود الرموز وتواريها ، وعاين عن قرب الانكسارات والهزائم و المد القومي الوحدوي وانحساره بعد ذلك . ولذلك جاء كل هذا كخلفية عامة تغلف قصص المجموعة التي تعكس وجوها متعددة لحالات الشجن والحزن والوحدة . تتحدث «تتمة وجع» عن الفرد المأزوم الحالمٍ الذي يجد صعوبة في التواصل مع واقعه فيلجأ إلى الإنفصال عنه كحيلة هروبية وقتية قد تريحه عناء تهافت الأسئلة المدوية في ذهنه .
ولرسم حالة الإنفصال عن الواقع لجأ الفخراني إلى «الرحيل « والحنين إلى الماضي» ليصبغ بهما سلوك شخوصه في تعاطيهم مع الحياة . فالرحيل يحمل المعنى الزمني مثلما يحمل الدلالة المكانية . والحنين ماهو إلا ارتحال عاطفي شعوري أو لا شعوري ، وانتقال من لحظة آنية إلى عوالم ولحظات بعينها نتيجة عدم القدرة على التواصل أو التكيف مع الحاضر الراهن . و الرحيل بمعناه المكاني البديهي يعبر عن مفارقة المكان واستبداله بآخر سواء جاء ذلك طوعا بحثا عن عمل أو قسرا : «أجوب الدنيا من أجل لقمة عصية، ومن أجل أن أتحرر من كبت طال، ووحشة عمر أقطعه من غير تبرم.....» وإلى غير ذلك من الصور والكلمات التي عبر بها الكاتب عن الحركة والانتقال والديناميكية ، بل إنه لجأ إلى أنسنة الجمادات لمواجهة فقدان آدمية البشر وخلع عليها الصفات التي تعكس حالة الحزن أو الفرح وما يعتلج في نفوس شخوصه العديدة .
وقد يكون الرحيل أو الارتحال بمعناه الزماني الموصول بالحنين الذي يشي برغبة الانفصال عن الواقع الحاضر المستعصي فلا يكون هناك من حل إلا العودة إلى زمن معين ؛ غالبا ما يكون زمن الطفولة حيث البراءة ومنابت الأمل ، ويكون المكان الأثير والملاذ الأخير في صدر أمه «صابرة» التي تحولت إلى رمز دائم الحضور في أعماله يجسد بها الوطن وأرضه البكر التي لا تتبدل مثلما تبدلت الشعارات والزعامات ، ويظل صدرها ملاذا أبديا بعيدا عن ترسيم الحدود وتقنين المشاعر بمسميات المنع والحظر .
ويتكرر ظهور واختفاء «صابرة» كأم وكأنها تحولت إلى رمز للتوحد مع المطلق أو للحقيقة التي يصل إليها المبدع وحده لأنه القادر على استنطاق المجهول :» المجهول واللامرئ هو مايراه المبدع بمفرده» كما قالت ناتالي ساروت . وهكذا تأتي «ارتحال إلى صابرة» متماوجة بين ضمير الغائب والمتكلم والمخاطب، مفعمة بالشجن تعطي دلالة الفقد وفي نفس الوقت تجسد العشق والتوحد الذي جعلها رمزا للحياة ذاتها .
ومن اللافت في قصص «تتمة وجع» تجاور الحياة الموت؛ بل إننا نلاحظ احتفاء الكاتب بالموت وكأنه يعتبره شكلا من اشكال الرحيل بصورة معادلة للسفر لبلد آخر مثلا أو كأنه الحقيقة التي لا تقبل الشك» ..لابد أنه أدرك منطق الموت الذي يسكننا ونسكنه ، ويلازمنا ملازمة الظل ونلازمه»
لجأ الفخراني إلى تقنية الاستباق والاسترجاع أو الفلاش باك في معظم القصص مما أضفى حيوية على لغة السرد التي جاءت مشحونة بالعاطفة ، ففي «ذاكرة النخيل» يبدأ السرد من نقطة سابقة للبداية ثم يعود ساردا ومعطيا تفاصيل ماقبل الوصول لتلك النقطة .
وفي «دموع على جدران القلب» يجعل البطل يستخدم الفلاش باك ليتجاوز لحظة موت الأم ولو للحظات بتذكر لحظات له معها ، وهكذا في «دوائر القهر» يرتحل البطل إلى الماضي مسترجعا حماية أبيه الراحل وحضن أمه الدافئ دوما ، وفي «تتمة وجع» يستبق الكاتب الروائي مشهد تكريمه مرتحلا عن لحظة شعوره بالعجز أمام آلام ابنه المريض وهو لا يملك التكاليف اللازمة لإجراء عملية جراحية تنقذ حياته .
و تمضي قصص «تتمة وجع» يتجلى فيها تقنية الفلاش باك لاسترجاع لحظات ماضية ترمم بها أحزان الحاضر ، أو لاستعادة حلم المجد القومي . أما في «البرهان» فقد جاءت تيمة الارتحال ، والانفصال بصورة لا منطقية حيث كان ارتحالا أو فقدانا للعقل . فالشيخ فرهود يمثل عبثية الواقع الذي قد يكون فقدان العقل فيه هو المهرب الوحيد فيفقد الصلة المنطقية بين الانسان ومجتمعه، ففي الوقت الذي يتمتع فيه فرهود بقوته الجسدية وفحولة رجل كامل وهو الفاقد للعقل ، يأتي شيخ الخفر عاجزا عما يستطيعه هذا المجنون الذي أوشك أن يغوي»رضوى» التي لا تجد سوى الأحلام والأخيلة لتجرب مشاعر أمومه بعيدة التحقق . حتى هذا الطفل الذي لم يولد بعد في « ميلاد» يسترجع أبا مفقودا ويستشرف أما على وشك أن يفقدها حينما يولد . وهكذا في «تتمة وجع» يثبت محمد الفخراني أن القلم ماهو إلا امتداد طبيعي لفرشاته وألوانه وأن ما يكتبه ماهو إلا لوحات تحمل كل مقومات الفن والجمال.
انتصار عبد المنعم
مجلة أكتوبر العدد 1760

Saturday, July 10, 2010

ساراماجو وشجرة الزيتون



ساراماجو وشجرة الزيتون

مابين القلم والحياة اليومية والمواقف الثابتة مسافة تتسع وتضيق بقدر قد يتوج الكاتب فيجعله نبيا، أو يهوى به إلى صفوف المنافقين الذين يكتبون بلا معرفة ويعيشون ويموتون وهم فى نفس الحيز الضيق لا يتجاوزون شئونهم الصغيرة التى يشاركهم فيها حتى الحيوانات الضالة التى لا هم لها إلا التنافس على ما يحفظ لهم الحياة والنوع . ولكن إن استطعت أن تحتفظ بهذا الطفل داخلك ، وإن نجحت فى أن تتنفس ما تكتب، وتكتب ما تحياه ، وتموت فتكتب موتك زيتونا وفكرا لا يقبل المساومة، أنت إذن ساراماجو!!.
عندما مات جده جيرونيمو، نعاه إلى زيتونة: «ذهب إلى حديقة بيته، هناك بضع الأشجار، أشجار تين وزيتون، ذهب إليها واحدة واحدة واحتضن الأشجار ليقول لها وداعا، لأنه كان يعرف أنه لن يعود، إن رأيت شيئا كهذا وإن عشته ولمْ يترك فيك ندبا إلى آخر العمر، فإنك رجل بلا إحساس».
وعندما مات جوزيه ساراماجو كان قد أوصى بجزء من رماده إلى زيتونة أيضا حيث تضمنت مراسم الجنازة إحراق جثتة فى مقابر لشبونة على أن يمنح نصف الرماد الناتج الى قرية «أزينهاجا» التى عاش فيها طفلا، والنصف الآخر يرش عند جذر شجرة زيتون فى حديقة منزله فى لانزروت التى كانت منفاه طيلة الـ 17 عاما الأخيرة من حياته.
ولد وجوزيه ساراماجو، فى 16 نوفمبر 1922 بمنطقة أريناغا بوسط البرتغال لعائلة من فقراء المزارعين، مارس حرفة الحدادة والميكانيكا فى الصغر، وعمل بالترجمة والنشر، وبدأ حياته كشاعر فأصدر ديوانين شعريين بعنوان «قصائد ممكنة»، و»ربما فرح» ثم اتجه للرواية وكانت البداية بروايته «أرض الخطيئة» والتى نشرها عام 1947، وفى عام 1982 قدم روايته «مذكرة الدير» التى كانت أولى خطواته فى طريق الشهرة ، وكتب أيضا العمى، عام وفاة ريكاردوريس، قصة حصار لشبونة، كل الأسماء، الرجل المنسوخ، انقطاعات الموت ، الطوف الحجرى ، و رحلة الفيلة».
عاش ساراماجو ومات بعقلية الطفل المشاكس الذى يتوق للتمرد والتجريب كارها للظلم رافعا صوته ومشهرا قلمه مناصرا للمقهورين فى كل مكان ، وجاهد ليحتفظ بهذا الطفل داخله : « دائماً حملت فى داخلى الطفل الذى كنت والآن لا يزال لذلك الطفل الأهمية نفسها التى كانت له عندما وجد نفسه وحيداً وسط الريف ناظراً إلى الأشياء ومستكشفاً العالم من حوله « . هذا الطفل هو نفسه الذى جعله دوما ساراماجو الذى عرفناه مشاكسا لا يخاف الكبار فيصف فى كتابه «الدفتر» الرئيس السابق «بوش» براعى البقر الذى ورث العالم وظن مخطئا أنه قطيع من الماشية ، ويتهكم على رئيس الوزراء الإيطالى سيلفيو برلسكونى غير مصدق أنه خرج من نفس البلد التى خرج منها الموسيقار فيردى‏‏.‏ وأكثر من هذا نجده فى «الدفتر» الذى اشتمل على مقالاته وتدويناته التى نشرها على مدونته منفعلا ومتفاعلا مع الأحداث الجارية على مدار عام‏ (‏ منذ ديسمبر‏2008‏ وحتى أغسطس‏2009)‏. بلا تردد لبى دعوة الشاعر الكبير الراحل محمود درويش لزيارة الضفة الغربية وقطاع غزة عام‏2002‏ ضمن وفد اتحاد الكتاب العالمى،‏ ويكتب بعدها رأيه الشجاع الداعم للحق العربى فى التواجد على أرضه ومهاجما كل الاعتداءات اللا إنسانية. ويكتب أيضا مهاجما العدوان على جنوب لبنان في‏2006 ، و قصف غزة في‏2009.
ويتمرد على الأفكار المتوارثة فيكتب مثلا ليبرئ قابيل من قتل أخيه هابيل فى راويته «قابيل»، ويكتب رواية»الإنجيل بحسب يسوع المسيح» مشاغبا ومتحديا للفكر اللاهوتى واضعا بصماته الأدبية والفكرية فيها والتى لاقت هجوما شديدا من الكنيسة الكاثوليكية البرتغالية والفاتيكان فيرحل إلى أسبانيا ويعيش مع زوجته الأسبانية «بيلا ديل ريو» حتى آخر أيامه فى جزيرة «لانزارتو» بجزر الكانارى ويخلق عالما من صنعه بعيدا عن آلهة المنع والمصادرة لأفكاره ومواقفه الصلدة المغايرة لموقف الباقين الخائفين الذين يكتفون بالمراقبة عن بعد . بل يتمرد على الحدود الجغرافية وطبقية التصنيف والمصير الحتمى والأقدار التى نعتقد أننا لا نستطيع تغييرها أو التحكم فيها فيلجأ إلى مزج العبثية والفانتازيا بالواقعية، فيفصل شبه الجزيرة الإيبيرية عن أوروبا ويجعلها تسبح عائمة فى المحيط الأطلسى فى «الطوف الحجرى»، التى نشرت عام 1986، وفى روايتيه «العمى» و«البصيرة» يصاب بلد بأكمله بالعمى، وعبث بفكرة الموت فى «انقطاعات الموت» مفترضا غياب الموت عن مدينة ما، وكيف يكتشف أهلها أهمية الموت فى حياتهم.
عاش ساراماجو ينشد السلام ويطالب به للجميع ولذلك لم يكن غريبا أن يوصى بأن يتوحد مع شجرة زيتون وأن يصبح وقودها يضيىء زيتها . ساراماجو شجرة الزيتون ، أو هذا الرماد وإن مات فقد تحول وأصبح جزءا من الكون السرمدى تستطيع أن تستنشقه وتتنسمه فتخلد معه
انتصار عبد المنعم
مجلة أكتوبر العدد1759 .

Tuesday, July 06, 2010

أنين الجواري

د.سميحة إدريس وأنين الجوارى
إذا كان بلزاك قال: «يعتقد الرجل أنه بلغ غايته إذا استسلمت المرأة له، وتعتقد المرأة أنها لا تبلغ غايتها إلا إذا شعرت أن الرجل قد قدر ما قدمته له» فقد عبرت عن ذلك سميحة إدريس بوضوح عندما استنطقت نساءها المعذبات فى كتابيها « أنين الجوارى وعشقت القمر» ليكشفن أنه وعلى الرغم من الخطوات الحثيثة لتمكين المرأة والتى قد توحى ظاهريا بأن المرأة قد نالت بالفعل كل حقوقها، إلا أن هناك الكثير من المشكلات القابعة تحت هذا المظهر الجميل توشك أن تنفجر، مشكلات حياتية نتجت عن عصور من التفرقة والتمييز، اهتمت بها الكاتبة التى اختلط عندها العمل الصحفى بالحس الأدبى الذى يظهر فى مجموعة المقالات أو المشكلات فى كتاب «أنين الجوارى» أو الأعمال القصصية فى مجموعة «عشقت القمر».
نجد فى «أنين الجوارى»مجموعة من المشكلات تصف ما تعانيه المرأة من شريك الحياة الذى لا يفهم طبيعتها الأنثوية التواقة دوما إلى الحنان والاحترام والتقدير والاحتواء. يحتوى الكتاب على أكثر من عشرين مشكلة تحوم حول الحرمان العاطفى، والبخل فى الإنفاق وفى إظهار المشاعر والتعبير عنها والتى قد يعتبرها الرجل الشرقى بموروثاته الذكورية البائدة انقاصا لهيبته وهيمنته المفترضة والقائمة على سياسة الصوت العالى والعضلات. تتحدث أيضا عن الفتيات اللواتى يلجأن إلى «ظل الرجل» كى يتخلصن من «ظل الحائط» خوفا من شبح العنوسة الذى يهدد الفتيات بعددهن المتزايد .أيضا تسوق الكاتبة نماذجا من الخرس الزوجى وانعدام التواصل بين الأزواج .
وهناك نماذج أخرى واجهت عذابات الفصام بين ما يظهره الرجال من تفتح فى علاقاتهم خارج المنزل، بينما هم داخله يقومون بدور السجان الذى لا هم له إلا وأد صوت شريكته التى ينظر إليها على أنها وسيلة لتفريخ الأولاد فقط، بعد أن قام والدها باستثمارها كأى صفقة يعطيها لمن يدفع أكثر أو لأقرب شخص يخلصه منها ومن مصاريفها: « متى يصل بنا الزمن إلى اعتبار أن المرأة إنسان؟ إنسان له الحق فى الحياة الكريمة ..إنسان له الحق كل الحق فى الاختيار إنسان له عقل وفكر وعلم».
فى كل مشكلات «أنين الجوارى» يعلو صوت المرأة تعرض شكواها من جانب واحد فقط، ومن وجهة نظرها الأنثوية التقليدية الحالمة دوما بالعش الهادئ والغزل على أضواء الشموع، تلقى بالتهمة على الرجل الذى لا يفهمها ويقف فى طريقها ، مع أنها قد تكون الملومة فى بعض المشكلات التى تعترف فيها بأنها تزوجت فقط لتهرب من الفقر أو خوفا من لقب عانس، أو عن اندفاع عاطفى وعلى غير رغبة الأهل والعارفين بشئون الحياة. ولذلك رغم أننا نتعاطف مع أكثر الحالات إلا أننا لا نجد مبررا أحيانا لتبدل الحال من السعادة الغامرة إلى النقيض تماما من تعاسة وعذاب لا ينتهيان . جاءت كل المشكلات بلا حلول، فهى مجموعة من الأنات أو باقة من التباريح ممن ارتضين أن يتبوأن مكانهن فى صفوف الجوارى عندما تنازلن عن حقوقهن البسيطة الواحدة تلو الأخرى حتى تم سلبهن تماما.
وهكذا تمضى د.سميحة إدريس على هذا النهج المهاجم للرجل على طول الخط وعرضه، وهذا غير منطقى فالمتجبر لم يكن ليتجبر لولا أن وجد من يخضع له، ومن يذعن له، ولذلك إن كان الرجل ملوما مرة فالمرأة ملومة مائة مرة . ومن غير المنطقى أن كل النساء مثقفات جميلات من عائلات محترمة عاشقات ومخلصات ولديهن طموح ومستقبل واعد بينما الرجل هو ذاك الأصلع البارد «بكرشه الكبير، ونظارته الكعب كباية» العدو المتحجر القلب الحاقد الحاسد الذى يغار من تفوق زوجته والذى يسعى دوما إلى هدمها كما تم تصويره فى «أنين الجوارى». فى «محاباة الرجال ..للرجال» تتحدث الكاتبة عن مشكلة عايشتها بصفة شخصية وعانت من كونها أنثى فى مجتمع ذكورى لا يعترف بالمرأة ككيان كامل مستقل، ومن كونها باحثة دكتوراه لها بحث مميز استكثره عليها الأكاديميون من الرجال فحاولوا حرمانها من مجهودها ونسبه إلى آخر صديق أكاديمى لولا أن الأستاذة «نوال عمر» وقفت بجانبها وحصلت سميحة إدريس على درجة الدكتوراة ببحثها قبل أن يتقدم به السارق .
وفى النهاية ومن خلال عرضها لمشاكل حواء تحاول الكاتبة افهام الرجل أنها ليست بمعركة ، وليست حربا فهى تتوق إلى حنانه واحترامه، تشتاق إلى كتفه . فالمرأة إن أثبتت وجودها فى مجال العمل أو الدراسة ، لا يعنى ذلك أبدا أنها ليست بحاجة إلى اثبات وجودها الطبيعى والأثير بين ذراعى رجل بعينه تحبه ويحبها ، وكما قال بيرون « الحب جزء من وجود الرجل، ولكنه وجود المرأة بأكمله
انتصار عبد المنعم
مجلة أكتوبر العدد 1758
.

Sunday, June 27, 2010

يوميات شاب مهزوم


عندما تحولت بعض المدونات على شبكة الإنترنت إلى كتب ورقية، هاجمها البعض وامتدحها البعض الآخر. تركز الهجوم على اعتمادها اللغة العامية فى التدوين وما يستلزمه من عدم التقيد بالقواعد اللغوية والنحوية والتركيزعلى المفردات المستحدثة والمنحوتة التى تميز اللغة العفوية التى تقوم عليها تدوينات الشباب فى مدوناتهم الإلكترونية. وجاء المديح بالطبع من جهة الشباب المتحمسين لأصدقائهم مبررين أنهم يكتبون ما يشعرون وما يعانون دون أن يشغلهم هم التنميق اللغوى. ومن بين المدونات والتدوينات التى صدرت مؤخرا فى طبعة ورقية «يوميات شاب مهزوم» للشاب سيد عادل. جاء العنوان مراوغا فلا توجد روح للانهزامية فى الكتاب على الاطلاق ولا أثر لليأس الذى يستوجبه الشعور بالهزيمة. فكما هو معلوم تاريخيا أن المنتصر يفرض شروطه على المهزوم ويمحو ذكره تماما ليسجل انتصاراته هو، ولكن مع «يوميات شاب مهزوم» وعلى عكس طبائع المهزوم الذى لا يسجل هزائمه، سجل «سيد عادل» يومياته لتكون نصرا له على احباطات الحياة وضغوطاتها المستمرة. كتب عن فكرة الكتابة نفسها وكيف لجأ إليها كمحاولة للانطلاق وكسر حاجز الصمت، فجاء فعل الكتابة مبارزة شجاعة لكل الهزائم المفترضة. وإن كان الكاتب اعترف فى المقدمة بأنه ليس موهوبا وليس أديبا، فقد كان هذا الاعتراف مراوغا هو الآخر، فقد ظهر من أسلوب كتابته وتناوله للموضوعات المستهدفة وبالمقارنة بمثيلاتها من الكتابات الحديثة التى تندرج تحت مسمى الكتابة الساخرة، ظهر جادا فى لغته الملتزمة التى لا تعتمد على توثيق المحكى من المفردات، بل تستعين بها وتوظفها بمهارة تنم عن موهبة تكمن فى البعد عن فجاجة البوح أو التصوير المباشر وكأنه أراد أن يقوم بعملية «كى وعى القارئ» بإيهامه بأنه مثله يتعرض للهزائم مما يمهد طريقا طبيعيا للتلقى والتفاعل بين قرائه الذين يماثلونه فى العمر والضغوطات. ضم الكتاب مجموعة من المقالات تحمل صبغة السخرية وبلغة متوازنة تجمع بين العامية والفصحى، بل من الممكن أن نطلق عليها أنها «عامية فصحى» حيث إن الكاتب لم ينزلق تماما إلى اللغة العامية، وفى نفس الوقت لم يكتبها بالعربية الفصحى الخالصة. وبتتبع موضوعات المقالات، سنجد روح السخرية البناءة الناقدة لبعض المظاهر الحياتية والسلوكية التى يراها كشاب له رؤية وله حق التعبير عنها، لا يفرضها فرضا على القارئ، فهو كغيره من الشباب الذين يتمسكون بحقهم فى الاعتراض حين يواجهون الزيف والخداع الذى تحمله بعض اعلانات الوظائف والمسابقات والخطوط المجانية التى تبيع وهم الكسب السريع للشباب. ومن خلال مقالات الكتاب نجد ملمحا ذا نزعة أخلاقية ناقدة لما يراه فى غرف الشات وملابس الفتيات»فوائد البنطلون الضيق» وبعض الأفلام المعروضة التى لا تراعى خصائص مرحلة الفوران التى يمر بهاالشباب دون بارقة أمل فى اشباعها على المدى القريب، وكيف أن على الشاب مقاومة إغراء الفاتنات اللواتى يملأن الطرقات أينما نظر أو ذهب. تناول أيضا صرعة الفتاوى الجاهزة والتفصيل وفقا لأهواء ونزعات البعض «فتاوى الزعفرانى». وفى «حكايات جحا» يطل أسلوب «كليلة ودمنة» لتجنب الحديث السياسى المباشر الذى أصبح عمل من لا عمل له فى سبيل الحصول على لقب «ناشط حقوقى» يتيح له مغازلة بعض الاتجاهات على أمل الحصول على وظيفة أو عروسة تبحث عن فارس يهتف فى المظاهرات ثم يعود وينام ملء جفنيه. فى مقال له يهاجم ظاهرة «أنت ماتعرفش أنا مين» التى يتيه بها المنتفشون الجدد على خلق الله من أجل الإيهام بالأهمية الزائفة التى تنبع من شعور دفين بالنقص، ويتناو ل أيضا الواسطة فى المصالح الحكومية والمستشفيات. بل إنه يبث الروح فى أبى الهول «جاللى فى الحلم» لينتقد من خلاله اهمال الزراعة والاهتمام المبالغ فيه بكرة القدم . وفى «دراسة فلسفية» تظهر موهبته فى تحليل اتجاهات الشباب المتعصبين لمطرب دون غيره وارجاعها إلى مشكلة الثنائية أو الوله بالتفرقة بين المجموع وفقا للجنس أو الدين أو المذهب والذى امتد إلى المطرب المفضل الذى حاز أكبر عدد من المعجبين والمعجبات لصفاته الجسدية، لا موهبته الفنية كما هو مفترض. هناك أيضا حديث عن التدين الظاهرى الذى لا يواكبه سلوك سوى وممارسات راقية للتعامل مع الآخر، وكيف أن هناك ميلا لفعل كل ما هو مكتوب عليه «ممنوع» من مبدأ مخالفة الأوامر والتعليمات وكأن الممنوعات مكتوبة لكى نخرقها. وفى «تلكس إلى» يوجه برقيات سريعة تكشف الخط القيمى الأخلاقى الذى بنى عليه كتابه دون أن يصرح أو يعترف بذلك. كان من الجميل أن يتحدث شاب فى مثل سن الكاتب عن السلبية التى تقف على قمة الاتهامات الموجهة من الكبار إلى جيل «سيدعادل» فكتب «امش جنب الحيط.. للجبناء فقط» يهاجمم السلبية التى تولدت نتيجة القهر والخوف المتوارث منذ أجيال. يتمنى الكاتب أن يكون الرجل العادى، الأب الذى يعمل من أجل أطفاله هو النجم الذى تسعى إليه البرامج، ليس هذا التركى المستورد فى المسلسلات المدبلجة التى تشبه المسلسلات التى يتم انتاجها فى الغرب لتسلية العجزة وكبار السن فى دور المسنين .كتاب «يوميات شاب مهزوم» لسيد عادل ملئ بالأفكار التى تستحق التوقف عندها وتشجيعها لصدورها عن شاب لم يتجاوزالخامسة والعشرين من عمره، ويتمتع بوعى كبير يشير إلى أن هناك الكثير من الشباب على طريق الصحوة وإعمال العقل المفكر الناقد كمحاولة لتجاوز الحاضر بهزائمه إلى مستقبل لن يصنعه غيرهم
مجلة أكتوبر العدد1757
انتصار عبد المنعم.

Monday, June 21, 2010

قالوا عن رواية لم تذكرهم نشرة الأخبار/وقائع سنوات التيه



مقتطفات من الدراسة التي كتبها الشاعر والناقد أحمد فضل شبلول تحت عنوان "رواية الإسكندرية بين التجلي والخفاء" والتي تضمنها كتاب مؤتمر اليوم الأدبي الواحد الذي أقيم تحت عنوان (تطور الرواية السكندرية في الربع الأخير من القرن العشرين والذي أقيم في يوم 13يونيو بالأسكندرية

وقائع سنوات التيه في رواية انتصار عبد المنعم
مابين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي تتردد رواية انتصار عبد المنعم لتؤكد لنا أن الكاتبة على وعي عميق بكل المتغيرات التي تمر في بلادها سواء على الصعيد المحلي أو العربي خلال الثلاثين عاما الأخيرة
******
ولأن مقدمات الواقع نفسه لم تقد إلى نتائج منطقية ، جاءت الرواية على هذا النحو، فمن يتوقع أن أولاد عبد الحميد الشرقاوي ابن الحكومة الذي يعمل بالداخلية ويُحسب له ألف حساب ، تصل الأمور بابنته نادية إلى هذا الحد، ويهاجر ابنه الوحيد ماجد إلى اسرائيل مع راقصة بلشوي معتزلة، ليبدأ حياته هناك بعد أن تلطم كثيرا في حياته بعد تخرجه ، وقبض عليه بالخطأ، لأنه كان يسير بجوار مظاهرة يشارك فيها بعض الشباب من الجماعات الإسلامية،ولأنه لم يحلق ذقنه منذ عدة أيام بسبب قرفه وزهقه وبحثه عن عمل ، فظن أفراد الشرطة أنه من هلاء الشباب المنتمين للجماعات الإسلامية
******

عندما عرضت عليه نتاشا الذهاب معها إلى اسرائيل وأقنعته بأن هناك معاهدة سلام بين البلدين، لم يجد ماجد من فكر يحميه أو من وازع وطني يشده للبقاء في مصر. وعلى الرغم من الكاتبة لم تهدف من روايتها إلى التحذير المباشر من أن سوء معاملة الشباب ، وعدم توفير فرص العمل الشريف لهم ، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص ،تكون مغبته وعواقبه أكثر بكثير مما يظنه البعض ، فإن ملامستها لهذه القضية الخطيرة ، ملامسة فنية عابرة ،قد فجر الكثير من علامات الاستفهام ، واوضح الكثير مما هو مسكوت عنه بهذه القضية التي يحاول الإعلام أن يدير ظهره لها ، ولكن تفضحها الكاتبة بمقدمات مقنعة تقود إلى نتئج محسوبة وخطط لها سلفا على الجانب الآخر
**
وعلى الرغم من أن هذه الرواية الأولى للكاتبة انتصار عبد المنعم ، سبقتها مجموعة قصصية بعنوان "عندما تستيقظ الأنثى" إلا أنها تعتمد على خبرة حياتية كبيرة ، ووعي حاد بالوجود من حولها ، فضلا عن امتلاكها لنفس طويل في الكتابة ، أتاح لها التأمل رغم سرعة الأحداث واختصارها أو اختزالها في فصول معينة ، بما يشي بإجادة الكاتبة لبلاغة الاختزال ، أو بلاغة الحذف ، فلا مجال للثرثرة والحكي الزائد أو السرد الذي يدخل بنا في مناطق مترهلة كان يمكن أن تطول بها عن234صفحة ، هي عدد صفحات الرواية .

Monday, June 14, 2010

مناقشة "وقائع سنوات التيه" فى اتحاد الكتاب




http://youm7.com/News.asp?NewsID=240312&SecID=94&IssueID=0

****
تقيم شعبة القصة والرواية باتحاد الكتاب ندوة لمناقشة رواية "لم تذكرهم نشرة الأخبار وقائع سنوات التيه" للكاتبة انتصار عبد المنعم في السابعة من مساء يوم الأحد الموافق 20 يونيو
.يناقش الرواية الدكتور جمال التلاوى، والناقد محمد الفخرانى، والشاعر الكبير والناقد أحمد مبارك وتديرها القاصة هالة فهمى رئيسة شعبة القصة والرواية باتحاد الكتاب.

والكاتبة انتصار عبد المنعم قاصة مصرية لها إصدارات فى مجال أدب الطفل، ومجموعة قصصية " عندما تستيقظ الأنثى" عن المركز الدولي للتنمية الثقافية بالقاهرة "نون" و "لم تذكرهم نشرة الأخبار" هى روايتها الأولى..

*******
من خلال أسرة مصرية عادية تطرح الكاتبة بعض المشاكل الخطيرة التي تضيق على الجميع حيواتهم مثل بعض التجاوزات الأمنية من رجال الشرطة ، وبيع وخصخصة شواطئ الإسكندرية وانعدام فرص العمل ، فيلجأون إلى حلول يائسة لتعويض مرارة التيه الذي يعايشونه في وطنهم بالفرار منه . يختار البعض الهجرة في مراكب متهالكة فيفقدون حياتهم ، و"ماجد" يجد نفسه بلا أرضية ثابتة تربطه بوطنه فيقع تحت تأثير راقصة البلشوي المعتزلة نتاشا اليهودية ويبدأ رحلة التيه في اسرائيل مستغلا حادثة انهيار الحاجز في رفح للتسلل إلى اسرائيل ، وطارق يجد مهربا في الرحيل إلى دولة خليجية ليعيش رحلة التيه في جدة ، ونادية تتخلى عن مبادئها وتتزوج زيجة عادية قائمة على المال والسلطة لتنهي احلامها مابين مستشفى الامراض النفسية وبيت والدها بلا أمل في مستقبل يجمعها مع رفيق صباها "طارق" فيقودها خيالها ومتأثرة بخللها النفسي الذي دفعها إلى محاولة الانتحار، يقودها وكمحاولة للتغلب على مرارة الواقع إلى العودة بخيالها وأحلامها إلى الماضي تسترجع ماضيا جميلا ..

Wednesday, June 02, 2010

"مؤتمر أدباء مصر

"مؤتمر أدباء مصر" كل شئ يبدأ بحلم صغير

خمسة وعشرون عاما ، وأربعة وعشرون دورة لمؤتمر أدباء مصر ومازالت الرؤى يسودها الضباب من تحديد الهدف منه ، أو من جدوى انعقاده كل عام دون مراعاة توسيع قاعدة المشاركة فيه لينطلق نحو العالمية . والمقصود بالعالمية هنا ليس ما يتم تأويله دوما بدعوة كبار الأسماء الأدبية من خارج مصر . ولكن المقصود بالعالمية هو أن يكون موضع اهتمام ومتابعة من كل الوسائل الاعلامية المحلية والدولية ، وهذا لن يتأتى إلا بعد أن يثبت مقدرته على استيعاب القضايا العامة والاهتمامات المشتركة على الساحة الثقافية والفكرية . وهذا أيضا لن يتم إلا بالتغيير والاستفادة من أخطاء السنوات السابقة والمتعلقة بجوانب كثيرة ومنها :

أولا : المشاركة في المؤتمر

حيث يتجاوز عدد المشاركين فيه 300 فرد مابين موظف إداري وإعلامي وأعضاء نوادي أدب وشخصيات عامة . وإذا ما نظرنا إلى المشاركين من نوادي الأدب على سبيل المثال ، نجد أن المشاركة في المؤتمر تحكمها آلية واحدة تصب في صالح ذوي النفوذ القادرين على فرض تواجدهم ، والذين وفي أحيان كثيرة لا تكون لهم أعمال أدبية ذات قيمة حقيقية ، ولكنه واقع نوادي الأدب المليئة بالمشاكل والتربيطات والشللية والنتيجة ألا تتاح الفرصة لذوي المواهب الحقيقية للمشاركة في المؤتمر . ولذلك أعتقد أن من أول خطوات التطوير هو أن يتم وضع شروط معينة تتجاوز عدد مرات المشاركة إلى الاضطلاع على أعمال المرشحين ، ثم يتم تكليف لجنة خاصة من أعضاء الأمانة العامة لتقييم المرشحين وفق أعمالهم الأدبية المنشورة ، ومساهماتهم المتوقعة ومدى اثرائهم لمحور المؤتمر . على أن يتم في نهاية المؤتمر تقييم اسهامات الأعضاء المشاركين لمعرفة مدى جدية اختيارهم وهل كانوا فعلا أهلا للمشاركة أم لا . بل من الجيد أيضا أن يتقدم كل ناد أدبي بورقة عمل في نفس سياق المؤتمر ، ومن المفترض أن يتم الاستفادة بخبرات الشخصيات العامة التي تحضر المؤتمر ، ومن المفترض أن يعد ممثلو الاعلام المشاركين في المؤتمر خطة للتعاطي مع المؤتمر كحدث مميز يستوجب الاهتمام في نقل فعالياته والترويج له قبل انعقاده وفي أثناء انعقاده مما يكسبه رواجا على المستوى المحلي والدولي .

ولكن الحال الآن أن المؤتمر ينعقد ،ويوضع له برنامج محدد للجلسات والنقاشات ولا تجد في الحضور نصف العدد من الأدباء المشاركين في المؤتمر . والسؤال هو لماذا أتوا من الأساس؟ البعض يعتبرها مناسبة سنوية جيدة لتوسيع دائرة المعارف داخل الوسط الأدبي والصحفي المتواجد، والبعض يعتبرها فرصة لتغيير الجو ورؤية مدن جديدة والتمتع بالخدمة الفندقية المجانية . فماجدوى كل هذا ؟ وما مردوده على المشهد الثقافي؟ . ولماذا يتم انفاق آلاف الجنيهات على خدمات الإعاشة والتنقلات في الوقت الذي لا يجد فيه الأديب تكلفة علاجه حين يمرض ويجد نفسه في موقف المتسول لحق أصيل من حقوقه ؟. المؤتمر ببعض اللمسات التنظيمية من الممكن أن يتجاوز الفكرة السائدة أنه احتفالية سنوية ومهرجان ترفيهي بعد عام من العمل والركض هنا وهناك وراء نشر عمل أدبي أو ملاحقة مسئولي السلاسل الأدبية أملا في تجاوز طابور الانتظار الذي يطول لسنوات وسنوات .

ثانيا : بالنسبة للأبحاث ينبغي أن تتاح الفرصة أمام الجميع للمشاركة بأبحاث في المحور المقترح للمؤتمر ، وأن تشكل لجنة لاختيار أفضل البحوث من حيث ارتباطها بموضوع المؤتمر وجدية الباحث وجودة البحث نفسه ثم يتم بعد ذلك نشرها في كتب أبحاث المؤتمر . وهذا غير ما يحدث الآن ، فهناك مجموعة باحثين بعينهم يقع عليهم الاختيار لاعداد البحوث والدراسات والشهادات التي يتم طبعها في الكتب التوثيقية للمؤتمر . وفي أحيان كثيرة تأتي البحوث بعيدة عن موضوع المؤتمر كأنها لم تكتب خصيصاً له أو أنها تحصيل حاصل .

ثالثا : بالنسبة لمطبوعات المؤتمر ،التي يحصل عليها الأدباء في أول أيام المؤتمر متضمنة أبحاث المؤتمر

والتي لا يجد الأدباء فرصة للقراءة والإضطلاع عليها إلا بعد عودتهم إلى مدنهم ليجدوا فيها ما يستحق النقاش والتساؤل ، وهذا ما كان يجب أن يتم في أثناء المؤتمرالمجدول البرامج لا بعد تمامه وانعدام فرص التواصل مع نفس الجمع الذي احتشد من أجل شأن لا يحيطون بعلمه كما يجب . ولذلك فمن يحضر منهم حلقة نقاشية يأخذ طابع المتلقي السلبي الذي يكتفي بالانصات لبرهة ثم يأخذ نفسه وينصرف ليلتقط بعض الصور التي تخلد الذكرى السنوية .

من المفترض أن تكون لدى الأدباء الذين يحضرون رؤية وقضية واضخة للعرض والنقاش داخل فعاليات المؤتمر ، ولكي يكون لهم رؤية واضحة يستلزم أن يكونوا على دراية بما ستتم مناقشته في الموائد المستديرة والندوات وكل فعاليات المؤتمر . أليس من الأفضل أن تكون مطبوعات المؤتمر في يد المشاركين قبل انعقاده بفترة تكفي للقراءة ولو على سبيل الاستكشاف لتكون هناك خلفية وأرضية لنقاشات مثمرة داخل المؤتمر نفسه؟

رابعا : وهو شأن يتعلق بالأدباء أنفسهم الذين يحصرون أنفسهم داخل حدودهم الضيقة التي لا تتجاوز الحيز الجغرافي المقيمين فيه في القرية أو المدينة التي أتوا منها، لا يهمهم غير عرض مشكلة ما في نادي أدبي أو بيت ثقافة ولا شيء غير ذلك . يأتون بمشكلة فرعية محلية تظل تشغل فكرهم لا يتجاوزونها . ومن الغريب أن تعلو الأصوات المستنكرة لمسمى أدباء الأقاليم وهم أنفسهم يسجنون أفكارهم وطموحاتهم بحيث لا تتجاوز أنوفهم على الرغم من الانفتاح المعلوماتي المتاح على شبكة الانترنت الذي ألغى الحدود الجغرافية ، وذوب الفواصل الزمنية فلم يعد هناك أي معنى للشكوى المكرورة من مسمى يستهجنونه قولا ويتشبثون به فعلا وواقعا ملموسا .

وأعتقد أن المؤتمر لكي يتحول إلى برلمان أدبي سنوي لابد من اتخاذ بعض الخطوات الطموحة والتي قد يعتبرها البعض خيالا أو أحلاما ، ولكن كل شئ يبدأ بحلم صغير ثم يتحقق :

أولا : تحديد الهدف من انعقاده في الأساس ، والهدف من اجتماع 300 أديب في مكان واحد .

ثانيا: امكانية عقد فعاليات المؤتمر في محافظتين أو ثلاث مثلما يحدث في كأس العالم فيكون حدثا جماهيريا لا شأنا خاصا يتعلق بشريحة معينة .

ثالثا : امكانية التحضير له في كل قصور الثقافة ونوادي الأدب على مدار العام ببحث قضايا محددة ينتج عنها أوراق عمل يتم نقاشها في أثناء انعقاده .

رابعا : امكانية تحول المؤتمر إلى هيئة لديها صلاحيات وامكانيات موسعة مثل مهرجان القاهرة السينمائي مثلا، وما يستلزمه من جديه واستقلالية وهذا في حد ذاته ليس بالمعجزة مع وجود ميزانية مستقلة له تجاوزت هذا العام على سبيل المثال 600 ألف جنيه لم تسهم المحافظة المستضيفة بأكثر من 10بالمائة منها.

يحتاج المؤتمر لرجال مخلصين ، وبعض الجدية ، وروح شابة من داخل وخارج أروقة الوظيفة الروتينية ليتحول المؤتمر من كونه رحلة ترفيهية إلى حدث ثقافي مستقل يهتم به الجميع .

انتصار عبد المنعم

مجلة الثقافة الجديدة العدد233فبراير2010